آخر تحديث: 25 / 7 / 2024م - 11:53 ص

المنتديات الثقافية.. صراع البقاء

أمير بوخمسين

ما زالت المنتديات الثقافية تتطلع إلى أن تواكب الهمّ الثقافي وتجتهد لتشكل منطلقات تنويرية وتغييرية في المجتمع، وتسعى إلى ربط الثقافة السائدة المحددة بالثقافة المفتوحة، وتعتبر تجربة رائدة وجميلة في بلادنا، حيث لازالت ضمن نطاق التجربة. وبالرغم من تنوع المنتديات من حيث زمانها ومحتواها، فلا يمكن أن نحدد الشكل الأمثل لها، فهناك الأسبوعي والشهري والفصلي والسنوي ذات المحتوى المختلف، فبعضها أدب وشعر، والآخر ثقافي وسياسي وفكري، والبعض تاريخي وفلسفي وفني ورياضي وعلمي وطبي وغيرها من المواد الأخرى. إن تحديد هوية المنتديات ورسم منهجاً وخريطة عمل واضحة أمر مهم لتمكينها وترسيخها في المجتمع.

المنتديات الثقافية بين البقاء أو الاندثار:

إن استمرارية المنتديات مرتبطة بصاحبها، فمتى ما رحل مؤسس المنتدى، وحل مكانه أبنائه أو من ينوب عنه، يتحول المنتدى بمثابة العبء على الجيل الجديد، وبالتالي يفقد ذلك الاهتمام والأولوية للمنتدى بريقه تدريجيا إلى أن يتلاشى، ويصبح من الماضي.. وقد عايشت ذلك في الرياض والدمام والأحساء وغيرها من مناطق المملكة التي توقفت فيها المنتديات لأسباب مختلفة.. هذه إشكالية لا زالت قائمة، ولن تحلّ إلا بمأسسة المنتديات من خلال السماح وإعطاء التراخيص إما من قبل وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، أو هيئة الأدب والنشر والترجمة، وذلك ضمن شروط وضوابط ليتم التعامل مع هذه المنتديات بصفة رسمية يتحمل المسؤول والقائم عليها المسؤولية أمام الجهات الرسمية، وبالتالي تحلّ مشكلة التجاوزات في حالة وجودها.

إشكالية الأجيال:

يغلب على المنتديات بشكل عام، بأن نوعية الحضور من جيل واحد، وتستمر على هذه الوتيرة بدون حضور وجوه جديدة ومن أجيال مختلفة، مما أثّر ذلك على التفاعل مع المجتمع، فحضور فئة محددة عمرية أو نوعية في المنتدى وعدم القيام بالمهمات أو الأنشطة الأخرى من أجل تشجيع الفئات الأخرى للحضور أدى بالمنتديات إلى تحولّها إلى نخبوية وحصرية على جماعة محددة.. لذلك علينا أن نسعى بكل الوسائل في جذب وكسب كافة الأجيال والطاقات في مختلف المجالات، وتشجيعها على الحضور، ولعل منتدى الثلاثاء في القطيف استطاع نوعا خلال العشرين سنة الماضية أن يتخطى هذا الحاجز بمشاركته كافة الأعمار.

هناك ضرورة لدفع مسار المنتديات وجعلها تقوم بالدور المنوط بها كما ينبغي للتأثير في حركة التغيير التي يمر بها المجتمع السعودي، وتكاتف الجهود لكي تكون تلك المنتديات متميزة من حيث المحتوى ومواكبة لرؤية 2030. حيث كان لها دورا كبيرا في الحياة الثقافية والأدبية والاجتماعية، وفي تعزيز حالة الاحترام للآخر في الحديث وفي الأفكار، وترسيخ ثقافة الحوار.