آخر تحديث: 25 / 7 / 2024م - 11:53 ص

خلف الكواليس

جمال حسن المطوع

مازال بَعضٌ مِن مُجتمَعِنا يعيش الإزدِواجِية، فتراه يُقَدِم المُتأخر ويؤخر المُتقدِم وهذه سَلبية نُعاني مِنها جميعاً، تُؤثِر على واقِعنا فَتَترك تَراكُمات من عدم الإنصاف والعدل فيمن يستحق أن يُسَلَّط الضوء عليه لأنه يملك من الطَاقات والمَواهِب ما لا يَملِكه غَيرُه ولكنها مَهدُورَة وضائِعة.

للأسف هذه الظَاهِرة مُستَشرية بين ظهرانينا ومِثالاً على ذلك أعرِف أُناس على مُستوى مِن الخِبرة والمَعرِفة والدِراية في أمور شتى ولديهم باع طويل في التَعامُل مع أشد الصِعاب ولكِنهم مُهمشَين ولا يُستفاد من خِبرَتهم وعِلمِهم وتجارِبهم إما حسداً أو غيرةً لانهم ليس لديهم حُب الظُهور والمُفاخَرة في حين ترى أناس عديمي الخِبرة والتَجرُبة تراهم مُتزَعِمين المَوقِف ليس إلا حباً للزعامة والقِيادة المَهزُوزَة التي تضُر ولا تنفع، لكن أولئك الُمبدِعين المُتميزين تراهم من خلف الكواليس يُصَحِحوا ما قام به أولئك من انحراف عن جَادَة الطريق والصواب قبل أن تستفحل الأمور إلى الأسوأ، مِصداقاً للمَثل القائل أراد أن يُكَحِلها فأعماها، من هذه النَمادج كثير وكثير وحتى لو قدمت لهم الرُشد والنَصيحة يسخرون بقائِلها بِدون حياء وكما يقول المثل القائل رمتني بِدائها وانسلت، إلى متى يستمر هذا الوضع الغير طبيعي وندور في دوامة لا تنتهي، ولكن الأمل لا ينقَطِع أبداً لِوجود الرِجال الذين يحملون عُقولاً وأفكاراً نَيرة تقر ارائهم بقوة الدليل وفصاحة المنطق فتُزيح أولئك المُتطَفلين والمُتصَيدِين الذين ينعقون مع كل ناعِق ويبقى أهل النُصح والحِكمة والتَعقُل هم أصحاب القَرار الأخير لأنه في النِهاية لايصُح إلا الصحيح.