آخر تحديث: 13 / 6 / 2024م - 11:21 م

التضحية بالبنوك لمكافحة التضخم! «5»

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة مال الاقتصادية

يتفاوت تأثير تشديد السياسة النقدية من بلدٍ لآخر وبالتالي تحمل قطاعه المالي للضغوط التي يتعرض لها استقراره المالي وتوازن نظامه المصرفي، ولذا نجد أن هناك تبايناً في التعامل بين الاحتياطي الفدرالي من جهة والبنك المركزي الأوربي من جهة أخرى، وعلى المستوى المحلي نجد أن البنك المركزي السويسري اختط خطاً متفرداً في التعامل مع الهزة التي حلت به نتيجة للتراجع الكبير في سهم كريديت سويس ومن ثمةَ انهياره.

وإجمالاً، فالأخبار المصرفية القادمة من أمريكا مقلقة، لاعتبارات: نسردها، أما مَرّدّ القلق أن النظام المصرفي الأمريكي ضخم «قيمة ودائعه 18 ترليون دولار» وعالمي التوجهات

1» خفضت وكالة“مودييز”نظرتها للنظام المصرفي هناك من“مستقرة”إلى“سلبية”، واستندت وكالات التصنيف الثلاث إلى“بيئة تشغيل تتدهور بسرعة”على الرغم من جهود المنظمين. مما يعني احتمال تساقط عدد من البنوك المتوسطة والصغيرة.

2» عدم اتساق توجهات السيد بأول رئيس الاحتياطي الفدرالي ود. يلين وزيرة الخزانة؛ فالأول قال بأن الودائع آمنة، والثانية تقول - بكلماتٍ كثيرة - لا حماية شاملة للودائع.

3» سيستمر رفع الفائدة رغم هشاشة الاقتصاد، وهذه الرسالة أرسلها الاحتياطي الفدرالي بقوة عندما رفع سعر الفائدة ربع نقطة في خضم أزمة يمر بها القطاع المصرفي هناك، ومفادها أن مكافحة التضخم هي الأولوية الأولى.

4» الدور الذي تلعبه سوق السندات، وخصوصاً سندات الخزانة طويلة المدى «عشر سنوات»، إذ أن تسيلها من قبل البنوك للوفاء بالتزاماتها يعني بالضرورة تحمل خسائر كبيرة، وبالتالي التعثر وطلب المساعدة.

5» والاعتبار الأهم هو وزن الاقتصاد الأمريكي وتأثيره على الاقتصاد العالمي، وارتباطنا بالسياسة النقدية نتيجةً لسعر صرف الريال بالدولار، وما سيتمخض عنه تفاعل كل هذه الاعتبارات.

ولم يكن رفع الاحتياطي الفدرالي سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مفاجئاً، بل كانت أغلبية الاقتصاديين والمحللين تتوقع حصول ذلك، وقد صدقت تلك التوقعات. ولعل الرفع بمقدار ربع نقطة هو من باب المقاربة بين أمرين: الإصرار في الاستمرار في سياسة مكافحة التضخم من جهة والأخذ بالاعتبار أهمية الحفاظ على الاستقرار المالي من جهة أخرى، فأتت الزيادة ربع نقطة وكأنها حلاً وسطاً. لكن لا يخفى أن الطريق مازالت طويلة لوصول الاقتصاد الأمريكي لمعدل التضخم المستهدف «2%» من مستواه حالياً «6%» وعلينا ملاحظة أن القراءة الأخيرة هي لشهر فبراير 2023 مرتفعة 0,4% عن الشهر السابق، مما يعني أنه سيُضحى بأشياء عدة قبل الوصول لمعدل التضخم المستهدف؛ فبماذا قد يُضحى؟

«يتبع»

كاتب ومستشار اقتصادي، رئيس مركز جواثا الاستشاري لتطوير الأعمال، عضو سابق في مجلس الشورى