آخر تحديث: 23 / 6 / 2024م - 6:47 م

الاستاذ فهد الرزيحان.. معلمٌ من جيلٍ قديمٍ متسامح يرحل!

رحلَ الأستاذ الحاجّ فهد عبد العزيز الرزيحان ورحلَ معه جزءٌ هامّ من ذاكرةِ أبناءِ الستِّين عامًا وما فوق، من رجالِ جزيرة تاروت. الحاجّ الاستاذ فهد - من أهل دارين - كان من الجيلِ الذي عملَ في العديدِ من مدارسِ تاروت، وكان له فضلٌ كبير على كثيرٍ من أبناءِ جيلي، الذين كان لهم أستاذًا ومربيًّا في آنٍ واحد. في تلك السَّنوات كان الأستاذ هو المعلِّم والمربِّي والأب، وما كانت الأسرة تودع طلابها المدرسة إلا للغرَضين، للدراسة والتربية في ذاتِ الوقت.

تعلمنا من رسولِ الله «صلى اللهُ عليه وآله»: ”من تعلمتُ منه حرفًا صرتُ له عبدًا“، والأستاذ فهد علَّمنا حروفًا كثيرة، في وقتٍ كان التَّعليم فيه للتوّ يبدأ وندرك أهميته، كان يحرص على حضورنا المدارس. وفي وقتٍ لم تظهر بعد فكرة مجالسِ الآباء في المدارس بصورةٍ واضحة، كان حريصًا على التواصل مع الآباءِ وحثِّهم على متابعةِ أداءِ الأبناء.

في سنواتنا كانت المدارس مكتفيةً بالحدِّ الأدنى من الأثاث، كنا نجلس على السِّجادِ فوقَ الأرض، وفي مقاعد خشبيَّة مشتركة بين الطلَّاب. كل هذا لم يمنع الأستاذ فهد من أن يديرَ عمله بما يرضي الضَّمير وينتج أجيالًا كثيرةً ممن وصلوا إلى مناصبَ عليا، وغيرهم من الأطباءِ والمهندسين والمعلمين، الذي حملوا من بعدهِ مشاعلَ التَّعليم في المنطقة، بعد أن كان أغلبيَّة المدرِّسين من الخارج!

رحلَ الاستاذ الحاجّ فهد الرزيحان، ورحلَ معه جزءٌ كبيرٌ من ذاكرتنا الطفوليَّة والرجوليَّة في آنٍ واحد. وأنا في هذه الخاطرة القصيرة أقدم له كلَّ الشّكر - المتأخر - ونيابةً عن كلِّ الجيل الذي حضر مدرسةً كان فيها الأستاذ فهد، نقدم له خالصَ امتناننا الوافر!

في الحديثِ الشَّريف: ”يقول اللهُ تبارك وتعالى لعبدٍ من عبيده يومَ القيامة: أشكرتَ فلانًا؟ فيقول: بل شكرتكَ يا ربّ، فيقول: لم تشكرني إذ لم تشكره“. ومن أحقّ بالشكر ممن علَّمنا وممَّن ربى فينا حبَّ العلمِ وحبَّ المدرسة؟!

أنا جازمٌ أن هذه الكلمات القليلة البعيدة في الزَّمن وفي الذَّاكرة لا توفي الأستاذَ حقَّه من الشّكر، لكنها شهادة للتَّاريخِ والأمانة أن الأستاذ ومعه الكثير من جيرتنا من دارين كانوا أساتذةً ومدراءَ خيِّرين، ربطتنا بهم علائقُ أعمق من الجيرة، علائقُ الصَّداقة والتَّعليم وعلائقُ المحبَّة والمودّة. كان رحمه الله دائمًا يذكر لأولاده طيبَ علاقته مع عوائل تاروت ومحبَّته لهم، ويحكي لهم ذكرياته الجميلة عن كثيرٍ منهم.

لك الشّكر والدّعاء بالرحمة يا حاج، يا أستاذ فهد، ولكل محبيك وطلَّابك ومن سكنتَ في ذاكرتهم وهم كثر العزاءَ والسِّلوان.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
أبو حسين
[ تاروت ]: 22 / 1 / 2022م - 5:45 م
أحسنت أبا علي.. رحم الله الفقيد الأستاذ فهد الريزيحان بواسع رحمته واسكنه فسيح جناته.. كان من أوائل مدراء مدرسة تاروت الإبتدائية وكان نعم الرجل القائد. هذا الإنسان رسخ فينا حب المدرسة منذ أن كنا صغاراً وها نحن لم ننساه ولم يمسح من ذاكرة جميع الأجيال التي عاصروا تلك الحقبة الزمنية.
مستشار أعلى هندسة بترول