آخر تحديث: 23 / 6 / 2024م - 1:15 م

أطول آية في القرآنِ الكريم.. المال وما أدراك ما المال!

تلك الأوراق الجميلة الملونة والقطع المعدنية قد تكون أكبر مصدرٍ للشرور إذا لم نضبطها مع أن المال مصدر خير في الأعمّ الأغلب! من يستقصي الشقاقَ بين الناس والعداوة يعرف أن ”الفلوس“ تخرب النفوس وأن للمالِ نصيبًا كبيرًا من ذلك؛ شراكة، ميراث، بيع بين أقارب وأصدقاء لم يوثق، دين بين من ظنوا أنهم ثقات لم يكتبوه، تشتري منه سلعة شرط كذا وكذا ولا يفي بالشرط، وعلى هذا فقس من آفات.

آية الدين أو آية المداينة هي أطول آيةٍ في القرآن الكريم، الآية 282 من سورة البقرة، وتغطّي - تقريبًا - صفحةً كاملة أو أكثر في بعض المصاحف فيها تسعة عشر بندًا حضاريًّا من التنظيم الماليّ لا تدع مقدار خرم إبرة للخلاف والاختلاف!

داين من تحب وشارك من تحب، لا ينقطع المعروف بين الناس، لكن اكتب ووثّق وأَشهد. فلان ماتَ وأنكر أبناؤه الدين! فلان غرّر به الشيطانُ وأنكر! وبعد ذلك النار. عنه ﷺ: ”أول ما يهراق من دم الشهيد يغفر له ذنبه كله إلا الدين“.

بعض الناس لا يجيد استعمال الحيلة أو القوة فتراه يقول: داينّي وسلفني وعند الراتب أوفيك، يقول هذا لعشرين شخصًا وعندما يحين الحين يهرب مثل الريح ولا تجده! وبعض النّاس يسرق ويقتل عنوة وما أكثر الجرائم التي اختلط فيها المال بأشياء أخرى أو انفرد!

خلاصة الأمر، لا تقس الناس على مقاييس نفسك؛ الدنيا فيها أشكال وألوان من البشر كما يختلفون في الأشكال يختلفون في النيات. لا تقل هذا قريبي أو هذا صاحبي. هناك زوايا وخفايا لا يظهرها إلا المال! ولكي تحمي مالك وحقك وروحك شرع الله وأمر بكتابة الحقوق صغيرها وكبيرها. لا تأنف من التوثيق ومن يأنف من ذلك فحقّ لك أن تشك في نيته، والإنسان بين حياة وموت لا يدري ماذا يفعل الوارثون بعده!

ولمن لا يوفي الدين؛ لا يا أخي، لستَ أفضل عند الله من الشهيد الذي أعطى الله روحه وعمره ومع ذلك ”يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين“. ربما يستحي صاحب الحق في الدنيا من المطالبة والدعاوى أو تستطيع أن تهرب منه، لكن تأكد أنه سوف يبحث عنك في يوم القيامة وسوف يجدك وحينئذ لن تفلت منه ويريد حقه رضيتَ أم كرهت!

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 2
1
يامن
20 / 2 / 2023م - 12:39 ص
تعقيباً على كلامك أستاذي :

لي صديق -كنت أعتقد أنه صديق- كان أقرب الناس لي، ومعرفة من أكثر من 20 سنة، طلب مني مبلغ 100 ألف لشراء دبلوكس، ووعدني بإعادة المبلغ بعد حوالي 4 أشهر وأقصاها 6 شهور( رغم احتياجي الشديد للمبلغ قلت في نفسي خلني أفزع مع صديق عمري، فالمدة قصيرة نسبياً، ولعله يرد الجميل في يوم ما)، لكن للأسف صُدمت!!! لي أكثر من سنتين لا حس ولا خبر، بل قام بحظر رقم هاتفي، كل ذلك فقط لأني وثقت فيه، وكنت على يقين أن المبلغ سيعود في الوقت المتفق عليه، ولم أوّثق ذلك كتابه أو أطلب شهود.
.
.
ليس مبلغ ال100 ألف ما يحز في خاطري- رغم أن المال عزيز- ولكن كونه قد منع الخير عن غيره،، وزرع الشك في نفسي وجعلني انظر للحياة من زاوية مختلفة، فقد شكل هذا الموقف انعطافه كبيرة في حياتي، وأقسمت بعدها بعدم إعادة الكّرة مع أي مخلوق مهما كانت صفته أو درجة القرب منه نسباً أو مكانة.
.
.
هل يصدق القارئ العزيز أن خلفية الواتساب لمن قام بهذا العمل هي الآية الكريمة :
? وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ? ?!!!!!!
2
هلال الوحيد
20 / 2 / 2023م - 4:00 م
للأسف، كلنا مر بتجارب مثل الأخ "يامن" عوضه الله خيرا، من أناس ظننا أنهم أهل للمعروف ولم نوثق الدين والنتيجة كما سطر العزيز يامن.

واقع الحياة يقتضي توثيق الحقوق ومن يأنف من هذا الواقع قد يأسف.


همسة للأعزاء: لا يضيع حق وراءه مطالب في الدنيا وحتما لا يضيع عند الله في الآخرة.
مستشار أعلى هندسة بترول