آخر تحديث: 21 / 6 / 2024م - 4:43 م

لا تتأفّفوا من المطر.. كيف لو ابتلَّ فراشكم؟!

كل نعمةٍ فيها امتحان! تقولون: أوف، اتسخت سيَّارتي الجديدة والفاخرة وتأخرتُ في الطَّريق وامتلأَ الشَّارع أمامَ بيتي بماءِ المطر؟ أهذا كل ما تشكون منه؟! أسمحُ لكم بالضحك من مشاهدِ الأمطار في سنواتِ الصغر، لا بأس فأنا أضحك أيضًا عندما أتذكرها.

يحل الظَّلام في ليلةٍ شاتية وأنت لا تدري هل تمطر أم لا. تمد ذلك الفراش البسيط في أحدِ الجوانب لأن الغرفة المبنية من سعفِ النخيل وسقفها من جذوعِ النخل تسكنها أنتَ وإخوتك والقطّ وربما بعضُ الدواجن. تغط في النَّوم وتتسرب إلى دماغكَ الأحلام بحياةٍ أفضل، ثم فجأةً ينزل المطر على رأسكَ وتقوم مفزوعًا مثلَ القطِّ المقروص في الظلام. إلى أين؟ لا تدري، الكهرباء مقطوعة والفراش ابتلَّ بالمطر، ولا إجازة مدارس في اليومِ التَّالي.

مشهد آخر من الشَّوارع حين تتزحلق عرباتُ الحمير ويسقط الحمار والعربة، ذلك لأن طرقات البساتين والمزارع أرض صلبة مملوءة بالحفر. ويبقى النَّاس يخوضون إلى ركبهم في ذلك الماءِ الآسن أيامًا! وإذا اتسخت الملابس فتلك معضلة أخرى.

تقولون: هذه طرائف مبالغ فيها؟ اسألوا من تعدى عمره ستينَ عامًا - فقط - إذ تقريبًا كل قرى القطيف ونواحيها لم تخل من متاعب ومعاناة عندما ينزل المطر، أكثر من الذي ذكرت!

الآن نعرف متى ينزل المطر وإن بعد شهر، وإذا نزل فبعد مدَّةٍ قصيرة تعود الشَّمسُ ساطعةً وتجف الأرضُ والطرقات. ولعل بعضًا من قطرات المطر تتسرب من شقوقِ سطح الأرضِ إلى باطنها، ويأتي زمانٌ تنفع فيه هذه القطرات.

من المتيقن أن كلَّ الأيامِ هي أيامٌ الله، فلا ضرر حين نذكر أيَّامًا كان فيها عظة، ونقول عنها من هنا مرَّت أجيالٌ وأمم وهكذا عاشوا. رأس الحكمةِ أن نعرف من أين أتينا وإلى أينَ نسير وفي أي زوايا الحياةِ نحط ركابنا دونَ تأفف وتوجع أو تشكِّي!

تغيرت حياتنا كثيرًا منذ ذلك الزمان، ولا تتعجبوا إن سمعتم أو قرأتم أنَّ في الدنيا من هم أسوأ منّا حالًا وأكثر معاناة. ”وتلك الأيام نداولها بين الناس“، من السنن أن في حياةِ البشر حوادث حلوة وحوادث مرَّة ولكنها غير باقية، تنتقل كما ينتقل السَّحاب الذي جاءنا فأمطرنا إلى ناحيةٍ غير ناحيتنا.

مستشار أعلى هندسة بترول