آخر تحديث: 28 / 5 / 2024م - 5:01 م

وداوها بالتي كانت هي الداءُ!

المهندس هلال حسن الوحيد *

مع اقترابِ فصلِ الشتاء قلتُ لعل حقنةً مضادّة للحمى تحميني من الإصابة بنزلة برد! من يكبر في العمر لا بد له من الوقاية. هذه الحقنة التي أرتجي فيها الدواء بأن تحفز نظام العلاج الذاتيّ في جسمي أصابتني بالحمى والصداع!

في سنوات طفولتي، أصابتني حمى الصفراء، يسمونها عندنا قديمًا ”أبو صفار“، وأصابت كثيرًا من أبناءِ جيلي. اشتعلت حرارة جسمي، أصبح لون وجهي مصفرًّا، وفقدت شهيّة الطعام. أخذني أبي لرجل كبير السنّ يعالج بالكي. أحمَى حديدةً وغرزها مرتين في فقرات ظهري العليا. شممتُ رائحة اللحم، وبعد دقائق صرت أجري مثل حصان منفلت من زمام. كان العلاج بالكيّ من أشهر طرق العلاج المستخدمة عندنا قديمًا، اختفت - تمامًا - مع ظهور الطبّ الحديث.

يا سبحان الله، ما أضعف الإنسان! مخلوقات لا نراها إلا بوسائط التكبير، جراثيم، بكتيريا، فيروسات، تغلبنا وتقتلنا. الإنسان يدعي الربوبية، يبني ويشيد ويعمر، وصل إلى أعماق المحيطات وارتفع في السماوات، تطرحه هذه المخلوقات أرضًا فلا يستطيع أن يدفعها عن نفسه!

قال الإمام علي : ”مسكين ابن آدم، مكتوم الأجل، مكنون العلل، محفوظ العمل، تؤلمه البقة، وتقتله الشرقة، وتنتنه العرقة“. لا يعرف متى يموت، لا يدري متى تهيج به علته، لا يستطيع أن يهربَ من عمله، قرصةُ بعوضة في حجم رأس دبوس تؤلمه، يغص بالماءِ فيموت، وإذا عرق ظهرت منه روائحٌ غير طيبة، مع أنه لا يترك العطر والطيب! فمن هذه صفاته أليس ضعيفًا؟!

خَفّفِ الوَطْء ما أظُنّ أدِيمَ ال

أرْضِ إلاّ مِنْ هَذِهِ الأجْسادِ

الحياة لعبة جميلة في يد طفل؛ بهرجة وتفاخر «اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ». في طفولتنا لعب وغفلة. ريثما نكبر قليلًا يملأ اللهو أوقاتنا، ثم الشباب والعشق والزينة، والعلو والتفاخر ﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ .

هذه اللعبة الجميلة على ما فيها من نقائص، لا نركلها بأرجلنا؛ نعمرها، نحييها، ونستفيد منها في آخرتنا، لأنها الطريق الوحيد والممر الإلزامي إلى حيث هناك. لكلّ واحد منا نصيب منها يأخذه «وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا». الدنيا ليست قبيحة بذاتها ولا جميلة بذاتها، بل نحن الذين نكسوها صفة الجمال أو القبح.

التفاتة: تم تقدير الوفيات السنوية الناجمة عن الأنفلونزا الموسمية من خلال مشروع الوفيات الوبائية العالمية الثاني باستخدام البيانات بين عامي 2002 و2011م. وقد قدّروا أنه خلال هذه الفترة، تسببت الأنفلونزا الموسمية في ما بين 294000 و518000 حالة وفاة كل عام على مستوى العالم. تركز هذه التقديرات على الوفيات حيث يعاني الناس من أمراض الجهاز التنفسي. هذا يعني أنهم يفتقدون بعض وفيات الأنفلونزا، حيث قد يموت بعض الأشخاص من مضاعفات الأنفلونزا القلبية الوعائية دون الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي.

مستشار أعلى هندسة بترول