الأكثر قراءة هذا الشهر
المقالات الأكثر قراءة
بين سالي والآنسة منشن: من يحترمك لذاتك ومن يحترمك لمالك
سراج علي أبو السعود - 19/04/2026م
|
|
معظم من شاهد المسلسل الكرتوني «سالي» كوّن موقفًا واضحًا من شخصياته؛ فالبطلة سالي كانت فتاة غنية يحترمها الجميع، إما حبًا لشخصها أو لمالها، فلما تحولت إلى فقيرة بعد وفاة والدها وإعلان إفلاسه، أصبحت خادمة، لتنكشف بذلك حقيقة من احترمها لذاتها ومن احترمها لمالها. أما الآنسة منشن، فهي تمثل الإنسان المادي الذي يقيس قيمة الناس بما يملكون، ولذلك كانت مكروهة. في المقابل، أحبّ المشاهدون فيكي، خادمة سالي الطيبة، لأنها بقيت دائمًا... |
الحلم عند الغضب
محمد يوسف آل مال الله - 19/04/2026م
|
|
كم من حادثة انتهت بمأساة عظيمة وخسارة كبيرة، وكم من حادثة أخرى أنتهت بسلام ومودة حيث سبق الحلم الغضب وذلك عندما ينتصر الإنسان على نفسه. ليس الغضب في ذاته عيبًا، فهو انفعال فطري أودعه الله في الإنسان لحماية الحق وردّ الظلم، لكنّ العيب كل العيب أن يتحوّل هذا الغضب إلى انفلاتٍ يجرح القلوب ويهدم العلاقات ويُفقد الإنسان توازنه. هنا يأتي ”الحِلم“ بوصفه القيمة التي تُعيد للعقل سيادته، وللروح هدوءها، وللإنسان إنسانيته. الحِلم... |
كُمُون الموهبة
ملاك عايض اللحياني - 18/04/2026م
|
|
يشكّل اكتشاف الموهوبين ورعايتهم أحد المرتكزات الأساسية لتحقيق التنمية البشرية المستدامة، إذ إن الاستثمار في الطاقات العقلية والإبداعية لم يعد ترفًا تربويًا، بل ضرورة استراتيجية تدعم التقدم العلمي والاقتصادي. ومع ذلك، تواجه الأنظمة التعليمية تحديًا معقدًا يتمثل في ما يُعرف بـ ”فجوة القدرة - الأداء“، حيث يمتلك بعض الطلبة قدرات عالية لا تنعكس في تحصيلهم الأكاديمي أو أدائهم المدرسي. في هذا السياق، يبرز مفهوم ”كُمُون الموهبة“ بوصفه من الظواهر التربوية الدقيقة... |
صوتك هو أمانتك في انتخابات جمعية تاروت الخيرية
عباس سالم - 18/04/2026م
|
|
في يوم الأربعاء ليل الخميس الموافق 22 أبريل 2026 م، سوف يشع ضمير الناخبين عندما يقف المشتركون في جمعية تاروت الخيرية بكل أمانة وصدق، ليختاروا مجلس إدارة جديد يقود الجمعية الخيرية لأربع سنين قادمة، ونتمنى أن تكون هناك منافسة شريفة بين المرشحين بعيدًا عن المحسوبية والحزبية أو خطفٍ لبعض الأصوات. في زمن يتناقص فيه النقاء الداخلي عند الكثير من المشتركين ممن يحضرون انتخابات المجالس الإدارية للأعمال التطوعية وبالخصوص الجمعيات الخيرية، ويتكاثر... |
تكافل حيّ
حكيمة آل نصيف - 18/04/2026م
|
|
رُوي عن أحد أصحاب الإمام جعفر الصادق (ع) أنّه قال: «مَرَّ بِنَا الْمُفَضَّلُ، وَأَنَا وَخَتَنِي - الختن: الصهر من جهة الزواج - نَتَشَاجَرُ فِي مِيرَاثٍ، فَوَقَفَ عَلَيْنَا سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: تَعَالَوْا إِلَى الْمَنْزِلِ. فَأَتَيْنَاهُ، فَأَصْلَحَ بَيْنَنَا بِأَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَدَفَعَهَا إِلَيْنَا مِنْ عِنْدِهِ، حَتَّى إِذَا اسْتَوْثَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا مِنْ صَاحِبِهِ، قَالَ: أَمَا إِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ مَالِي، وَلَكِنَّ أَبَا عَبْدِ اللهِ (ع) أَمَرَنِي، إِذَا تَنَازَعَ رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي شَيْءٍ، أَنْ... |
رهبة المشهد وإحسان التطبيق
ياسر بوصالح - 18/04/2026م
|
|
ثمة مشهدٌ يملؤني رعبًا كلما أورده خطباءُ المنبرِ الكرام في سيرة الإمام الصادق (ع)؛ ذلك المشهد الذي يرويه أبو بصير حين دخل على أمّ حميدة يعزّيها بأبي عبد الله (ع).. بكت، فبكيتُ لبكائها، ثم قالت.. يا أبا محمد، لو رأيت أبا عبد الله (ع) عند الموت لرأيت عجبًا! فقد فتح عينيه وقال.. اجمعوا لي كلّ من بيني وبينه قرابة، تقول.. فلم نترك أحدًا إلا جمعناه، فلما نظر إليهم قال «إنّ... |
مدح زائف… سخرية مقنّعة «1»
فاضل علوي آل درويش - 18/04/2026م
