آخر تحديث: 21 / 6 / 2024م - 1:01 ص

دور القطاع الخاص وصولاً لمستهدفات 2030 «2»

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة مال الاقتصادية

يأخذنا ذلك لأجواء بداية الألفية، أي قبل نحو 23 عاماً، عندما احتدم النقاش عن أهمية الخصخصة؛ توسيعاً لدور القطاع الخاص، وتحقيقاً لتنويع مصادر الخزانة العامة «حينئذ كانت الإيرادات غير النفطية تمثل 19,9 بالمائة». وتمخض ذلك عن تحديد مشاريع للخصخصة أُعلن عنها رسمياً في نوفمبر 2002، وشملت مشاريعاً تؤدي لخصخصة عشرين قطاعا اقتصاديا، وذلك في مسعى لمعالجة العجز الذي كانت تعاني منه ميزانية الدولة آنئذ. وتضمنت تلك المشاريع خصخصة المرافق والخدمات العامة بما فيها الخدمات الصحية والاجتماعية، كما ضمت بيع أسهم شركات حكومية كشركة الكهرباء السعودية. وشملت أيضا فتح مجال الاتصالات وتحلية المياه والخدمات الجوية وإنشاء الطرق وتكرير النفط أمام القطاع الخاص، على أن تحدد مشاركة القطاع الخاص، وحجم تلك المشاركة وتوقيتها استناداً لاستراتيجية الخصخصة، التي صدرت عن المجلس الاقتصادي الأعلى في يونيو من العام نفسه «2002». وقد وضعت الاستراتيجية أسسا لإجراءات الخصخصة، وتعيين القطاعات التي ستعرض للبيع للقطاع الخاص السعودي والمستثمرين الأجانب، ووضع جدول زمني لنقل بعض الخدمات إلى مشاريع تجارية خاصة.

وكان المنظور وقتها «العام 2002» أن العائدات التي ستُجنىَ من صفقات الخصخصة، ستُستخدَم في تسديد ديون المملكة الداخلية التي كانت تزيد آنئذ عن 600 مليار ريال. وتجدر الإشارة أن الاستراتيجية كانت تنفذ تباعاً، ففي نهاية ذلك العام طُرحت 30 بالمائة من ملكية الحكومة في شركة الاتصالات السعودية للاكتتاب العام.

الآن، وبعد مرور أكثر من عقدين على إقرار استراتيجية الخصخصة، ومعايشة تراجع إيرادات النفط وتصاعد النفقات خلال تلك الفترة وما قبلها، نجد أن رؤية المملكة 2030 قد أوجدت سياقاً جديداً وفضاءً أكثر خصوبة لإعادة رسم دور القطاع الخاص عموماً، وتوسيع دوره عبر التخصيص وضخ الاستثمارات على وجه الخصوص.

بعد إعلان الميزانية للعام 2016 بساعات قليلة تجدد الحديث حول الخصخصة، وأن الحكومة تدرس فرصاً متعددة، سيعلن عنها خلال العام. بعد ذلك بفترة وجيزة أعلنت هيئة الطيران المدني عن برنامج لطرح مطاراتها ال 27 للخصخصة، وأن البداية ستكون بمطار الملك خالد الدولي، خلال الربع الأول من العام «2016». لكن ذلك العام شهد الإعلان عن“الرؤية 2030”التي شملت مستهدفاتٍ بعيدة المدى، كما أعلن آنئذ عن“أبو”برامج تحقيق الرؤية“برنامج التحول الوطني”ليوجد تحولاً يرتكز إلى رفع كفاءة إنفاق المال العام والاستفادة من مقدرات القطاع الخاص محلياً وعالمياً.

كاتب ومستشار اقتصادي، رئيس مركز جواثا الاستشاري لتطوير الأعمال، عضو سابق في مجلس الشورى