هل تنقل «العدوى النفسية» لابنك دون أن تشعر؟
حذر الأخصائي النفسي أحمد آل سعيد من أن الاستقرار السلوكي للأطفال يظل ”حلمًا بعيد المنال“ ما لم يبدأ العلاج بالوالدين أولاً.
وأكد أن الاضطرابات النفسية للأب أو الأم ليست شأناً فردياً، بل هي ”عدوى سلوكية“ تنتقل تلقائياً وبشكل حتمي إلى الأبناء.
أوضح آل سعيد، الذي يمتلك خبرة تمتد منذ عام 2001 في مجال الطفولة، أن التركيز الحصري على مشاكل الطفل وتجاهل ”المصدر“ المتمثل في الوالدين يعد خطأً استراتيجياً في العملية التربوية والعلاجية.
بين المختص النفسي أن معاناة أحد الوالدين من اكتئاب حاد، قلق شديد، رهاب اجتماعي، أو وسواس قهري، تؤدي بالضرورة إلى إسقاط هذه المشاعر السلبية وتفريغها في الأطفال، مما يخلق بيئة منزلية مشحونة وغير آمنة نفسياً.
نبه آل سعيد إلى خطورة حالات الاضطراب الذهني الشديدة مثل الفصام، الهوس الاكتئابي، واضطراب ثنائي القطب، مشدداً على أن هذه الحالات لا تحتمل التأجيل أو الاجتهاد الشخصي، وتتطلب تدخلاً طبياً عاجلاً لحماية منظومة الأسرة بالكامل.
طالب الأخصائي الآباء والأمهات بضرورة التخلي عن المكابرة والتوجه فوراً إلى العيادات النفسية المتخصصة أو المجمعات الحكومية مثل ”مجمع إرادة“ للحصول على تقييم دقيق من قبل طبيب مختص، مؤكداً أن صلاحيات المعالج السلوكي تقف عند حدود النصح والإرشاد ولا تتجاوزها للتشخيص الطبي الدقيق.
أشار آل سعيد إلى أن خطة العلاج الناجحة غالباً ما تكون مزدوجة، تجمع بين العلاج الدوائي لضبط كيمياء المخ، والعلاج السلوكي المعرفي لتصحيح أنماط التفكير المشوهة لدى الوالدين، مما ينعكس إيجاباً وبشكل مباشر على سلوكيات الأبناء.
اختتم حديثه بدعوة صريحة للاهتمام بالصحة النفسية للكبار بنفس قدر الاهتمام بالصغار، معتبراً أن ”الأب المتعافي“ و”الأم المستقرة“ هما خط الدفاع الأول والوحيد لضمان نشأة طفل سوي خالٍ من العقد والمشكلات السلوكية.
