|
|
ورد عن أمير المؤمنين (ع): «مادِحك بما ليس فيك مُستهزِئ بك» . يبرز لنا أمير المؤمنين (ع) معيارًا أخلاقيًا مهمًا ودقيقًا يبين من خلاله معنى وحقيقة المدح، وذلك من خلال الإشارة إلى خطورة الكلمة وتحمل المسؤولية عن كل ما يتفوّه به الإنسان؛ حيث تكمن الخطورة في تجاوز خطوط الإنصاف والصدق والاتجاه نحو تزييف الحقائق ونسبة الفضيلة أو إحدى خصالها لمن لا يتّصف بها، وهنا يختل معنى مفهوم المدح ويُلصق به ما... |
الشيخ الصفار والمكتبات
يوسف أحمد الحسن - 18/04/2026م
|
|
أينما يحل الشيخ حسن الصفار في تنقلاته في أنحاء العالم، فأول ما كان يقوم به؛ تأسيس مكتبة قريبة منه. فعندما ابتدأ مشواره في الدراسة الدينية والخطابة في مسقط رأسه بالقطيف، قام بتأسيس مكتبة صغيرة في منزل والده «رحمه الله» رغم حداثة سنه؛ كان يستفيد منها في التحضير لمجالسه الحسينية. وعندما كان ينتقل إلى الأحساء من أجل القراءة في المجالس الحسينية، كان يبحث عن أي مكتبة خاصة لأي شخص يزوره، فإما... |
شخابيط
ياسين آل خليل - 18/04/2026م
|
|
هذه ”الشخابيط“ التي بينكم ليست أكثر من محاولات متواضعة، وخطوط سريعة يرسمها الكاتب وهو يدرك أن الصورة أكبر منه، وأن الواقع أكثر تعقيدًا من أن يُختزل في كلمات. لكنها، على بساطتها، قد تُسهم في إعادة ترتيب ما اختلط فلم يعد واضحا، أو في لفت الانتباه إلى ما اعتدناه حتى لم نعد نراه. يوميًا، جميعنا نعيش داخل شبكة متداخلة من العلاقات والتصرفات والانطباعات. نتحدث، نختلف، نُبدي آراءنا، ونتفاعل مع بعضنا كما لو... |
لماذا لا تكفي المعرفة وحدها؟
أمير بوخمسين - 18/04/2026م
|
|
أصبحت المعرفة في هذا العصر جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية، تحيط بالإنسان من كل جانب، وتمنحه قدرة غير مسبوقة على الفهم والتحليل. ومع هذا الاتساع الهائل في دائرة العلم، برزت حقيقة أعمق أثرًا؛ وهي أن الإنسان، رغم كل ما يعرفه، لا يزال يبحث عما يطمئنه من الداخل. العلم ينجح في تفسير الظواهر، ويقدم إجابات دقيقة عن كيفية حدوث الأشياء، ويطور أدوات الإنسان ليعيش حياة أكثر راحة وكفاءة؛ لكنه يقف عند حدود... |
الميراث اختبار الأخوّة
عماد آل عبيدان - 18/04/2026م
|
|
الميراث ليس مالًا أو عقارًا يُقسَّمان فحسب وإنما لحظة يمتحن فيها ما تبقى من تربية الأب في أبنائه. بعد الرحيل تهدأ البيوت أيامًا ثم تبدأ مرحلة لا تظهر في مشهد العزاء وهي مرحلة توزيع الحقوق. هنا يتكشف الفارق بين من يرى الإرث نصيبًا شرعيًا ينتهي بتسليمه فتهدأ النفوس وتتصالح ومن يراه مساحة نفوذ تمتد بقدر ما يمسك بالخيوط. هناك حقيقة يغفل عنها كثيرون فبمجرد وفاة الأب يتغير وصف الملكية فورًا. ما كان... |
أمُّ أحمد… امرأةٌ نَحَتَتْ من الفقدِ خُلودًا، ومن الإيمانِ سيرةً لا تنطفئ
ناجي وهب الفرج - 18/04/2026م
|
|
رحلتْ أمُّ أحمد… لكنّها لم تغب؛ إذ تركتْ خلفها أثرًا لا يُحكى، بل يُلمس في تفاصيل الحياة، كلما مرّ طيفُ صبرٍ، أو تجلّى معنى الوفاء. فاطمةُ بنتُ جاسم بن سلمان تحيفه… امرأةٌ باغتها الفقدُ مبكرًا، حين غيّب الموتُ رفيقَ دربها، المرحوم حسين تحيفة ”أبو أحمد“، فوجدتْ نفسها واقفةً على تخوم الحياة، بلا سندٍ إلا الله، ولا زادٍ إلا قلبٌ عامرٌ بالإيمان. غير أنّها لم تُسَلِّم لليُتم الذي أحاط بها، بل حوّلت... |
مهما كلف الأمر
سوزان آل حمود - 18/04/2026م
|
|
بين شهقة الميلاد وزفرة الرحيل، يمتدّ خيط رفيع نسميه ”الهدف“. هو تلك المنارة التي نوجه إليها بوصلة أيامنا، والمحرك الذي يدفعنا لقطع المسافات الطوال. لكن، خلف بريق الوصول تكمن الحقيقة العارية: الأهداف ليست دائماً بيضاء، والطرق ليست دوماً معبّدة بالورد. هناك من يركض نحو القمة ليبني، وهناك من يتسلقها ليهدم، وكلاهما يردد في قرارة نفسه ذات العبارة الصارمة: ”سأصل.. مهما كلف الأمر“. بين النور والظلمة: تتنوع غايات البشر تنوع بصمات أصابعهم،... |
الطعن في الأنساب إساءة لا تغتفر
جمال حسن المطوع - 18/04/2026م
