آخر تحديث: 28 / 5 / 2024م - 12:50 م

وجه الشيطان!

لو طلب أحدٌ منك أن ترسم وجه الشيطان، كيف ترسمه؟ أظن أنك سوف تستنجد بكل طاقة مخيالك لترسم وجهًا جاحظ العينين، فمًا نافر الأسنان، اثنان منهما نافران جدًّا على كلّ جانب، منخرين كبيرين، صورة بشعة! ولو طلب منك أن ترسم ملكًا من الملائكة، كيف ترسمه؟ ترسمه في صورةٍ جميلة بأجنحة وهيئةٍ بديعة. هل وجه الشيطان كذلك؟ هو يتمثل في الأشياء الجميلة، المال والجاه والجنس المختلف، ذكورًا وإناثًا، وكل الملذات الشهيَّة المحرمة علينا فيها وجه شيطان!

عندما يشمئزّ الإنسان وينفر من شيءٍ أو شخص ترتسم صورةُ ذلك الشيئ في مخيلته بشكلٍ قبيحٍ ورهيب، فيما ترتسم صورة الشيء المحبوب بشكلٍ جميل ووديع في مخيلته. لهذا فإن الإعلام إذا أرادَ أن ينفر من شخصٍ ما فأول ما يعمل عليه هو ”شيطنة“ هذا الشخص، فلا يذكره إلا بصورة ترتبط بالقبح. بعد ذلك ترتبط الصورة في ذهن المتلقي بأقبح صورة كأنها شيطان أو عفريت!

وإذا أراد رفعَ إنسان ربط ذكره بأشياءَ جميلة، فتنعكس في صورة المتلقي صورة ملائكية بشكلٍ جميل، بينما أنه لم ير أحد منا الملائكة ولا الشياطين! هذه الانعكاسات الذهنيّة عند الناس مثل قوله تعالى: ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ من باب تمثيل الشيء بالشيء، بلحاظ أن الأوهام العاميّة تصور الشيطانَ في أقبح صورة.

حقيقة: أبٌ يشيطن أخاه أمام ابنه الذي هو عمّ له! زوجة تشيطن زوجها أمام أولاده وبناته! زوج يصور زوجته عفريتة قدّام أولادها وبناتها! فئةٌ تصور فئةً أخرى بأبشع صور، هذه أنماط من الشيطنة والإيحاءِ الذهني. أصبحت الشيطنةُ ناعمة جدا. رسائل ومقاطع مصورة تتكرر في عين القارئ والمشاهد، تصله في هاتفه، تحول الآخر إلى شيطان. من عنده وقت ليتأكد من صحّة ما يصل إليه قبل أن يعيد إرسالها إلى عشرةِ أشخاص؟!

ليس كل شيطنة حقيقة: قال إخوةُ يوسف : ﴿يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ . مسكينٌ الذئب! قدموا قميصًا سالمًا غير مخرق، لا دمَ عليه. فما إن وقعت عينا يعقوب على القميص حتى فهم كل شيء وقال: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا . أخذ قميصَ يوسف وهو يقلبه ويقول: ”ما أرى أثرَ نابٍ ولا ظفر إن هذا السبع رحيم“. ألقى القميصَ على وجهه وبكى حتى خضَّب وجهه بدم القميص، وقال: تاللهِ ما رأيت كاليوم ذئبًا أحلم من هذا أكل ابني ولم يمزق قميصه.

مستشار أعلى هندسة بترول