فيديو.. مدرب النور التاريخي: جماهير سنابس تتفوق على أوروبا وصوتهم كان وقودنا للمعجزات
- بوب جورجي يكشف أسرار ”الحقبة الذهبية“ لقبضة النور وقصة التتويج بالبطولة العربية
في شهادة تاريخية توثق لواحدة من أزهى فترات الرياضة السعودية، كشف المدرب الهنغاري المخضرم بوب جورجي، صانع أمجاد كرة اليد في نادي النور، عن الكواليس الفنية والنفسية التي قادت الفريق لتحقيق البطولة العربية واعتلاء منصات التتويج القارية.
وأكد خلال لقاء مع أكاديمية فينكس لكرة اليد أن تجربته في مدينة سنابس لم تكن مجرد محطة مهنية، بل ولادة لعائلة ثانية وارتباط وجداني دفعه لتسمية ابنته ”نور“ تيمناً بالنادي الذي صنع معه التاريخ.
واستهل جورجي حديثه بالتأكيد على أن الإنجازات التي تحققت لم تكن وليدة الصدفة، بل نتاج عمل شاق وإيمان متبادل بينه وبين مجموعة من اللاعبين الذين وصفهم بـ ”المحاربين“ وليس مجرد رياضيين، نظراً لقوتهم الذهنية والبدنية ورغبتهم الجامحة في التعلم والتطور المستمر.
وأوضح المدرب الهنغاري أن قراره بالقدوم إلى السعودية جاء بتزكية من صديق له في الكويت، أكد له وجود فريق قوي في المنطقة الشرقية يمتلك خامات ممتازة لكنه بحاجة إلى قائد ينقلهم إلى مستوى الاحترافية والمنافسة على الألقاب الكبرى، وهو التحدي الذي قبله فوراً إيماناً منه بالقدرة على صنع الفارق.
وشدد صانع الجيل الذهبي على أن الفوز بالبطولة العربية كان العلامة الفارقة والنقطة المضيئة الأبرز في مسيرته مع النادي، حيث أثبت الفريق علو كعبه على كافة الأندية العربية، بفضل منظومة عمل متكاملة وروح قتالية عالية لم تعرف الاستسلام.
وفي سياق حديثه عن الجوانب الفنية، أشار جورجي إلى أن فلسفته التدريبية ارتكزت على ”الدفاع الحديدي“ والتحولات السريعة، حيث كان يوجه حراس المرمى، وعلى رأسهم مناف السعيد، بضرورة قراءة لغة جسد الخصم وتتبع حركة يد الرامي بدقة متناهية لضمان التصدي الناجح.
وأشاد المدرب بشكل استثنائي بالجماهير السعودية في سنابس، واصفاً الأجواء في الصالة الرياضية بأنها أكثر حماسة وصخباً مما شاهده في الملاعب الأوروبية، حيث كان الجمهور يعيش المباراة بكل جوارحه، مما شكل دافعاً معنوياً هائلاً للاعبين لتقديم أفضل ما لديهم وقلب الموازين في الأوقات الحرجة.
وتطرق جورجي إلى صعوبة البدايات التي استلزمت منه وقتاً لفهم سيكولوجية اللاعبين وبناء الثقة المتبادلة، مشيراً إلى أن النتائج لم تأتِ بين ليلة وضحاها، بل استغرقت الأشهر الستة الأولى لترسيخ النظام التكتيكي والانضباطي الذي سار عليه الفريق لاحقاً لسنوات.
ولفت المدرب النظر إلى التطور الهائل في البنية التحتية للنادي، مقارناً بين الإمكانيات المحدودة في بداية عهده، حيث كانت التدريبات البدنية تتم في غرف صغيرة، وبين المنشآت المتطورة والصالة الرياضية الحديثة التي يمتلكها النادي الآن، معتبراً ذلك دليلاً على التخطيط السليم والرغبة في الاستدامة.
وعن سر نجاحه في التواصل مع اللاعبين رغم حاجز اللغة، أوضح جورجي أنه لم يكتفِ باللغة الإنجليزية، بل اجتهد لتعلم اللغة العربية مستعيناً بكتب متخصصة ومساعدة من الإداريين واللاعبين، رغبة منه في الاندماج الكامل مع المجتمع وفهم ثقافته العميقة.
وذكر المدرب الهنغاري باعتزاز كبير أسماء ساهمت في تلك الملحمة، مثل فيصل وأبو عبدالله وأبو رياض، بالإضافة إلى اللاعب قصي الذي منحه الفرصة وهو في سن صغيرة، مؤكداً أن العلاقة مع إدارة النادي كانت قائمة على التشاور المستمر واتخاذ القرارات الجماعية التي تصب في مصلحة الفريق.
وبرر جورجي قراره بمغادرة النادي في عام 1997 رغم النجاحات الساحقة، برغبته في تطبيق مبدأ ”التوقف في القمة“، حيث رأى أن الرحيل بعد تحقيق خمس بطولات كبرى وترك الفريق وهو في أعلى مستوياته هو الخيار الأمثل للمدرب المحترف، إضافة إلى شعوره بالحنين لوطنه وعائلته في ذلك الوقت.
واختتم المدرب حديثه بلمسة وفاء مؤثرة، مؤكداً أن حبه لسنابس تجاوز حدود الملعب، حيث أطلق اسم ”نور“ على ابنته البكر تخليداً لذكرى الأيام الجميلة التي قضاها مع النادي، معتبراً نفسه واحداً من أبناء هذه المدينة التي بادلته الحب والوفاء.
?si=pcJIDaJtZiYaKBB1
















