آخر تحديث: 24 / 6 / 2024م - 1:51 ص

اقتصاديات الفضاء «1»

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة مال الاقتصادية

الملفت في قطاع الفضاء أنه عالي النمو، ففي العام 2019 قدرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية قيمته بنحو 423 مليار دولار.، بمعدل نمو يتجاوز 4,8 سنوياً منذ العام 2014. وبالتأكيد فإن صناعة الفضاء في الولايات المتحدة هي الأكثر نضجاً وتقدماً، وتقدر مساهمتها بنحو 180 مليار دولار في العام 2020، ويساهم في صناعة الفضاء الأمريكية ما يزيد على 500 ألف موظف.

السؤال هل خوض غمار الفضاء والصناعات المرتبطة به حكرٌ على الدول الغنية والمتقدمة اقتصادياً؟ أجيب بقصة قصيرة جداً. قبل نحو عشر سنوات أرسلت الهند بعثة للمريخ، كانت بعثة الهند للمريخ «رثة»، وهي الأقل تكلفة في العالم، لم تتجاوز 73 مليون دولار فقط. لكن التكلفة المتقشفة لم تحصن وكالة الفضاء الهندية من الانتقادات المريرة، فلم يغفر لها أن الحكومة تقدم نحو 20 مليار دولار إعانات للفقراء! ندرك جميعاً، أن العائد على البحث والتطوير هائل على المدى الطويل، وأن الإنجازات العلمية ترتقي بالحماس وتوجد دافعاً وقدوة لدى الشباب اليافع، وهذا هو مرتكز ما سعت الوكالة الهندية للفضاء لبيانه: أن يرفع الناس أعينهم ويرتقوا بطموحاتهم قليلاً.

وحققت الهند بتلك البعثة“الرثة””إنجازاً تاريخياً بأن كانت أول دولة تنجح في إرسال بعثة تأخذ مدارها حول المريخ من المحاولة الأولى، لكن ذلك الإنجاز لم يكن الأول، فقبلها بنحو خمس سنوات «في العام 2008» نجحت الهند في إرسال رحلة غير مأهولة للقمر.

هل هدف الهند“عذري”؟ أي رعاية برنامج الفضاء من أجل البحث والتطوير؟ رعاية البحث والتطوير وسيلة لتحقيق غاية، واختصاراً فإن الهدف الاقتصادي حاضر في كل ثنايا برنامج الفضاء الهندي، بما في ذلك تقديم الحوافز لتشجيع القطاع الخاص لخوض التجربة، ولاسيما الشركات الريادية التي يمكن أن عالية النمو، وبالإمكان أن تصل إلى تقييمات مليارية «يونيكورن»، وتشير تقديرات الشركة الاستشارية“إي واي”أن مساهمة قطاع الفضاء ستنمو إلى 13 مليار دولار في العام 2025 بمعدل نمو مركب 6 بالمائة سنوياً. «يتبع»

كاتب ومستشار اقتصادي، رئيس مركز جواثا الاستشاري لتطوير الأعمال، عضو سابق في مجلس الشورى