آخر تحديث: 21 / 6 / 2024م - 1:01 ص

جيل ما بعد الرؤية: ماذا سيشتغلون؟

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة مال الاقتصادية

ما الذي سيدرسه ويشتغل به مَنّ يولدون اليوم؟ السن القانوني لقبول التلاميذ المستجدين في المدارس السعودية هو ستة سنوات، أي من هم على مقاعد الدراسة الابتدائية حالياً، سيلتحقون بسوق العمل أو بالجامعات بعد أن نكون قد تجاوزنا خط النهاية المرسوم لرؤية المملكة 2030؟ وبما أن الحديث عن الإعداد للمستقبل، ومع ما نلمسه ونراه مرأى العين من الارباك الذي يحدثه تسارع التطورات التقنية في سوق العمل، تصبح الإجابة على السؤال أعلاه صعبة، ليس لأن السؤال جديد، بل لأن الإجابة متغيرة، فمثلاً الإجابة على السؤال حتى عند إطلاق الرؤية في العام 2016 كانت تختلف عنها بعد الخروج من أتون جائحة كورونا في العام 2022، وتختلف عنها بعد أن أخذ العالم يتحسس أن“الذكاء الاصطناعي المفتوح”ليس خيالاً علمياً بل واقعاً معاشاً، والجانب الجماهيري من ذلك هو ما يحدثه تطبيق“تشات جي بي تي”«ChatGPT» من جدل، خصوصاً بين التربويين؟ كأكاديمي سابق في كلية للأعمال أتفهم الصعوبة التي ستواجه الأساتذة في الجامعات مع طلابهم لإعداد أوراق بحثية أو حتى للإجابة على أسئلة الاختبارات العابرة «quiz».

قبل أيام قرأت مقالة تنقل عن عاملين في مؤسسات مالية في“وول ستريت”أن على الطلاب أن يتخصصوا في التقنية وليس العلوم المالية! فماذا ينبغي على تلاميذنا اليافعين أن يدرسوا؟ أي ما هي احتياجات ما بعد الرؤية - ما بعد العام 2030؟ بالتأكيد“الانكشاف المهني”مازال مطلباً حرجاً، ومع ذلك فإن“قائمة المهن الحرجة”ستخضع - بطبيعة الحال - إلى تغيير كبير نظراً لتطور التقنية من جهة، وللتغيير المتوقع في هيكل الاقتصاد السعودي نتيجة لتنفيذ برامج الرؤية واستراتيجياتها. وإذا اتجهنا إلى الصناعات الهندسية، مثل السيارات، فالوضع أكثر خطورة، فمثلاً في مصانع السيارات التي نستخدمها اليوم يلعب الذكاء الاصطناعي دوراً في جميع حلقات سلسلة القيمة، وعندما تدخل مصانع السيارات فإنك بالكاد ترى بشراً!

أدرك أن برنامج تنمية القدرات البشرية «أحد برامج الرؤية» يشتمل على توجه استراتيجي مستقبلي والعديد من المبادرات، لكن السؤال هل لدينا إجابة على السؤال أعلاه مرتكزة إلى نمذجة لاحتياجات المستقبل أخذاً في الاعتبار أبرز المتغيرات والتحديات؟ ومنطلق الإجابة على السؤال: أن كل وظيفة معرضة لأن تحل الآلة فيها محل الإنسان فالمسألة مسألة وقت لا أكثر. لنتذكر أن التوقعات تقول أن بوسع الآلة أن تؤلف كتاباً رائجاً قبل العام 2050، وأنه سيصبح بوسع الآلة أن تجري عملية جراحية بعد ذلك بسنواتٍ قليلة.

كاتب ومستشار اقتصادي، رئيس مركز جواثا الاستشاري لتطوير الأعمال، عضو سابق في مجلس الشورى