آخر تحديث: 22 / 6 / 2024م - 1:39 ص

فائدة لغوية «44»: ”بُرْغِي ومِسْمَار“

الدكتور أحمد فتح الله *

نستخدم ”البَراغِي“ و”المَسَامِير“ وغيرها لتثبيت الأشياء ولتقويتها ولتوصيل الأجزاء مع بعضها البعض، أو لتكوين هيكل ما، وغير ذلك من الاستخدامات.

البُرغي «screw»، وجمعه بَراغِيّ «المعجم الوسيط، معجم العربية المعاصرة»، وهو تركي الأصل: ”بورغو“ «burgu»، بمعنى ”المثقب“، حسب ”معجم الدخيل في اللغة العربية الحديثة ولهجاتها“، للدكتور فانيامبادي عبد الرحيم. ويسمى البرغي: ”المرود“  و ”المحوى“  و ”القلاوظ“  أيضًا،  وهو المسمار اللولبي «أو الملولب» ذو سنٍّ ملولبة، يثبت بالتدوير لا بالدَّق خلاف المسمار العادي «انظر مسمار أدناه». وهو قطعة من المعدن شبه أسطوانية الشكل تقريبًا مدببة من أحد أطرافها وعريضة من الجهة الأخرى محززة على شكل لولبي شبيه لحد ما بالمسمار، عند تثبيت رأسه المدبب في قطعة من الخشب وأدارة البرغي من جهة رأسه العريض يدخل البرغي في القطعة الخشبية، مثلًا، يصعب معه سحبه منها.

يصنع البرغي من أحد أنواع الحديد أو البراص أو الألمنيوم أو البلاستك ولكل منها استخداماته الخاصة، ويستخدم لتثبيت البراغي عدد خاصة من المفكات ذات رؤوس مختلفة تتناسب مع الشيء وقصد التثبيت.

نخلص من هذا أن البُرْغِي في الأصل هو ”مِسْمَار“، أي هو نوع من أنواع المسامير.

مسمار «nail»

المِسْمَار: ما شُدَّ به «لسان العرب».  سَمَرَ الشيءَ يَسْمُرُه ويَسْمِرُهُ وسَمَّرَه: شَدَّ، ومِسْمار: ما يُشَدُّ به، واحِدُ مَساميرِ الحَديدِ «القاموس المحيط». وسميَّ المسمار لأنه يُدَقُّ ويُدفع بشدة، من الدَّسْر والدَّسَار «معجم ألفاظ القرآن الكريم، مجمع اللغة العربية، القاهرة» «انظر: فقرة المسمار في القرآن الكريم، أدناه.»

والمِسْمار في مجالات الهندسة، والنجارة والبناء، هو دبوس معدني حاد الشكل، عادة من الصلب، وعادة ما تدفع المسامير بمطرقة أو بمدفع هواء مضغوط أو غير ذلك.

المسمار في القرآن الكريم

ذُكِرَتْ المساميرُ في القرآن الكريم، على قول بلفظ ”دُسُر“: ﴿وحملناه على ذات ألواح ودسر «القمر: 13». الدُّسُر جمع دِسار، وهو المسمار، ودسره يدسره دسرًا: دفعه بشدة وقهر، وسميَّ المسمار بذلك لأنه يُدَقُّ ويُدفع بشدة «معجم ألفاظ القرآن الكريم». وفيه أيضًا: وذات ألواح ودسر يراد بها السفينة حيث هي أخشاب مثبتة بمسامير. وقيل الدُّسُر في الآية: حبال من ليف تُشَدُّ بها السفن.

أسطورة ”جامع المسامير“

تداول مشتركو الواتساب و”قروباته“ «جماعاته» بيننا خلال اليومين الماضيين قصة أسطورية؛ لأنها حكاية لم أر لها مصدرًا معتبرًا، أنما تروى من باب الحكمة والموعظة، وربما التسلية. تقول الرواية أن وزير صناعة في دولة ما «قيل الهند» كان يزور أحد المصانع، فلفت انتباهه عامل يُعبّئ المسامير «وفي رواية البراغي» في العلب، وهو يغني بسعادة. فاقترب منه وسأله مستغربًا:

ماذا تفعل؟

فأجاب: أصنع الطائرات.

فخاطبه متعجباً: طائرات؟

فرد العامل بكل هدوء وثقة بالنفس: نعم سيدي طائرات. هذه الطلبية لشركة تصنيع طائرات، والطائرات التي تسافر عليها لا يمكن أن تطير من دون هذه المسامير الصغيرة! اه.

ثم يقول الشارح واعظًا: ”هذا العامل البسيط كشف لنا سر قيمتنا ونظرتنا لأنفسنا، وأحد أسباب سعادتنا. ثمة فرق كبير بين من يرى نفسه جامع المسامير وبين من يرى نفسه شريكاً في صنع الطائرة. فرق كبير بين مَن لا يرى من وظيفته إلا الأجر الذي يجنيه وبين من يرى الأثر الذي يتركه“. والبعض يضيف سلسلة جمل توضيحية في صيغة: "أنت لست مجرد كذا... أنت كذا / أنت تفعل كذا».

وقبل هذا وبعده، تحضرني أبيات شعر تنسب لإمام الحكمة وأمير البلاغة علي بن أبي طالب :

دواؤك فيك وما تُبصرُ.... وداؤك منك وما تَشعرُ

وَ تزعم أنك جُرمٌ صغيرٌ... وفيك انطوى العالمُ الأكبرُ

فائدة تابعة

كلمات ذات صلة: البَرْغ: اللُّعاب، وفي «لسان العرب: برغ» البَرْغُ لغة في المَرْغِ وهو اللُّعاب ابن الأَعرابي بَرِغَ الرجل إِذا تَنَعَّمَ قال الأَزهري أَصل بَرِغَ رَبَغَ وعَيْش رابِغٌ أَي ناعم وهذا مقلوب.
تاروت - القطيف