بين شموخ الهوية ورياح التغريب
لقد كانت المرأة العربية، ولا تزال، ركيزة السلم والمجتمع، والقلب النابض للقيم التي لا تشيخ. حين جاء الإسلام، لم يكن مجرد دين، بل كان ثورة تحرير كبرى أعادت للمرأة كرامتها المسلوبة، فانتشلها من ظلمات الوأد والعبودية إلى أنوار الحق والعدل. كما جاء في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ [التكوير: 8-9]، حيث أظهر الإسلام مكانتها وكرامتها.
لقد كفل لها الإسلام حقوقًا لم تحلم بها في حضارات أخرى، جاعلًا من التزامها بالأخلاق والتعاليم الدينية سياجًا يحمي أنوثتها، وحصنًا يعزز مكانتها كصانعة للأجيال وسفيرة للسلام والوئام.
من المؤسف والمؤلم حقًا، أن نرى في الآونة الأخيرة ظاهرة غريبة على مجتمعاتنا، نساء عربيات، ما إن تطأ أقدامهن أرضًا غير أرضهن، حتى يخلعن عباءة القيم وكأنها قيد، ويتنصلن من الهوية وكأنها عبء. هذا ”التفسخ“ ليس حرية، بل هو صرخة ضعف دافع نفسي وهشاشة انتماء.
إن تلك التصرفات اللامسؤولة لا تسيء لصاحبتها فحسب، بل تمتد لتصبح وصمة يراها الغرب وينتقد من خلالها ديننا وعروبتنا. قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: 11]، حين تختار المرأة الانحلال خلف شعارات زائفة، فهي تسيء لمنظومة قيمية كاملة، وتتحول من ”سفيرة فخر“ إلى مصدر للانتقاد.
أيتها المرأة العربية، تذكري دائمًا أنكِ تحملين اسم وطنكِ وعقيدتكِ في حقيبتكِ وأينما حللتِ.
هويتكِ هي أمانتكِ: الأخلاق لا تتغير بتغير المناخ أو خطوط العرض والطول.
جوهركِ هو رسالتكِ: إن التزامكِ ورقيّ تعاملكِ هو الذي يعلي شأن بلدكِ في أعين الآخرين.
الحرية الحقيقية: هي أن تملكِ إرادة الالتزام وسط عالم يدعو للانفلات، لا أن تكوني ريشة في مهب ريح الصيحات الهابطة.
إننا ندق ناقوس الوعي لكل فتاة وامرأة، لا يغرنكِ ضجيج التواصل الاجتماعي الهابط الذي يسوق للعري والانحلال كأنه رقي. فالدين ليس قيودًا، بل هو حصانة وأمان، وكل خروج عن هذا الحصن ليس إلا بيعًا للذات في أسواق ”السلع الرخيصة“.
أنتِ جوهرة ثمينة مصانة، والجوهر لا يبرز جماله إلا إذا حُفظ من الخدش. قال رسول الله ﷺ: «إن الله جميل يحب الجمال»، فلا تتركي الشيطان يزين لكِ التخلي عن مبادئكِ، فقيمتكِ تنبع من اعتزازكِ بدينكِ وحيائكِ.
إن المرأة العربية الحقيقية ليست مجرد مظهر، بل هي قصيدة أخلاق تُقرأ في كل مكان. كوني كالنخلة العربية، جذورها ضاربة في أعماق الأرض وثوابت الدين، ورأسها يلامس عنان السماء عزةً وشموخًا.
لا تسمحي لبريق العواصم أن يطمس ضياء إيمانكِ، فالموضة تزول، والوجوه تتبدل، لكن عطر الأخلاق يبقى عالقًا في ذاكرة التاريخ. كوني أنتِ تلك المرأة التي إذا رآها الغرب قال: «هذا هو الإسلام، وهذه هي العروبة». كوني فخرًا يُقتدى به، وتاجًا يزدان به وطنكِ، فالحرة لا تبيع هويتها بكنوز الأرض، فكيف بوهمٍ عابر!
















