آخر تحديث: 24 / 6 / 2024م - 1:51 ص

التضحية بالبنوك لمكافحة التضخم!

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة مال الاقتصادية

حبس العالم أنفاسه منذ أن تلقى صدمة تهاوي بنك سيليكون فالي دون سابق إنذار. هل كان فعلاً قبل سابق إنذار أخذاً في ودائعه كانت تتراجع على مدى عدة أشهر، كما أن حجم الودائع كان أعلى كثيراً من 250 ألف دولار المضمونة من وكالة ضمان الودائع الأمريكية، إذ لا تتجاوز نسبة الودائع دون 250 ألف دولار 3 بالمائة من إجمالي قيمة ودائع البنك، على نقيض البنوك الرئيسة في الولايات المتحدة التي تتراوح بين 30-40 بالمائة. وليس بوسع أحد القول أن“انهيار سيليكون فالي”غير ذي تأثير، فقد فتح صفحة مرتبكة للاستقرار المالي للقطاع المصرفي في الولايات المتحدة وأوربا. إذ أن الأمر لم يتوقف عند بنك سيليكون فالي بل تبعه بنك أمريكي آخر «سيجنتشر بنك»، وتابعنا جميعاً نهاية الأسبوع المنصرم تبخر قيمة ثاني أكبر بنك سويسري «كريديت سويس»، الذي أسعفه البنك المركزي السويسري بطوق نجاة قوامة 54 مليار دولار، ومع كل ذلك فقد سهم البنك 26 بالمائة من قيمته خلال الأسبوع الماضي.

أما الملفت فعلاً في إدارة هذه الأزمة، فهو السعي لإطفائها بأساليب تتجاوز المألوف، فمثلاً أعلنت السيدة جانت يلين وزيرة الخزانة الامريكية أن ودائع المودعين في بنك سيليكون فالي ستعاد لهم بالكامل دون التوقف عند حدود الضمان «250 ألف دولار»، والمثال الثاني تكاتف البنوك الكبرى لمد بنك“فيرست ريببلك”بودائع قوامها 30 مليار دولار حتى لا يتهاوى.

لكن يبقى السؤال: هل انتهت الأزمة عند هذا الحد؟ وهل تمد إخماد سُعارها بما أتخذ من إجراءات؟ يبدو أن الإجابة هي لا، فبعد كل ما أتخذ صرحت وكالة موديز للتصنيف الائتماني، أن الوضع المتضعضع لبنك“فيرست ريببلك”سيبقى في المدى المنظور، وذلك لاستمرار الأسباب الجذرية للضعف.

كاتب ومستشار اقتصادي، رئيس مركز جواثا الاستشاري لتطوير الأعمال، عضو سابق في مجلس الشورى