|
|
إن الطعن في أنساب الناس إساءة لا يعادلها إساءة، بل تفكك أواصر العلاقات المجتمعية وتخلق العداوات وينتج عنها جروح لا تندمل، كما نقل لي أحدهم بألم ومرارة، تمثلت في حادثة حصلت معه وهو يتساءل: هل تتوقع من صديق مقرب وعزيز عليك وتربطك به صلة حميمة أن يوجه إليك طعنة لم تتوقعها من شخص غريب، فكيف بصديق يذمك في نسبك ويحقر في عائلتك، وينسب إليها ما ليس فيها أمام بعض الحضور،... |
العمر الزمني أم التصحيحي: أيهما الأهم للطفل الخديج؟
حجي إبراهيم الزويد - 18/04/2026م
|
|
الطفل الخديج، هو كل طفل وُلد قبل إتمام الأسبوع السابع والثلاثين من الحمل. ويُقسَّم بحسب عمر الحمل إلى خديج بسيط، ومتوسط، وشديد، وذلك حسب مدى التبكير في الولادة. تُعدّ معرفة الفرق بين العمر الزمني «منذ الولادة» والعمر التصحيحي «بعد تعديل مدة الولادة المبكرة» أمرًا بالغ الأهمية، خصوصًا في متابعة نمو الطفل الخديج وتطوره بشكل دقيق. ماذا يراد بالعمر الزمني، والعمر التصحيحي، للطفل الخديج؟ العمر الزمني للطفل الخديج: هو العمر الذي يُحسب منذ يوم الولادة... |
الحقوق المالية لا تُؤجَّل
هاشم الصاخن - 17/04/2026م
|
|
{إِنَّ اللَّهَ يَأمُرُكُم أَن تُؤدُّوا الأَماناتِ إِلى أَهلِها} . وفي الحديث: ”أعطُوا الأجيرَ أجرَه قبلَ أن يَجِفَّ عَرَقُه“ ”حقُّ الرجال ما يبات“ آيات كريمة وأحاديث شريفة وأقوال شعبية، نُردِّدها كثيرًا، ونستحضرها حين نطالب بحقوقنا، ونستشهد بها إذا تأخَّر علينا أحد، لكنها تختفي أو تبهت عندما نكون نحن الطرف الآخر. أبشر، تم، أفا عليك، ولا يهمك، أراجعها وأردّ عليك، إن شاء الله قريب، خلّها بكرة، أعطيك خبر، خلّني أشيك وأرجع لك، أدخلها بالنظام، عند المحاسب... |
ليست مجرد نقطة على الخارطة
أنيس آل دهيم - 17/04/2026م
|
|
بينما كنتُ متوجّهًا لشراء بعض مستلزمات المنزل، وكان برفقتي أصغر أبنائي، ذو الخمسة عشر عامًا، مررنا بجوار سورٍ قريب من مسجد الإمام الحسن (ع) في حيّ المروة، المعروف قديمًا بحيّ الشرية. أشار إلى السور وسألني بعفوية: ما هذا المكان؟ أجبته: هنا كانت «عين داروش» … العين التي جفّت، ولم يبقَ منها سوى أطلالٍ وسورٍ وُضع لحماية الأطفال من التسلل إلى الموقع. توقّف لحظة، ثم قال: وما هي عين داروش؟ لا أعرف عنها... |
من عبق الماضي: بين رائحة الحبر وضجيج الشاشات ”الجريدة“
حسن محمد آل ناصر - 17/04/2026م
|
|
كان للصباح وجه آخر حين كانت الصحف والمجلات تفتح قبل الأبواب وتفوح منها رائحة الحبر كأنها حكايات دافئة تولد مع الضوء، نقرأها ببطء ونغيب بين سطورها كأن الزمن يتسع لنا ولا يضيق، واليوم تمضي الأخبار عابرة على الشاشات بلا أثر كأنها لم تمر ويبقى الحنين لذلك الزمن هادئًا في القلب كذكرى لا تغادر الروح. رغم كل التحولات الرقمية المتسارعة، ما زالت الصحف الورقية تطبع وتباع وتتكدس فوق الأرصفة وفي المكتبات، بينما... |
مع الذكاء الاصطناعي أصبح الجدال صعبًا
ماهر آل سيف - 17/04/2026م
|
|
لم يعد الكذب سهلَ النجاة كما كان في زمن مضى، ولم تعد المبالغة في الرأي تمرّ مرور الكرام، ولم يعد الخطأ في نقل المعلومة يستتر طويلًا خلف قوة الصوت أو سرعة الجواب. نحن نعيش اليوم في زمن مختلف؛ زمن تقف فيه الحقيقة على بعد لمسة، وتجلس فيه المعلومة الصحيحة في جيب كل إنسان، يراجعها متى شاء، ويكشف بها الوهم متى أراد؛ ولهذا، فإن من الحكمة في عصر الإنترنت ألّا يندفع... |
الخلافات الزوجية وكيفية معالجتها
جمال حسن المطوع - 16/04/2026م
|
|
التقيت بشخص عزيز في إحدى الديوانيات التي أرتادها دائمًا؛ لم أره منذ فترة طويلة، وما إن رآني حتى أخذني بأحضانه فرحًا مشتاقًا، وبدأنا نتسامر في أحاديث عامة ومتنوعة، ثم طلب مني أن أنزوي معه في إحدى زوايا الديوانية، وأخذ يسرد لي همومه وهو في حالة من الحسرة والألم، والدموع أوشكت أن تتساقط من عينيه، فبادرته مسرعًا: خيرًا إن شاء الله، فرد علي بنبرة حزينة قائلاً: ماذا عساي أقول أو أحكي،... |
تجريد الضيف من إنسانيته..!
