آخر تحديث: 3 / 12 / 2023م - 12:21 م

ما بقي من الأكل لا يرمى مع الكناسة!

شهر رمضان يطرق الباب يستأذن في الدخول ومناسبات الأفراح من زواج وعقد قران تعمر الديار، وفي كل مناسبة يجتمع فيها الأحباب، لا بدّ من مائدةِ الطعام، دليل كرم وسخاء أهلنا. لذلك يلطف القول أنه من غير المحمود رمي بقايا الأطعمة والأشربة التي يمكن الاستفادة منها، ولا وضعها مع القمامة! ممتنون لله على نعمه، ملايين من البشر يبحثون عن لقمة بين القمامة ولا يجدون، فإما أن يؤكل ما يصنع من الطعام أو يستفاد منه بحفظِه في البراد ليومٍ آخر!

ترون هذا الخبز والفائض من الطعام الذي ينتهي عندنا في أماكن لا تليق به؟ في بعض الأماكن، الناس تتقاتل من أجله! فتات البسكويت وقطع الحلوى التي ينثرها أطفالنا فوق الأرض ولا يأكلونها، بعض أطفال العالم لا يعرفون طعمها ولم يجربونها!

﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ، تحدثت الآيات عن منطقة عامرة بكثرة النعم، أصاب أهلها بلاء الجوع والخوف نتيجة كفرهم بأنعم الله بصيغة الفعل الماضي مما يشير إلى وقوع ما حدث فعلًا في زمن ماض. واحد من آراء المفسرين هو أن الآية تشير إلى قوم ”سبأ“ الذين عاشوا في اليمن، وقد ذكر القرآنُ الكريم قصتهم في الآيات «15 - 19» من [سورة سبأ]، وكيف أنهم كانوا يعيشون على أرض ملؤها الثمار والخيرات في أمنٍ وسلام، حتى أصابهم الغرور والطغيان والاستكبار وكفران النعم الإلهية، فأهلكهم الله وشتَّتَ جمعهم وجعلهم عبرة للآخرين.

في هذه الآونة، لا أحد يستطيع أن يذكر خبرًا عن الجوع وغيره، دون أن يكون واقعًا! وليس على القارئ أن يأخذ كل معلومة على أنها من المسلمات، لأنه في نقرة بحث واحدة يستطيع أن يعرف نسبة الذين يعانون من الجوع في العالم من مصادر رسمية مثل أرقام الأمم المتحدة «ما يقرب من 10 في المئة من سكّان العالم»، يعني من كل عشرة أفراد فرد جائع!

باختصار شديد؛ عندما نشتري أنواع المأكولات ونجتمع على السفرة في المناسبات وفي شهر رمضان الذي يبدأ بعد أيام، نستمتع بالطعام ولا ننسى أن له قيمتين؛ الأولى مادية والثانية معنوية. الأولى ربما نتحمل كلفتها مع ارتفاعها، والثانية لا نستطيع حملها إلا باحترام الأكل وعدم رميه في أماكن لا تليق به وهناك مليون طريقة لحفظ ما زادَ منه عن الحاجة!

ولتمام الفائدة أنقل فتوى أحد العلماء المشهورين:

السؤال الأول: تسقط حبّات الأرز أحيانًا في مجاري المياه القذرة أثناء تنظيف الأواني، فهل يجوز ذلك؟ وهل يجب التحرّز من سقوطها سواء أكانت كثيرة أم قليلة علماً بأنّ التحرّز صعب؟

الجواب: لا يجوز إذا كانت بمقدار يمكن الاستفادة منه ولو لتغذية الحيوان، وإن كانت قليلة أو كانت وسخة يمكن إلقاؤها في القمامة ما لا يعدّ استهانةً بنِعَم الله تعالى عرفًا.

السؤال الثاني: ما حكم إلقاء المتبقّى من الطعام كالخبز والأرز وغير ذلك في القمامة علمًا بأنّه تكون مع القمامة أعيان نجسة كالدم أو الثياب المتنجّسة؟

الجواب: لا يجوز إذا كان بمقدارٍ يمكن الاستفادة منه ولو لتغذية الحيوان أو كان بنحوٍ يُعدّ عرفًا استهانةً بنِعَم الله تعالى.

مستشار أعلى هندسة بترول