آخر تحديث: 21 / 6 / 2024م - 4:43 م

الله يغنيك وابتسامة من ”الكاشير“ ماذا تعني؟

احتجتُ لشراء غرضٍ بسيط من مركز تسوق قريب مني، فأعجبني المحاسب. كان مؤدبًا وأخلاقه دمِثة للغاية. مبلغ الشراء كان زهيدًا ومع ذلك لم ينس أن يقول لي: أغناكَ الله! الحقّ يقال أن جلّ العاملين في محاسبة الزبائن من حولنا مثل هذا الشاب في حسن الأخلاق، الذكور والإناث سواء بسواء.

الخدمة الممتازة والمعاملة الحسنة من هؤلاء الشبّان والشابّات هي في محل تقدير، مهنة شريفة قد تكون في ساعات الليل المتأخرة، كل ذلك في طلب الرزق الحلال المبارك الذي يؤجرون على طلبه والسعي إليه. هؤلاء الشبّان والشابّات ليس واجبًا عليهم أن يجعلوا يومنا يومًا سعيدًا أو يحسنوا من أمزجتنا. وقبل أن يوضع محاسب ”كاشير“ في مواجهة زبائن مختلفين في الأخلاق؛ منهم الطيّب ومنهم غير ذلك، على من يُوظفه تدريبه أو تدريبها على مواجهة أنماطٍ مختلفة من الأمزجة.

في بعض مراكز التسوق يحمل المحاسب مشاكله إلى الزبون فتراه قابضًا على ابتسامته ومقطبًا وجهه. وفي أماكن أخرى: تفضل، شكرًا، وأغناكَ الله، كلمات جميلة تسمعها من المحاسب، فما الفرق بينهما؟ الأول «يطفش» الزبون والثاني يزيد في الرزق لأن المحاسب هو آخر وجه يلتقيه الزبون في المتجر، فلا يهم جودة البضاعة إذا كانت المعاملة سيّئة.

شيئًا لحظته قديمًا في الغرب، لم يكن موجودًا من قبل عندنا، والآن أدرك الناس قيمته وهو خدمة الزبون. في الغرب يلاقيك الزبون بابتسامة؛ تفضل، شكرًا، من فضلك عد ثانيةً للتسوق معنا، يومًا سعيدا، طابَ مساؤك. كلمات رقيقة تسمعها دائمًا من المحاسبين والعاملين في المراكز التجارية، ذكورًا وإناثًا.

علينا إدراك ارتباط سعة الرزق بحسن الخلق وطيب المعاملة، فالناس لا يريدون مالك، إنما هم يريدون أن يعطوكَ المال إذا ابتاعوا منك. في قدرة الزبون أن يشتري من أي مكانٍ شاء، إلا أن الله أرسله إلى دكانك، وهذه النظرية قال عنها الإمام عليّ بن أبي طالب وكأنه يرى الزمن بعينٍ ثابتة: ”في سعة الأخلاق كنوز الأرزاق“.

ولمن يعمل في مهن يواجه فيها الناس النصيحة تقول: الابتسامة وحدها لا تضمن خدمة عملاءٍ ممتازة، ولكن خدمة العملاء الممتازة تبدأ دائمًا بابتسامة. بصفتك أمين الصندوق، فأنت وجه الشركة كنقطة الاتصال الأولى والأخيرة للعملاء. على هذا النحو، من المهمّ أن تكون دائمًا ودودًا ومهذبًا، حتى عند التعامل مع العملاء صعبي المراس. على سبيل المثال، إذا كان العميل غاضبًا أو مستاءً، فحاول أن تظل هادئًا ومهنيًا. قد يكون هذا صعبًا، لكن من المهمّ أن تتذكر أن العميل ليس غاضبًا منك شخصيًا، وأنه قد يكون في ظرفٍ سيئ!

مستشار أعلى هندسة بترول