محمد المسعود - 16/04/2026م
|
|
التشيؤ.. مفردة مزدحمة الدلالة والأحمال، أنتجها الفيلسوف إيمانويل كانط؛ حين جعل ما هو غير بشري وسيلةً، وتتحدد قيمته في الاستخدامات الوظيفية له. وجعل للجنس البشري قيمة ذاتية له، بعيدًا عن أي اعتبارٍ آخر. القيمة الذاتية لك كضيف سقطت لدى قوم مسرّحو الضيافة؛ فتتحول أنت إلى شيء… جزء من المشهد المسرحي العام الذي يتضاءل فيه حجمك ودورك، وبالتالي قيمتك فيه! من استضافك، استضاف قبلك عشرات العدسات لتلتقط وصولك إلى العتبة الأولى من كرمه،... |
خارج عن الخدمة..
عبد الرزاق الكوي - 16/04/2026م
|
|
من الأسماء الرنانة ذات الصيت كلمة «القانون»، مع الاختلاف حول تحديد المعنى الصحيح لسيادة القانون، تبقى أهميته الماسة لتنظيم الحياة البشرية وحفظ مكتسباتها والمحافظة على سلامة البلاد والعباد. وبمعناها العام والشامل هو أن يكون الجميع تحت طائلة القانون، والخضوع لمبادئه. وبالطبع تتطور مبادئ القانون مع تطور الإنسان وحاجته إلى مواكبة التطورات على الساحة الدولية والمستجدات على الأرض، وأن يعم مفهوم القانون الفرد والمجتمع والعالم بأسره. ومن أجل الاستقرار، يتم تطبيق قواعده بوضوح... |
آل ظاهر… حين تتحوّل الإدارة إلى رسالة حياة
رضي منصور العسيف - 16/04/2026م
|
|
أن تكون مديرًا لمدرسة… فذلك ليس لقبًا يُعلّق على باب، ولا منصبًا يُقاس بعدد القرارات، بل رسالةٌ حيّة تسري في تفاصيل الأيام؛ حيث تتصافح القلوب قبل اللوائح، وتُبنى العقول قبل أن تُسطّر الجداول. أنت في قلب منظومةٍ نابضة، تقود ثلاث دوائر متكاملة: المعلمون، والطلاب، وأولياء الأمور… لكلٍّ منهم لغته، ولكلٍّ منهم أثره، ويظلّ نجاح القائد في قدرته على جمعهم في نسيجٍ واحدٍ متماسك. أما المدير الناجح… فليس من يدير هذه الدوائر فحسب،... |
ظلم خفي بين الأرحام
تركي مكي العجيان - 16/04/2026م
|
|
يعتقد البعض أن الظلم لا يتحقق إلا حين تُصادر الحقوق أو تُسلب من أصحابها بصورة مباشرة، وهذا صحيح من حيث الأصل؛ فالسلب الواضح للحق ظلمٌ بيّن لا يختلف عليه أحد. غير أن هناك نوعًا آخر من الظلم، أكثر خفاءً وأشد أثرًا، قد يتلبس صاحبه بلباسٍ يخفي حقيقته، وهو منع وصول الحق إلى أصحابه أو تعطيله. فحين يُؤخَّر الحق عن وقته المشروع، وتُوضع العراقيل أمامه، ويُدفع أصحابه إلى سنواتٍ من الانتظار... |
الجار قبل الدار
محمد يوسف آل مال الله - 16/04/2026م
|
|
في زحام الحياة وتسارعها، قد تتحول البيوت إلى جزرٍ منفصلة، رغم أنّها متجاورة في الجدران، متباعدة في القلوب. وهنا يأتي صوت الإسلام ليعيد ترتيب الأولويات، لا من حيث المكان، بل من حيث المعنى؛ فليس المهم أين تسكن، بل كيف تسكن… ومع مَنْ تسكن. لقد رفع الإسلام من شأن الجار حتى كاد أن يجعله شريكًا في تفاصيل الحياة، لا مجرد عابرٍ في محيطها. يروى عن النبي (ص) أنّه قال: ”ما زال جبرائيل... |
القطيف أصل ”اللوز“
محمد المشعل - 15/04/2026م
|
|
تعد واحة القطيف من أقدم الواحات الزراعية في شرق الجزيرة العربية، وقد ارتبط تاريخها المبكر بكثرة عيونها الطبيعية النبّاعة التي تجاوز عددها 360 عينًا، وشكلت أساس الاستقرار الزراعي فيها منذ عصور قديمة، ومع مرور الزمن أُنشئت حول هذه العيون مرافق مائية ومعمارية، من أبرزها حمّام أبولوزة في سيحة البحاري، الذي يرجح أن يعود بناؤه إلى القرنين الخامس أو السادس الهجريين، أي قبل أكثر من 800 عام. أما عن تسميته، فلا محالة... |
قاعدة ذهبية في تربية النفس
حكيمة آل نصيف - 15/04/2026م
|
|
