آخر تحديث: 21 / 7 / 2024م - 10:33 م

بزوغ التطبيقات العملاقة

محمد أحمد الزويد *

ما هو التطبيق العملاق؟

من الصَعب حمل صندوق للأدوات الخفيفة معنا بشكل دائم، لذلك وُجِد البديل، وهي السكين السويسرية; وهي أداة خفيفة تحتوي على أدوات مختلفة لا صلة بينهم كالسكين، مقلم الأظافر ومفك; رغم اختلافهم إلا أنهم بنفس مستوى الأهمية ويتم استخدامهم لأغراض مختلفة، السكين السويسرية تجسد مصطلح الكل في واحد. لنسقط هذا المصطلح على تطبيق يمكنك من طلب الطعام، التسوق وطلب تمويل شخصي بدون الخروج من التطبيق! هذا هو التطبيق العملاق.

مصطلح التطبيق العملاق ذكر لأول مرة عام 2010 عبر مؤسس RIM مايك لازارديس ووصفه بأنه ”منظُومة مغلقة بتطبيقات يتم استخدامها يومياً لأنها توفر تجربة سلسة، متكاملة، سياقية بكفاءة.“

التطبيقات العملاقة المعاصرة تشارك مصطلح الكل في واحد، حيث إنها توفر خدمات لا صلة ببعضها البعض لكنها مرتبطة بمنظُومة كما عرفها لازارديس.

ماذا يُوفر؟

شبكة تواصل اجتماعية لتعزيز التكامل - التواصل بين المستخدمين وبناء المجتمعات يعزز الزيارة المتكررة للتطبيق مما يقوي منظُومة التطبيق ويعطي قابلية لإضافة خدمات أكثر بناء على أنماط المستخدمين.

أنجح النماذج الموجودة حاليا تعتمد على الدردشة، لكن سيكون من الصعب منافسة عملاق من هذه النماذج كالواتساب; لذلك، بالإمكان بناء شبكة من سلوك المستخدم الذي ليس بالضرورة أن يكون متمحور حول الدردشة.

المحفظة الرقمية كقلب نابض للمنظُومة - السيولة النقدية داخل المنظُومة تمكن المستخدم من التفاعل الفوري مع خدمات التطبيق; كما تعزز النطاق المستهدف، كالمدفوعات في المتاجر.

عادة ما يتم إنشاء المحافظ الرقمية عبر شراكة بين البنوك التقليدية وتطبيق المحفظة، حيث يستفيد التطبيق من الواجهات البرمجية للبنك، ويستفيد البنك من الرسوم أو الابتكارات من التطبيق لتقديم منتجات محسنة لجمهور مخصص مثل اشتر - الآن - وادفع - لاحقا، إنه فوز لكلا الطرفين.

التجارة الإلكترونية لجذب الأعمال - التطبيق العملاق يوفر شريحة مستخدمين من مختلف المدن والطبقات الاجتماعية والسلوكية، مما يجعل التطبيق أرضا خصبة للمتاجر الإلكترونية.

إضافة إلى الوصول للمستخدمين، بإمكان المتاجر الحصول على تجربة سلسة عبر استخدام الواجهات البرمجية للمنظُومة كالمحفظة الرقمية.

أسطول توصيل لزيادة نطاق الخدمات - عادة ما يتم إنشاء الأسطُول عبر استقبال طلبات توصيل الطعام، البقالة أو الأشخاص.

توفر الأسطول يعطي قابلية تطبيق نماذج خدمات توصيل ربحية أخرى ويقلل تكلفة الاستحواذ على العملاء عند إضافة الخدمة.

نموذج عالمي:

يكاد لا يأتي ذكر مصطلح التطبيق العملاق إلا ووي شات أول المذكورين; منذ إطلاقه في عام 2011 عبر شركة تينسنت، عمل فريق وي شات على إعادة صياغة مفهوم التطبيق العملاق واستغلال عوامل أخرى كقلة التعامل مع البنوك، انتشار الهواتف المحمولة والقيود الصارمة على الشركات الأجنبية من أجل تطوير منظُومة خاصة به لدعم التطبيق.

لا تكاد تخلو قرية أو مدينة إلا ووي شات حاضر بثقله فيها. ”ما فعلوا وي شات أنهم عملوا على إضافة المزيد من الخدمات والمميزات إلى منصتهم. المميزات الجديدة تستغل قوة المنظُومة التي تتمتع بها وي شات، باعتبارها منصة المراسلة المعتمدة في الصين،“ يقول ويلي شيه، بروفسور الممارسات الإدارية بكلية أعمال هارفارد. أصبحت جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية وذلك عبر إضافة الخدمات بشكل مستمر، مما ينتج صعوبة في التخلي عن التطبيق. ”إنه ملائم لكل شيء: الدفع، الحصول على المعلومات وطلب المنتجات“ أضاف ويلي. ويشير ويلي، حتى المشردين في الصين يستخدمون خدمة الباركود للدفع عند التسول.

نموذج محلي:

كريم وخدمة التوصيل وجهان لعملة واحدة; لكن توجه فريق كريم للمضي قدماً في تيسير مهام يومية أكثر والتكيف مع وتيرة التغييرات المتسارعة أثناء جائحة كوفيد - 19، أدى لتبنيهم نموذج التطبيق العملاق.

تعد شركة كريم أول شركة مليارية يونيكورن في الشرق الأوسط، ولديها 48 مليون مستخدم مسجل ومليونين كابتن; كما أنها توفر عشر خدمات أخرى بجانب توصيل الأفراد كتوصيل المنتجات، الأطعمة، الأدوية وخدمات التنظيف المنزلية، أيضا توفر محفظة رقمية لإرسال واستقبال المدفوعات عبر كريم بي.

الخاتمة:

يوجد توجه متصاعد في المنطقة لتبنّي نموذج التطبيق العملاق في تطبيقات التقنية المالية والتوصيل وذلك كون السوق يعد محيطاً أزرقاً لهذا النموذج; كما أنه متوقّع أن تصل إيرادات التطبيقات العملاقة عالميا إلى 500 مليار دولار بحلول عام 2025 حسب شركة ماكنزي; أيضا، يوجد فرص للشركات التي بنت محافظ ضخمة من خلال الاستثمار في قطاعات مختلفة مثل الترفيه والتسوق، لدمج هذه الاستثمارات وتحويلها لأصول رقمية كذلك.

التطور المتسارع للتشريعات المالية والتقنية في المملكة مع انفتاح شهية الاستثمار في شركات التقنيات الناشئة، خلق أرض خصبة لتطوير منظومات لبناء التطبيق العملاق القادم.

خريج جامعة بافلو ستيت بالولايات المتحده بمرتبة الشرف بإمتياز في تخصص نظم المعلومات الحاسوبية، وخريج معسكر طويق البرمجي من الاتحاد السعودي للامن السيبراني.

يعمل حالياً كمهندس برمجيات في قطاع المنصات والتطبيقات في شركة الاتصالات السعودية.