الكاتب بوخمسين: الهوية الوطنية خط أحمر.. وعلى الشباب الحذر من الذوبان
حذر الكاتب أمير بوخمسين الجيل الجديد من خطر ما أسماه بـ ”ذوبان الهوية“، داعياً الشباب إلى ضرورة التمسك بجذورهم الثقافية كحصن منيع أمام طوفان العولمة وتأثيرات وسائل التواصل الاجتماعي التي تفرض أنماطاً ثقافية قد لا تنسجم مع القيم المحلية.
وأكد بوخمسين خلال استضافته في برنامج ”صباح المملكة“ عبر إذاعة الرياض، أن التحدي الأكبر الذي يواجه الشباب اليوم يكمن في الموازنة الدقيقة بين ”الأصالة والمعاصرة“، مشدداً على أن الانفتاح على العالم هو طريق النهضة، شريطة ألا يكون ذلك على حساب الانصهار الكلي في ثقافات الآخرين.
وأوضح ضيف فقرة ”كاتب ومقال“ أن الضغوط الاقتصادية وتسارع التكنولوجيا قد تدفع البعض للتخلي عن موروثهم القيمي، واصفاً الهوية الوطنية بأنها ”مصدر القوة“ التي تمنح الشباب الثقة اللازمة للتفاعل مع العالم بندية وتوازن، وليس بتبعية وانكسار.
وانتقل بوخمسين للحديث عن منهجيته في التغيير المجتمعي، مشيراً إلى أنه يعتمد ”الأسلوب التوجيهي“ في كتاباته، إيماناً منه بأن الكلمة ليست ترفاً فكرياً، بل أداة فعالة لرفع الوعي وتصحيح المفاهيم، وهو ما انعكس على مسيرته الممتدة لأكثر من ثلاثة عقود.
وكشف الكاتب عن ملامح إصداره الجديد المقرر طرحه مطلع العام الحالي 2026، والذي يوثق نتاجه الفكري لعام 2025، مؤكداً استمراره في نهج تحويل المقالات الصحفية إلى كتب مرجعية توثق المراحل الزمنية وتصلح للقراءة في كل زمان ومكان.
واستعرض اللقاء قصة نجاح كتابه المرجعي ”حقوق الإنسان.. مدخل إلى وعي حقوقي“ الذي صدر في خمس طبعات متتالية، موضحاً أن فكرته ولدت من رحم المعاناة الإنسانية إبان الغزو العراقي للكويت عام 1990، ليكون وثيقة تقارن بين الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والقيم العربية والإسلامية.
وتطرق الحوار إلى الجانب الإداري في فكر بوخمسين، حيث تناول كتابه ”نظرات عامة في القيادة والإدارة“، الذي يهدف لردم الهوة بين التنظير الاستراتيجي والتطبيق العملي، ومساعدة القادة على بناء فرق عمل متجانسة وقادرة على الإنجاز.
ووجه الكاتب رسالة ملهمة للمبدعين المبتدئين، معتبراً أن الفشل هو المعلم الأول الذي يصقل التجربة، وأن النجاح السريع قد يكون خادعاً، مستشهداً بقصص كبار الأدباء الذين لم ييأسوا أمام رفض الناشرين، حتى خضعت لهم الساحة الثقافية في النهاية.
واختتم بوخمسين حديثه بالتأكيد على أهمية التفاعل الحي مع الجمهور، مستذكراً الصدى الواسع لمقاله ”حين يصبح الأدب علاجاً جماعياً“، ومعتبراً أن ردود القراء هي البوصلة الحقيقية التي توجه الكاتب لتطوير أدواته وملامسة هموم الناس.
