ورد عن الإِمَام الصَّادِق (ع): «يَا بُنَيَّ، إِيَّاكَ وَالْكَسَلَ وَالضَّجَرَ، فَإِنَّكَ إِنْ كَسِلْتَ لَمْ تُؤَدِّ حَقًّا، وَإِنْ ضَجِرْتَ لَمْ تَصْبِرْ عَلَى حَقٍّ» . يقدم لنا الإمام الصادق (ع) قاعدة ذهبية في مفهوم تربية النفس وصناعتها وفق أسس القوة والاقتدار والحضور الفاعل، وذلك من خلال الإشارة إلى تلك الآفات الخفية والموانع التي تقوض عمل الإنسان ومساره على المستوى الفردي والمجتمعي، فالآفة الأولى هي الكسل بمعنى التخلي عن المسؤوليات والواجبات المترتبة على مسير... |
معالجة فكرية وسلوكية «2»
فاضل علوي آل درويش - 15/04/2026م
|
|
ورد عن الإمام جعفر الصادق (ع): «مَن ذهب يرى أن له على الآخر فضلًا فهو من المستكبرين» . هذا الحديث يعطي صورة جلية لمفهوم التكبّر، وأنه يتجاوز الصورة الظاهرية لأفعال الإنسان وتصرفاته، إذ يضع معيارًا دقيقًا للغاية في فهم حقيقة التكبر والتلبّس به، ويكشف عن جذوره العميقة والضاربة في النفس من خلال تلك النظرة الداخلية للإنسان تجاه غيره، والتي تتّسم بالاستصغار والدونية واستقزام الآخرين، فتضخم الذات عنده ناشئ من وهم واعتقاد... |
{فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ}
حسين مكي المحروس - 15/04/2026م
|
|
الآية الكريمة {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ} تشير إلى نموذج من الخطوط الإدارية والتنظيمية العريضة بين الفرد والمجتمع، وكلاهما مشمولان بالحديث الشريف «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته». نريد أن نسهب في الوجه المقيت من العلاقة بين مدير منشأة ما، مثلًا، وبين موظفيه، من زاوية أن الآية قادرة على استيعاب جميع أفراد المجتمع، لناحية أن كل فرد منهم هو واقع في إطار الإدارة بطريقة أو بأخرى. وكوني مشتركًا في حدود المسؤولية، فإنني... |
على ضفاف الحنين... موعد لا يُخطئه العاشقون
جلال عبد الناصر - 15/04/2026م
|
|
تعلّقت مريم بيد حفيدها، تحاول عبور عتبة المطعم العتيقة؛ تلك التي اعتادت أن تخطو فوقها يوم كانت في ربيع العمر. توقّفت لحظة، وألقت نحوها نظرة حانية، كأنها تُحيّي صديقًا قديمًا، في حوارٍ خفيّ لا يفهم لغته إلّا أبناء جيلها. اختارت طاولةً بمحاذاة نافذة تطلّ على بحيرةٍ صناعية. وضعت كفّيها المثقلتين بتجاعيد السنين فوق الطاولة، وأخذت تحرّك أصابعها بخفّة، كأنها تعزف على بيانو غائب. ثم همست بصوتٍ لا يسمعه سوى قلبها، تغنّي... |
أيتام والآباء أحياء «1»
سلمان العنكي - 15/04/2026م
|
|
المتعارف عليه أن «اليتيم» هو من مات أبوه، وإن كان هذا المصطلح موافقًا للشرع والواقع، لكن ما نعنيه هنا أن هناك حالات وعناوين تخالفه. فقد يكون الولد، من الجنسين، أشد يتمًا مع وجود الأب من غيابه. من هذه الحالات الطلاق؛ فعند انفصال الزوجين، إلا في حالات نادرة يسود فيها التفاهم بين الأبوين لحفظ الأبناء، يؤول مصيرهم في وقت حاجتهم الماسة إلى من يحتضنهم إلى التشتت. فلا أم تشبعهم عطفًا، ولا أب... |
«المزارع الصغير»… حين تُزرع الاستدامة في قلوب الأطفال
حجي إبراهيم الزويد - 15/04/2026م
|
|
قرأتُ في صحيفة «جهات» الرائعة الرائدة خبرًا جميلًا يبعث على التفاؤل، عن إطلاق فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بالمنطقة الشرقية لفعالية «المزارع الصغير» بمحافظة القطيف، وهي مبادرة ترسّخ الوعي البيئي لدى الأطفال وتعلّمهم أساسيات الزراعة بأسلوبٍ عملي يعزّز ارتباطهم بالأرض ويغرس فيهم مفاهيم الاستدامة منذ الصغر. وفي زمنٍ تتسارع فيه التحديات البيئية، تبرز مثل هذه المبادرات بوصفها جسورًا تربط الأجيال الجديدة بقيم الطبيعة والحياة، إذ تقدّم «المزارع الصغير» نموذجًا حيًا للتعليم... |
