آخر تحديث: 25 / 7 / 2024م - 11:53 ص

ذِكرَى وِلادَة الطُهر والعَفَاف...

جمال حسن المطوع

هُناك مِن عَبقَات الزَمَن تفُوح علينَا نَسمَاتٍ رَبانِية مُعَطَرَة بِالمِسْك والرَيحَان والوَرد والأقحُوان لِتَتَمَخَض عن ذِكرى تَطيبُ لها القُلوب وتَسعَد بِها النُفُوس شَوقاً وإبتِهاجَاً وفَرحاً وسُروراً، إنها تِلكَ الوِلادَة المَيمُونَة والمُبارَكَة لِسَيدَة الطُهر والعَفَاف وخَيرِ نِساءِ العَالَمِين إبنَتُ خَيرِ الأنبياء فَاطِمَة الزهراء عليها السَلام، الذي أشرَق نُورَها وعَمَ ضِياؤُها الأفلاك السَمَاوية والأرَضِين السُفلِية فتَمتَزِج تِلكَ المَفَاخِر والمَكَارِم والمَناقِب والمَآثِر في قالِبٍ مِثَالي يَسُودَه الإيمَانُ والتَقوَى ويَعلُوه الزُهد والرِضَى والخُلُق القَويم والطَريق المُستَقِيم يُضفِي أنوَارُه ويُشَعْشِع على تِلكَ الحَورَاء الإنسِية كَريمَة النَبيُ مُحَمَد صَلى الله عليه وآله ونَسلِه الطَاهِر المُطَهَر والرَحمَة الإلهِية المُهدَاه مِن رَبِ العَرش إلى كَافَة البَشرية.

أُمُ الحَسَنَّيْن كانت ولا زالت مَشعَل هِدايَة ومَنجَاة مِن الغِوايَة، فكان دَورها الَمنشُود وسَعيهَا الدَؤوب والحَامِي لِحُمَى الرِسَالة المُحَمَدِية لِأنها أحد رُمُوزَهَا وقادَتهَا، نَافَحَت وجَاهَدَت في سَبِيل قِيامَها والذَود عنهَا، فهي أمُ أبيها وشَأنُه يُعنِيها، تَحَمَلَت مِن الصِعَاب والمَكَارِه ما يُدمِيهَا فَصَبَرَت وأحتَسَبَت ذلِك في رِضَا خَالِقَهَا وبارِيهَا بل كانت حُصناً حَصَيناً لِزَوجِها ودرارِيها، فهي الأملُ والرَجَاءُ والدُعَاءُ والحَنَانُ يحوِيهَا، فطُوبَى لكِ من زَهرَةً فُطِمَت عن السُوء وطَابَ مَشرَبهَا وحَاضِرهَا ومَاضِيها، فَسَلامُ وألفُ سَلامٍ على مَن تَجَلَى الذِكْرُ والمِسكُ والعَنبَرُ فِيها.