آخر تحديث: 12 / 4 / 2024م - 8:30 ص

كيف وزنَّا وكيف وزنوا؟

﴿وَيَاقَوْمِ أَوْفُواْ آلْمِكْيَالَ وَآلْمِيزَانَ بِآلْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُواْ آلنَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ !

كان والدنا - رحمَ الله كلَّ الآباء - يعمل طورًا في صيدِ الأسماك وطورًا في الفلاحة، فإذا توفر الرزقُ من البحر كان يزن الأسماكَ والروبيان، وإذا توفر الرزقُ من الفلاحة كان رطبًا وتمر وحليب الأبقار! ميزان والدنا ”حديدة“ منحوتة قاسية، لا تصدأ، لا تتمدد ولا تتأثر بالحرارة أو البرودة، وموزونة جيدا. لا يكفي انضباط وثبات وزن قطعة الحديد، كان أيضًا يرجح الكفة، يعني أن ميزانه دائمًا صواب وراجح. كان هذا الميزان في عصر والدي وميزان من عاشَ تلك الفترة، فكيف هو - الميزان - الآن؟

الموازين الإلكترونية تستعمل طرقًا متنوعة لقياس وتحديد الوزن. أنتم ترون في الأسواقِ أنواعًا عديدة، تحسب الثقل، وتحسب السعر الكليّ، بطرق إلكترونية، وتنقل المعلومات إلى حواسيب وطابعات. هذه الموازين تحسب الوزنَ بالغرام! لا تخصم هللةً واحدة ولا غرامًا واحدًا، وكأنها معايرة وممتحَنة للتأكد من صحتها فهي لا تزيد ولا تنقص!!

خاطب النبيّ شعيب قومه قائلًا:

1 - أَوْفُواْ آلْمِكْيَالَ وَآلْمِيزَانَ بِآلْقِسْط.

2 - لَا تَبْخَسُواْ آلنَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ.

3 - لَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ.

عدّ النبي شعيب التطفيف في الوزن والكيل من الفساد في الأرض، لأنه كان عارفًا بما ينتج عن التطفيف في الوزن والبخس في الوزن من مفاسد اجتماعية كبيرة. وروي عن الأصبغ بن نباتة، أنه قال: سمعتُ أمير المؤمنين يقول على المنبر: ”يا معشر التجار! الفقه ثم المتجر، الفقه ثم المتجر، الفقه ثم المتجر“ إلى أن قال: ”التاجر فاجر، والفاجر في النار، إلا من أخذ الحقّ وأعطى الحق“.

أفضل طريقة يجذب بها التجار الزبائنَ المخلصين هي ما نقول عنه تخفيضات! وقال عنها الإسلام قديمًا: من آداب التجارة الأخذ ناقصًا والعطاء راجحًا! خسارةَ زبونٍ واحد أكثر من خسارة غرامات من الوزن أو بضع هللات عند الحساب! والطريقة الثانية أن يعوض التاجر المشترين في جودة البضاعة، فلا يغشَ فيها، فإذا غشَّ، ربح مرَّة وخسر مرات! عن النبي ﷺ: يا صاحبَ الطعام! أسفل هذا مثل أعلاه؟ من غشَّ المسلمين فليس منهم.

ثم التطفيف أعمّ وأشمل من الميزان: إنقاصٌ في عمل، تقصيرٌ في أداء وظيفة اجتماعية، تقصيرٌ في أداء وظيفة إلهية! إنقاص من عقود، أزواجٌ لا يوفون بحقوق الزوجية كاملة! ولا غرابة أن يجد - القارئ الكريم - عشرات من محطات التطفيف يمكن ضمها تحت عنوانٍ واحد!

مستشار أعلى هندسة بترول