مَن هانَ أهلُه هانَ نفسه
ماهر آل سيف - 14/04/2026م
|
|
في إحدى المجالس، جلس رجل في عمر النضج يزيد عن الستين في سنواته بين الناس كأنما جاء ليؤنس الحديث، لكنه ما لبث أن جعل لسانه سيفًا على قريبٍ له، غائبٍ عن المكان، لا يدفع عن نفسه، ولا يردّ كلمةً بكلمة. ترك الحاضرين جميعًا، واتجه إلى نسيبه ينهش سمعته، ويصبّ عليه عباراتٍ فيها السخرية والاسقاط والانتقاص، وكأن رفعة نفسه لا تتم إلا إذا هدم مقام غيره. وكان المشهد في غاية العجب؛ لأن... |
الاستغلال ونكران المعروف.. الوجه القبيح للمصالح الشخصية
زكريا أبو سرير - 14/04/2026م
|
|
يُعرَّف الاستغلال، علميًّا، بأنه استفادةُ شخصٍ أو جهةٍ من الآخرين بطريقةٍ غير عادلة ولا أخلاقية ولا إنسانية، بهدف تحقيق مصلحةٍ شخصية، مع تجاهل حقوق الطرف الآخر أو إلحاق الضرر به. وقد يتخذ الاستغلال صورًا متعددة؛ ماديةً، أو عاطفيةً، أو وظيفيةً، أو فكريةً، وبحسب هذا المفهوم، يُعدّ الاستغلال جريمة أخلاقية. فمن هم هؤلاء المستغلّون؟ وكيف يمكن التعرّف إليهم للحذر من الوقوع في شِباكهم؟ المستغلّون، في الغالب، أشخاصٌ يعجزون عن تحقيق أهدافهم بجهودهم الذاتية،... |
العقل وبناء الإنسان: قراءة في كلمات الإمام الصادق (ع)
حجي إبراهيم الزويد - 14/04/2026م
|
|
مقدمة: منظومة العقل المتكاملة عند الإمام الصادق (ع) يُقدّم الإمام جعفر بن محمد الصادق (ع) في هذا النص رؤيةً متكاملة للعقل، بوصفه الأساس الذي يقوم عليه بناء الإنسان، لا في بعده المعرفي فحسب، بل في أبعاده الوجودية والأخلاقية والروحية. فالعقل عنده ليس مجرد قدرةٍ على التفكير، بل دعامة الكيان الإنساني، والركيزة التي يتأسس عليها الوعي، وتنبثق منها سائر قوى الإدراك والسلوك. عن جعفر بن محمد الصادق (ع): «دِعَامَةُ الإِنْسَانِ العَقْلُ، وَالعَقْلُ مِنْهُ الفِطْنَةُ... |
حتى نرسم الأمل
أحمد منصور الخرمدي - 14/04/2026م
|
|
يمرّ الإنسان في حياته بسلسلة من الاختبارات والمواقف التي تُشكّل وعيه وتوجّه مساره، وبين ذكريات الماضي وتحديات الحاضر، يبقى الأمل هو القوة التي تدفعه للاستمرار. فارتباطه بالله سبحانه وتعالى يجدّد في قلبه الأمل، ويمنحه القدرة على النهوض والمضي قدماً، مهما واجه من صعوبات أو مرّ به من أزمات. إن الإنسان مخلوق مُكرَّم، منحه الله القدرة على الإدراك والاختيار، ليتمكن من بناء حياة آمنة وتحقيق أهدافه. ومن هنا، تنبع أهمية التحلي بالصبر... |
أعيدوا لنا كفّ الحلاقة وبيبسي النجاح
سراج علي أبو السعود - 13/04/2026م
|
|
أدبيات المجتمع في زمنٍ مضى كانت لافتةً للنظر. وبعيدًا عن فلسفتها، فإنها تعبّر - إلى حدٍّ ما - عن بساطة المجتمع وطيبة قلوب الناس في تعاملاتهم اليومية. الشرّ موجود وسيبقى دائمًا، لكنّي أظنّ أنّ مجتمعاتنا الشرقية كانت تميل إلى صفاء القلب في شؤونها الصغيرة؛ فإذا وعد أحدهم وفى بوعده، وربما اختلف الناس وتشاجروا، لكن قلّ أن تجد من يغدر بغيره في الخفاء أو يتعمّد إيذاءه دون سبب. هذا يدفعني إلى... |
من عبق الماضي: المنتديات وذكرى أيام الخوالي
حسن محمد آل ناصر - 13/04/2026م
|
|
حينما كان للإنترنت قلب، كان هناك عبق يسمى المنتديات، في زاوية هادئة من الذاكرة ما زالت تعيش تلك الصفحات التي لم تكن مجرد مواقع أو شبكات، بل كانت أوطانًا رقمية صغيرة تنبض بالحياة والأسئلة والأجوبة وبالأصوات المتداخلة من كل فج وصوب، نعم لم تكن المنتديات مجرد منصات عابرة لكنها كانت عالمًا متكاملًا من الدفء والمعرفة والتفاعل الغالب على الصدق؛ عالمًا لا يعرف الضجيج ولا الوجوه الخفية التي تلمع سريعًا وتختفي. زمن... |
