آخر تحديث: 21 / 6 / 2024م - 1:01 ص

التضحية بالبنوك لمكافحة التضخم! «2»

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة مال الاقتصادية

وضع بنك”كريدت سويس“ مازال صعباً، رغم مَدّ البنك المركزي السويسري - في خطوة غير مسبوقة - طوق نجاة بقيمة 54 مليار دولار، إلا أن قيمة السهم فقدت 26 بالمائة خلال الأسبوع المنصرم، مما يبين تزعزع الثقة في البنك المُعتَلّ، الذي يزخر تاريخه في العقود الأخيرة بالمتاعب. ويبدو أن البنك المركزي السويسري والأوربي والاحتياطي الفدرالي والبنوك التجارية والاستثمارية الكبرى تواصل الليل بالنهار لإيجاد مخرج لتجنب انهيار البنك، وما سيحدثه ذلك من هزة عنيفة للاستقرار المالي العالمي، باعتبار ان بنك“كريدت سويس”بنك عالمي يعمل فيه ما يتجاوز 50 ألف شخص، وله نشاط بما يزيد على 50 دولة، وترتيبه 494 على قائمة“فورتشن”لأكبر 500 شركة عالمياً، لكن العائد على الأصول أخذ في التراجع للأعوام 2020 و2021 و2022.

ما يتداول - عند كتابة هذه الأسطر - وطبقاً لما ورد في صحيفة“فايننشال تايمز”النافذة، أن البنك السويسري الأكبر «UBS» المنافس اللدود لبنك“كريدت سويس”عَرَضَ أن يستحوذ عليه بالكامل مقابل مليار دولار فقط، بإصدار أسهم، وبتقييم للسهم عند ربع فرنك سويسري للسهم، أي بما يعادل 13,44 بالمائة من إغلاق السهم يوم الجمعة 17 مارس 2023.

خيار الاندماج يبدو أنه بدافع من البنك المركزي السويسري حفاظاَ على الاستقرار المالي للنظام المصرفي السويسري، الذي يمثل نحو 10 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي السويسري ويتكون من 243 مصرفاً و195 شركة تأمين. فضلاً عن أنه قطاع متشابك بعمق بأذرع ومصالح في أنحاء العالم، ملكيةً وإيداعات وقروض، مما يعني أن اهتزازه سيؤثر سلباً تحديداً على الصناعة المصرفية في العالم.

أين يتركنا كل هذا؟ أن علينا التحوط لصدمة في الصناعة المصرفية ستزيد من تحديات الاقتصاد في العام 2023، تختلف عن الأزمة المالية 2008 من حيث الجذور وليس من حيث الحِدة. هذا يعني أن على كل دولة أن تحصن نظامها المصرفي وتزيد من مستوى التحوط بأن تُقَصرّ سقف المخاطر. «يتبع»

كاتب ومستشار اقتصادي، رئيس مركز جواثا الاستشاري لتطوير الأعمال، عضو سابق في مجلس الشورى