آخر تحديث: 21 / 6 / 2024م - 1:01 ص

الأهمية الاقتصادية للذكاء الاصطناعي «4»

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة مال الاقتصادية

بالأمس أعلنت سدايا عن نظام ذكي قائم على تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحديداً بنائية اللغة الضخمة «Large Language Model»، التي تطورت على أساسها أمثلة من Chat GPT وBARD. إلا أن نظام“عَلّام”الذي طورته كوادر سدايا هو عربيّ قح؛ لغتهُ الأم اللغة العربية، ويترجم ما يحتاجه من وثائق ومواد من لغاتٍ أخرى إليها ويتعامل مع الصور، وفق ما أعلنته سدايا في تعريفها بالنظام، وبالتأكيد أتطلع لتجربته في أقرب فرصة.

وما قامت به“سدايا”من تطوير نظام الذكاء الاصطناعي التوليد“علام”ليس أمراً اعتيادياً، فقد سبق أن طورت نظم كان ولا يزال لها أثر واضح في حياتنا اليومية الاعتيادية أو إبان جائحة كورونا «الله لا يعيدها». إذ أن النظم الذكية القائمة على توظيف لغات البشر «Natural Languages» يمكن اعتباره دون تردد من ضمن التقنيات المزعزعة، إذ يقدر بنك جولدمان ساكس أن الأثر الاقتصادي لهذه النظم يوازي زيادة 7 بالمائة للناتج المحلي الإجمالي العالمي، أي ما يزيد قليلاً عن 7 تريليون دولار، ويُحسن الإنتاجية بنحو 1,5 بالمائة، حتى العام 2030.

أما من سيستفيد من هذه المكاسب، فهي الدول السباقة في تطوير واستخدام هذه النظم الذكية. وإطلاق“علام”يضع المملكة اجتماعياً - واقتصادياً في موقع متقدم لتعظيم الاستفادة من هذه التقنية المزعزعة؛ بما يعني أن“علام”مُمَكن للاقتصاد السعودي لتحقيق الزيادة الإضافية في الناتج المحلي الإجمالي بما يوازي 7 بالمائة المشار لها أعلاه، أي ما قد يصل إلى 100 مليار ريال حتى العام 2030. وبما يعطي الإدارات الحكومية والدوائر التعليمية والأكاديمية والبحثية ومنشآت القطاع الخاص والأفراد فرصة لتعظيم انتاجيتهم، فزيادة الإنتاجية هي التحدي الأساس أمام تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، ولاسيما الاقتصادي منها؛ مثل تريب الاقتصاد السعودي عالمياً من حيث الناتج المحلي الإجمالي، ونمو الصادرات غير النفطية لتعادل ما لا يقل عن 50 من الناتج المحلي غير النفطي، وكذلك نمو مساهمة القطاع الخاص لتصبح 65 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي. التحدي هو استخدام“علام”ليحقق إضافة اجتماعية واقتصادية وعلى أوسع نطاق، وليكون انطلاقة لتموضع اللغة العربية في سياق الذكاء الاصطناعي التوليد تموضعاً يليق بها وبإرثها المُبهر.

كاتب ومستشار اقتصادي، رئيس مركز جواثا الاستشاري لتطوير الأعمال، عضو سابق في مجلس الشورى