العلا.. رحلة في جوهر التاريخ وسحر الطبيعة السعودية
غسان علي بوخمسين - 13/04/2026م
|
|
لطالما كانت ”العلا“ اسماً يتردد في كتب التاريخ وقصص المسافرين، لكن زيارتها واقعاً تمنحك شعوراً يتجاوز كل ما قيل وكُتب. في الأسبوع الماضي، حزمت أمتعتي مع العائلة وانطلقنا في رحلة سياحية استمرت أربعة أيام، كانت في حقيقتها إبحاراً في مكنونات الجمال والسكينة التي تحتضنها هذه المحافظة العريقة. أكتب هذه السطور لأوثق تجربة شخصية فريدة، راجياً أن تكون دليلاً ملهماً لكل باحث عن وجهة سياحية وطنية تجمع بين عبق الماضي ورفاهية... |
بين المنجل والكاميرا.. الإنسانية هي المعيار
عبد الله صالح الخزعل - 13/04/2026م
|
|
في السنوات الأخيرة أخذت عدسات المشاهير تتجه نحو الورش الصغيرة والحقول البعيدة، نحو النجّار الذي يقطع يومه بين الخشب ورائحته، والفلاح الذي يقرأ الفصول بحدسه، والصياد الذي يحاور البحر، والحداد الذي يصنع من النار معنى. بدا المشهد وكأن عالم الشهرة اللامع يبحث فجأة عن جذوره، عن شيء يشبه الحقيقة التي ضاعت وسط الأضواء والابتسامات المصطنعة. وهكذا صار أصحاب الحرف البسيطة مادةً لافتة، تُنقل عنهم الحكم، وتُقتنص منهم الجمل العفوية، وتُقدَّم... |
سؤال يتيم
عماد آل عبيدان - 13/04/2026م
|
|
في كل مرة نسمع فيها خبر رحيل أحدهم فلا يتأخر السؤال… يصل قبل وصول الجثمان أحيانًا وقبل مواراة المتوفى ويسبق حتى الأسى وحرارة الفقد وأحيانًا يسبق كل شيءٍ منذ اللحظة الأولى لانتشار الخبر: كيف مات؟ أكان مريضًا؟ أم حادثًا؟ أم فجأة بلا مقدمات؟ يقال وكأن الجواب سيعيد ترتيب الفقد، أو يخفف وطأته، أو يمنحنا شيئًا نتشبث به كي لا نسقط دفعةً واحدة أمام حقيقة لا تقبل التبديل… وكأن الإجابة قادرة على أن ترجع ما غاب أو... |
حين يسكن الحقدُ القلبَ
محمد يوسف آل مال الله - 13/04/2026م
|
|
قبل عدة أيام التقيت أحد الأصدقاء المثقفين الواعين دينيًا وعلميًّا واجتماعيًا وطرحت عليه هذا السؤال: ما الذي يجعل الإنسان يعمل خلاف ما يدّعي ويؤمن به وبالخصوص في الأمور الدينية؟ كأن يدّعي حب الله أو النبي (ص) ويعمل خلاف ما أمرا به. لقد أجاب وبدون تردد … ”الحقد“، ودعّم جوابه بأدلة من القرآن والروايات. فما هو تعريف الحقد وآثاره على النفس والمجتمع وكيفية التخلص منه؟ الحقد ليس مجرد شعور عابر، بل حالة... |
التطوع رسالة إنسانية
نجفيه حماده - 13/04/2026م
|
|
في عالم تتسارع فيه وتيرة الحياة ويغلب عليه الطابع الفردي، يبرز العمل التطوعي كقيمة إنسانية نبيلة تعيد التوازن بين الأخذ والعطاء وتحيي في النفس معنى المسؤولية تجاه الآخرين، فهو ليس مجرد جهد يبذل دون مقابل بل هو استثمار عميق في الإنسان والمجتمع على حد سواء. يسهم العمل التطوعي في بناء شخصية الفرد بأن ينتهي لديه الشعور بالانتماء ويعزز ثقته بنفسه ويكسبه مهارات متعددة مثل التواصل والعمل الجماعي وحل المشكلات وعندما يشارك... |
من نور التوحيد إلى سعة الرحمة… تأملات في دعاء يوم الاثنين
حجي إبراهيم الزويد - 13/04/2026م
|
|
يُعدّ هذا الدعاء من النفائس الروحية التي نُقلت عن الإمام علي بن الحسين السجاد (ع)، وهو من الأدعية التي تفيض بمعاني التوحيد الخالص، وصدق العبودية، ودقّة محاسبة النفس. ويأتي في سياق أدعية الأيام التي أراد بها الإمام أن يجعل من الزمن مدرسةً إيمانية، يتزوّد فيها المؤمن بمعاني القرب من الله، ويجدّد فيها عهده مع الطاعة والتوبة. ويمتاز هذا الدعاء بلغةٍ رفيعة تجمع بين جلال المعنى وجمال التعبير، حيث يبدأ بتعظيم الله... |
