آخر تحديث: 14 / 6 / 2026م - 1:11 م

العناية بالشعائر الحسينية

عبد الرزاق الكوي

عاشوراء من أهم وأعظم المناسبات عزيزة على أهل البيت ، وهذا ما أخذه شيعتهم وأتباعهم على عاتقهم، رعاية هذه الشعائر المقدسة، وهذا المشروع بتضحياته وعطائه لم يأتِ من فراغ، بل هو مشروع ممتد من السماء نزل على رسول الله ﷺ، وأخذ أهل البيت على عاتقهم القيام به والتضحية من أجله، فكان الإمام الحسين تجسيدًا لعظمة المشروع، وتواصل هذا المشروع بنداء زينب ، ليصل النداء لكل محب لله سبحانه وتعالى وللرسول ﷺ، وأهل بيته من أجل استمرارية هذا المشروع، ليس فقط بإحياء الشعائر، بل أن تكون هذه الشعائر هادفة تليق بما قدمه الإمام الحسين على أرض كربلاء التي أصبحت مقدسة ومهوى القلوب بفضل الدماء الطاهرة التي سالت على أرضها.

اليوم يعي الجميع أهمية إحياء هذه الشعائر، فالمراجع العظام من أعظم اهتمامهم هي مصيبة الإمام الحسين ، لمعرفتهم بعظم المصاب وأهمية الشعائر، أعطوها من الأهمية ما يناسبها، ويقدمون النصيحة في كل عام من أجل أن يكون الإحياء ذا معنى، وهذا ما يجب على الجميع وأهل المجالس الفضلاء ومن يحضر تلك المجالس الشريفة أن يعلموا عظمة هذه المجالس بعظمة مصيبتها التي لم ولن تأتي مصيبة أعظم منها، فالمحافظة على الثوابت ونقل صورة مشرفة للعالم هو الالتزام بتعاليم وأوامر المراجع العظام فيما يُطرح من مواضيع، والحضور البناء من قبل المعزين هو من الأهمية اليوم في ظل التقدم التكنولوجي والمعرفي في نقل الصورة على مدار الساعة، يشاهدها العالم صورةً للشعائر يفتخر بها ويعتز لجودتها، مع احترام قدسية المكان والالتزام بما يتطلبه الدخول والخروج من ترتيبات وآداب المجالس.

كذلك الدور العظيم والمهم للخطباء الفضلاء، تحري الدقة فيما يُطرح سواء من المواضيع أو تلاوة المصيبة، وتنقية المجالس الحسينية من شوائب الغلو والخرافة والمبالغة واختلاق أحداث لم يرد ذكرها من مصادر معتبرة من أهل البيت ، وعدم اتباع توصيات المراجع، فقط من أجل جلب الدمعة، ولا يصح تبريره بأن الغاية منه إثارة التعاطف، فإن الغاية السليمة لا تبرر الوسيلة الخطأ. وفي أحيان كثيرة يُفقد ذلك الارتباط العاطفي بين الخطيب والمستمع إذا شعر أن ما يقال غير حقيقي ومبالغ فيه ونوعًا من الخيال، بالتالي يفقد الخطيب المصداقية وتنعدم الموثوقية ويختلط الصحيح مع المزيف. وإن الدعوة إلى التحري والدقة والمراجعة ليست مصادرة للشعائر، إنما هي الحماية والحفاظ على هذه الشعائر العظيمة وعلى مشاعر المتلقين والمستمعين. وهذا يحتاج إلى لجان متخصصة ووقفة من قبل العلماء الأجلاء والمشايخ الأجلاء والخطباء الفضلاء، فهم أهل المكانة والعلم بما يملكونه من ثقافة تحتاجها الأجيال الجديدة التي تدخل ساحة الخطابة. وفقهم الله تعالى في خدمة ونقل صورة مشرفة عن هذا المصاب الجلل وصعود المنبر الذي يقدم رسالة الإمام الحسين ، والاتفاق على صيغ ثابتة، أن يكون الموضوع المطروح ذا فائدة وخطابًا توعويًا يحمل مضامين ومفاهيم القيم الحسينية، وإن كان الخطيب مستجدًا يكتفي بالقليل من المواضيع وينمي ثقافته المستقبلية ويكتفي بالمزيد من النعي وتلاوة المصيبة.

بهمم الجميع وتضافر الجهود، هذه الشعائر سوف تستمر منبرًا للهداية وطريق فلاح وقربة إلى الله تعالى وأهل البيت ، وبأوامر المراجع الكرام سوف تنطلق هذه الشعائر إلى آفاق عالمية، كما يتزايد من يشاهدها على المستوى العالمي.

فالدعاء كل الدعاء لمن يأخذ على عاتقه العناية بهذه الشعائر، إن الاهتمام بها فيه رضا الله تعالى وأهل بيته ، وهي مكملة لرسالة الرسول ﷺ.