آخر تحديث: 12 / 4 / 2024م - 3:12 م

ماذا كان وقود ومكابح سفينة نوح؟

سفينة بناها نوحٌ ، أضخم وأقدم سفينة، طولها ألف ومائتي ذراع وعرضها ستمائة ذراع، بارتفاع ما شاء الله. لم يكن وقودها الطاقة النوويَّة أو مشتقات نفطيَّة ولا البخار، فماذا كان وقودها وهي تحمل ذلك العدد الكبير من المخلوقات - من كلّ زوجين اثنين - والأوزان الكبيرة؟

وقود السفينة كلمتان: يقول نوح باسمِ الله تجري ويقول باسم الله وترسو ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا . لم تتعطل السفينة ووصلت إلى حيث أرادَ الله، لم يمنعها ارتفاعُ الأمواج العاتية العالية كالجبال عن بلوغ غايتها! نجا من ركبها وغرقَ من تخلَّف عنها، مثلها مثل آل بيت النبيّ محمد «صلى اللهُ عليهِ وآله»: إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح ، من دخلها نجا، ومن تخلف عنها غرق.

هاتان الكلمتان وقود كل عمل حيث الله الفاعل في كل شيء وما الإنسان إلا سبب من الأسباب، البسملة تصنع العجائب وجاء فيها ما لا يمكن اختصاره في خاطرة، عنه «صلى اللهُ عليهِ وآله»: كل أمرٍ ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله [الرحمن] الرحيم أقطع!

سفينة بناها رجلٌ واحد، نوح، من ألواحٍ ومسامير وكان قومه يسخرون منه، لم تغرق! وبنى الإنجليز سفينة آر إم إس تيتانيك، على أيدي أمهر المهندسين وأكثرهم خبرة، استخدموا في بنائها أكثر أنواع التقنيَّات تقدمًا حينذاك، طولها حوالي 270 مترًا وعرضها 28 مترًا وارتفاعها حوالي 53 مترًا، لها محرّكان بخاريّان بقوة 15000 حصان لكل منهما عند سرعة 75 دورة في الدقيقة. في نهاية البناء جزمَ من صنعَ تيتانك بأنها - السفينة التي لا تغرق - وفي أول إبحارٍ لها في 10 أبريل عام 1912م غرقت، وكان غرقها صدمة كبرى للجميع حيث أنها مزودة بأعلى معايير السلامة. كان على متن الباخرة 2223 راكبًا، نجا منهم 706 فيما لقي 1517 منهم حتفهم!

خلاصة الفكرة: في مقابل المشكلات العظيمة التي نحس فيها بالضعف، استدعاء اسم الله وقدرة الله يفعل ما لا يخطر لنا في بال. هكذا علمنا نوحٌ أنه ينبغي أن نذكر اللهَ تعالى في جميعِ الحالات ونستمدّ العونَ من اسمه وذكره، فلا شيء جيِّد يحدث دون مقتضى إرادته ومشيئته، سبحانه وتعالى! إذا عزمنا على شيء توكلنا على الله وذكرنا اسمه، نرى أنفسنا من الناجين المنتصرين. أما فصل العوامل الطبيعيَّة عن الإرادة الإلهيّة لا يغني عن الله وعن مشيئة الله شيئًا؟

مستشار أعلى هندسة بترول