آخر تحديث: 13 / 7 / 2024م - 9:28 م

بَيْنَ المَاضِي والحَاضِر

جمال حسن المطوع

إن مُجتمَاعاتِنا اليوم أمام خِيارات صَعبة مِن خِلال المُستَجِدات التي تَطرأ بين آونَة وأخرى في هذا العصر العصيب، وهذا ما يستوجِب علينا الحَذر كُل الحَذر في كيفية التَعَامُل والتَكَيف معها لأنها شيء واقع وملموس ويتطلب الأمر في ذلك التَروي في رفضِها أو قَبُولَها فهي ذاتَ بُعدَّيْن مُتضَادْين، فالحياة الاجتماعية والأسرية سابقاً كانت تَتَسِم بِالعَفَوية والبَسَاطة على كُل الصُعُد وكما يقول المثل السائِد: البساطة ام الفضائل. وهي فعلا كذلك حيث لا تَعقِيدات أو معوقات آنذاك فكانت الحياة الاجتماعية وتَبِعَاتها تحتَ السَيطرة لِتعاون الجَميع وتَرابُطُهم الأسري والمُجتَمَعِي فما أن يحصل أمر خارِج العادة أو المألوف، بَادَر الكُل في مُناقَشَتِها وخاصةً عِندما يتسَارع المُؤمِنُون في تَبَنِيها والسَعي إلى حَلحَلتِها بِصُورة تُرضي الأطراف المُختَلِفة والمُتَباينة في الآراء فيسُود التَعقُل والسَلام والوِئام وتأتي كُل هذه المؤشرات الايجابية نتَيجَة الثِقة المُتبادَلة التي يَشعُر بِها الجَمِيع مِن عَامَة الناس.

ولكن أخْتَلفَت الحالة تمَامَاً في زَمَنِنا الحاضِر، وتَعَقَدَت الأمور أكثر فأكثر نَظراً لِتراكُم وتَسارُع الأحداث المُستَجِدة في حياتِنا اليومية فقد تَغَيرت بعض المَفاهيم والعادات والسُلوكِيات، حيثُ ما كان بِالأمس يُعَد مِن الخُطُوط الحَمرَاء والمَمنُوعة في التَعَامل معها أصبحت اليوم تجد لها رِضا وقبُول وخاصَةً مِن اغلب جِيلَنَا الحَاضِر الذي يندفع إندِفاعَاً غير طَبيعي لِيواكِب هذه التَطورات والمتغيرات فيأنَس بِها ويدعَمَها بِكُل ما أوتي مِن قُوة وتصميم لأنه يَعُدها من علامات التقدم والانفتاح التي في صَالِحه، وهي فِرصة سانِحة اتحيت له بِكُل ما تَحتَويه الحياة المُستَجِدة سلباً وإيجَاباً على واقِعنا المعاش فَلَم يَعِد للخَيرِين رأيُ يُعتَمَد يُصَوِب ويقوم عِند حُدوث بعض التَجَاوزَات الغَير مَنطِقِية والغريبة فترى الشبيبة والشابات هذه الأيام مُندَفعِين إلى واقِعُ صَعْب المراس وقد أختَلطَ الحَابِلُ بِالنابِل فلا سَامِع لِناصِح أو واعِظ.

فقد صَدَأت القُلوب وأنغَلقَت النُفُوس وتغيرت الافكار وتُهنَا بينَ حَانَا ومَانَا حيثُ كلُ يَدعِي وَصْلاً بِلَيْلَى وليلى لا تقر لهم بذاكا. فتراه يُغَرِد ويَعزِف على وتر يُحَقِق فيه مايريد بِغَض النَظَر أكانَ هذا في صالِح المُجتَمَع بِشَكلٍ عام أم العَكس صَحِيح وغدت بعض العادات والتقاليد لا قبول لها وطَغَت عليها صَخَب التَمَدُن والحَضَارة وكُل مِنا مُتَمَسِك بِآرائِه واعتِقاداته، ولا يُحِب أن يَسمَع كُل مِنا الأخر في وجهة نظره، فما يراه فريق مِن الناس خُروج عن الجَادَة يراه فَريقُ آخر عَكس ذلك، مِن هُنا تبدأ التَبايُنات تَلقِي بِظِلالها مما يخلق هوة عميقة تَقُود بعض منا إلى حُب الذات والأنانية، فالخِصلتَين تَجذَرتَا في طِباعنا ونمت فينا صِفات غير مَحمُودَة العواقِب مِما أدى إلى إنقِلاب في الصُورة النَمَطِية التي عايشناهَا ونعيشَها في وقتِنا المُعَاصِر.

مِن هُنا أرى أن يُعِيد كِلا الفَريقَين المُؤيِد والمُعَارِض حِسابَاتِهم ويتأقلموا فيما بَينَهم واضِعين نُصبَ أعيُنِهِم أن التَغيير شيءُ لا بُد مِنه حاضِراً ومُستَقبلاً ولا مجال لِلاحتِكاك والتَصادُم في ظِل هذهِ المُتَغَيرات المُتَسَارِعة لِنُجَنِب شبيبتنا أيةُ مُنزَلِقات تُعكِر أجواءنا فَنَكُون على حَذرٍ تام في كَيفية تَلقي المُفاجأت الطَارِئة على حَياتَنا الاجتماعية مِن نُظُم وقوانين لِنَتَكَيف مَعهَا ونَصِل إلى طريق وسط يَتَقَبل كُل مِنا الأخر بِدون إنزعاج أو تَشَفِي، فَكُلَنا في مَركَب واحد شِئنا أم أبينا.