آخر تحديث: 22 / 1 / 2026م - 4:23 م

«الزهرة» يصل لأبعد نقطة عن الشمس ووهج الضوء يحجب رؤيته عن الأرض

جهات الإخبارية

يسجل كوكب الزهرة اليوم الخميس، حدثاً فلكياً هاماً بوصوله إلى نقطة ”الأوج الشمسي“، وهي أبعد مسافة له عن الشمس في مداره، مبتعداً نحو 109 ملايين كيلومتر.

يأتي ذلك في ظاهرة علمية دقيقة تؤكد انتظام المدارات الكونية، لكنها ستبقى محجوبة تماماً عن الرصد البشري بسبب التوهج الشمسي.

وكشف المهندس ماجد أبو زاهرة، رئيس الجمعية الفلكية بجدة، أن هذا الحدث الدوري يعكس طبيعة حركة الكوكب في مداره شبه الدائري حول الشمس.

وينتقل الكوكب خلال دورته المدارية بين نقطتين رئيسيتين، إحداهما تضعه في أقرب مسافة من النجم الأم، والأخرى تبعده إلى أقصى مسافة ممكنة كما يحدث اليوم.

وبلغت المسافة الفاصلة بين الزهرة والشمس في هذا التوقيت تحديداً قرابة 109 ملايين كيلومتر، وهو رقم فلكي يجسد سعة النظام الشمسي ودقة مساراته.

وأكدت البيانات الفلكية استحالة رصد هذا الحدث سواء بالعين المجردة أو حتى باستخدام التلسكوبات الأرضية المتطورة، رغم أهميته العلمية الكبيرة.

ويعود سبب الاختفاء القسري للكوكب إلى قربه الزاوي الشديد من الشمس في قبة السماء، مما يجعله غارقاً تماماً في وهج ضوء الشمس الساطع.

وتسببت الاستطالة الزاوية الصغيرة جداً للكوكب في منع ظهوره المعتاد بعد غروب الشمس أو قبل شروقها، مما يجعل السماء خالية من لمعانه المعهود في هذا التوقيت.

وحذر الخبراء من أي محاولات لرصد الكوكب خلال ساعات النهار، واصفين إياها بأنها عملية غير آمنة وغير عملية وقد تضر بسلامة العين بسبب قوة أشعة الشمس.

وأوضح رئيس فلكية جدة أن تعذر الرؤية لا علاقة له بلمعان الكوكب ذاته أو ببعده المسافي، بل يرتبط حصراً بموقعه الظاهري الحرج بالنسبة للشمس من منظور راصد أرضي.

ويكتسب ”الأوج الشمسي“ أهمية علمية بالغة، حيث يعتمد عليه الفلكيون في تدقيق حسابات مدارات الكواكب وتحديث القوانين الفيزيائية للجاذبية بدقة متناهية.

وتُدرج بيانات هذا الحدث ضمن السجلات الأساسية لإعداد التقاويم الفلكية والخرائط السماوية، مما يخدم البحث العلمي والملاحة الفضائية مستقبلاً.

وتثبت هذه الظاهرة أن الكواكب ذات المدارات شبه الدائرية تخضع لنظام صارم ومحسوب بدقة، مما ينفي العشوائية عن حركة الأجرام السماوية في مجموعتنا الشمسية.

ويسلط هذا الحدث الضوء على عظمة القوانين الفيزيائية التي تضبط إيقاع الكون، وتبرز الدقة المذهلة التي تسير بها كواكب النظام الشمسي في رحلتها الأبدية.