فَقْدُ الأَحِبَّة
هاشم الصاخن - 12/04/2026م
|
|
خلقَ اللهُ سبحانه وتعالى هذا الكون العظيم، وجعلَ فيه شرايينَ الحياة التي تنبضُ بأمره، ولولا هذه الحياةُ التي أودعها اللهُ في خلقه لكان الجميعُ نسيًا منسيًا. وحياةُ الإنسان على هذه الأرض قصيرة، مهما طالت، إذا ما قورنت بالدار الآخرة التي هي دار البقاء. وقد شرّفَ اللهُ تعالى الإنسان، وكرّمه، وميّزه عن كثيرٍ من مخلوقاته، وجعلَ له من المشاعر والأحاسيس ما يجعله يتأثر، ويحزن، ويفتقد، ويتألم عند الفقد والرحيل. ومن طبيعة هذه... |
حين يجوع القلب قبل الجسد
ماهر آل سيف - 12/04/2026م
|
|
لم يكن الرجلُ يشكو من الفقر، ولا من المرض، ولا من عجزٍ يمنعه من الصبر؛ لكنه كان يشكو من شيءٍ أشدّ وجعًا من الجوع نفسه: أن يعيش في بيتٍ فيه الطعام قليل، والاهتمام أقل، والشكوى فيه تُعامَل كأنها جريمة، لا كأنها جرسُ تنبيهٍ لخللٍ ينبغي إصلاحه. كان يعود إلى منزله آخر النهار، متعبًا من عمله، يحمل في صدره حاجةً بسيطة لا تُثقِل أحدًا: لقمةٌ تُشعره أنه مُرْعًى، وكلمةٌ تُشعره أنه مُعتبَر.... |
معالجة فكرية وسلوكية «1»
فاضل علوي آل درويش - 12/04/2026م
|
|
ورد عن الإمام جعفر الصادق (ع): ”من ذهب يرى أن له على الآخر فضلًا، فهو من المستكبرين“ . الإنسان كائن مركب من مزيج من عناصر تتداخل في بنيته الفكرية والسلوكية، ولا يمكن فهم شخصيته ودوافع تصرفاته إلا من خلال فهم هذا التداخل بين هذه العناصر وتأثيرها ومحركيتها له، فهناك مصباح ينير له دروب الحياة ويفصح له عن تعقيدات الواقع وتطلعات المستقبل وعبر الماضي إن أرعى السمع والانتباه والإنصات له، فهذا العقل... |
الطلالوة صمت الإنسان وحديث الصورة
عبد الباري الدخيل - 12/04/2026م
|
|
لقد رحل الصديق خالد الطلالوة «أبو أحمد»، بهدوء ودون سابق إنذار، تاركًا خلفه ألم الفراق، ووجع الرحيل، وليس لنا من الأمر إلا أن نردد قول الله تعالى: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} . نعم، لقد رحل عنا بجسده، لكن حضوره لم يغب عن الذاكرة، إذ بقيت صوره شاهدة على روح مرهفة رأت في الحياة تفاصيلها الأجمل. لم يكن، رحمه الله، مجرد مصوّر يحمل كاميرا،... |
إذا تجاوز اثنان… شاع
عبد الله أحمد آل نوح - 12/04/2026م
|
|
قالوا قديمًا: إذا تجاوز اثنان شاع. ولعل المعنى الذي يغيب عن كثيرين أن المقصود ليس شخصين يتناقلان الحديث، بل الشفتين؛ فإذا خرج السر من بينهما، لم يعد سرًا. ومن هنا يبدأ السؤال الأكثر صدقًا: إذا كنت أنا لم أستطع حفظ سري، فكيف أُحمّل الآخرين مسؤولية حفظه؟ السر في طبيعته ثقيل، يحمل في داخله قلقًا أو ألمًا أو حرجًا، ولذلك يميل الإنسان إلى البوح به طلبًا للراحة. يظن أن الكلمة حين تُقال تخفف... |
كيف تستمر المشاريع... وتنمو بوعي
جعفر أحمد قيصوم - 12/04/2026م
|
|
ليست المشكلة أن تبدأ مشروعًا، فالبدايات بطبيعتها سهلة وممكنة، يغذيها الحماس، وتزينها نشوة الإمكان، تلك الحالة التي توهم صاحبها بأن الطريق ممهد، وقريب المنال؛ لكن المشكلة الحقيقية تبدأ حين يصطدم المشروع بواقع السوق، وتختبر الفكرة في رحم التنفيذ، وتظهر الفجوة بين التوقع والواقع. وفي حديثنا عن المشاريع، وقفنا أمام مشهدين متناقضين في الظاهر، متشابهين في المصير: مشاريع تبدأ بقوة ثم تختفي، وأخرى تستمر لكنها لا تتقدم؛ فإذا كان الأول قد كشف... |





