آخر تحديث: 23 / 6 / 2024م - 1:15 م

اليوم أنا بردان.. ”كل شيءٍ جميل في الشِّتاء عدا ارتجاف الفقراء“!

المهندس هلال حسن الوحيد *

كانت درجة حرارةِ الجو فجرَ اليوم تتقلب بين 6 و7 درجة مئوية، أنفي أحمر وأطرافي تهتز! ذلك الإحساس هو شعورٌ جميلٌ بالحياة ولغة يفهمها كلُّ إنسانٍ في العالم. أنا بردان.. أنا عطشان.. أنا جوعان.. أنا فرحان، كلها أحاسيس مفهومة لدى كل البشر لأنهم يحسون بها. أي نعم، قد لا يفعلونَ شيئًا ويسخرونَ منها، لكنهم يعرفونها!

”كل شيءٍ جميلٌ في الشِّتاء عدا ارتجاف الفقراء“، حقًّا أيام الشتاءِ عندنا قليلة وجميلة، وهي قاسيةٌ جدًّا في كثيرٍ من البلدانِ الأخرى. الشِّتاءُ جميلٌ في الملابس الملونة التي يرتديها النَّاس، وجميلٌ في شهيَّة الأكلِ والعمل والحركة وفي طول ليالي السمَّار، وقل ما شئتَ في جمالِ فصلِ الشتاء!

أنا بعظمي ولحمي وشحمي ودمي، أكتب الآن عن الشِّتاء، أمدحه وأثني عليه لأنني مرتاح ومبسوط! وعندما كنتُ في سنواتِ الطفولة كنت ألعنه وأتمنى أن يأتي الصَّيفُ طويلًا، لأنني كنت أبرد في الشِّتاء. كنت أبرد وأكره المطر وأبغض صوتَ الرياح لأنها تَجعلني أنكَمش مثل قطَّة صغيرة خوفًا من البرد! هذه كانت بعض ذكرياتي مع الأيَّام الباردة، مثل هذا اليوم! أنا اليوم يعجبني بردُ الشتاء وأثني عليه لأن عندي دارًا وألبسة وأكل وشرابٌ ساخن! أما البردان - حقًّا - يتمنى أن يغربَ هذا البرد ويذهب مثل كلبٍ أجرب ولا يعود.

استمتعوا بهذا الشتاء القصير، وإن أحسستم بلسعاتٍ من البرد، تجملوا بملابِسكم الملونة، فعما قريب يذهب هذا البرد وتبقى ذكرياته في فصلِ الصَّيف الطَّويل. هم فقط الأموات لا يحسون بالبرد والحر، أما أنتم - الأحياء - اشكروا الله على هذه الأحاسيس! ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ، الحمد لله بتنا البارحة شبعانين.. ريانين.. ودفيانين. اللهم أعط عبَادك ما أعطيتنا وزيادة من كساءٍ وغذاء وأمنٍ وسكن.

أيام قليلة ويورق الشتاءُ في فصلِ الربيع، إذ يروى عن الإمام عليّ «عليه السَّلام» قوله: توقوا البردَ في أوله وتلقوه في آخره، فإنه يفعل في الأبدانِ كفعله في الأشجار، أوله يحرق وآخره يورق. وعن النبي صلى اللهُ عليه وآله: اغتنموا بردَ الربيع فإنه يفعل بأبدانِكم ما يفعل بأشجاركم، واجتنبوا بردَ الخريفِ فإنه يفعل بأبدانِكم ما يفعل بأشجارِكم.

مستشار أعلى هندسة بترول