آخر تحديث: 25 / 7 / 2024م - 1:13 م

دُور العِبادة والكَلِمة الطَيبة

جمال حسن المطوع

لقد أثار أحد المَشايخ الأجلاء حَفِظَه الله نُقاطَاً مُهمة تتعلق بِبعض المُجريات التي تُواجِهُهَا شطراً من دُور العِبادة وخاصةً المساجِد والقَيمِين المُشرِفين عليها وما يحدث من تصَادُم وتخاصُم فيما بينهم، فكلُ يريد تثبيت وُجْهة نَظَرُه وصِحة آرائه بِغَض النَظَر أكانت في الصالِح العام أم لا، وإنما العِنَاد هو السائِد إذا لم تَتَوافق الرؤية، وكان الأولى لهم التَغَاضي والتَسَامُح خاصةً وإنهم في بِيُوت اللٰه التي يُذكَرُ فيها إسمه جَلَ جَلالُه، حيثُ تُمَثِل الصَفَاء والنَقَاء الرُوحِي المُجَرَد من عوالِق الدُنيا وتَبِعَاتِها مِن حُب الرِئاسَة والمَظَاهِر الدُنْيويه وأن يكونوا على قَدرٍ من الصَبر والحِلم والتَقوى، لأن هذه المَساجِد في حقِيقَتِها هي مَدارِس تزرع القِيَم وتُهَذِب الخُلُق وتَنشُر الفضِيلة وتَقضِي على الأنانية وحُب الذات لِتَتَسامَى أهدافها ويعلو سُمُوهَا فتكون مُنطَلقاً إلى صَفاوة الرُوح وذوبانِها في ملكُوت اللٰه وعَظَمَتِه، لا محلاً لِلنِزاع والشِقاق وإثارة الخِلافات والتبَايُنات العَملية والإجتهادية وما ينتج عنها من فُرقَة بين المُؤمنين وحسَاسِيات مُفرَطَة إتجاه بعضهم بعضا، بل يصل الأمر أن فِئة من المُؤمنين تُقاطِع صلاة الجَمَاعة في بيوت الله لِهذه الصغائِر والمُنافَسَات الدُنيوية الزائلة.

ومِما يزيد من الطِين بلة إلى ما هو أبعد من ذلك أن بعض القَيمِين على المساجِد يُناظِر المَساجِد الأخرى في أنشِطَتِها وفعالياتِها بِعينٍ مِن عدم الارتياح والقُبول لِقصور في نشَاطَات ماهو تحت يده.

مِن هُنا يَجب علينا دَق ناقوس الخَطَر نتيجة لهذه التَصَرُفات اللا معقولة والبَعيدة عن روح الدِين وتسامُحُه وأن يكون هُناك جِسراً من التواصل لِفِئاتٍ مُعينة من المُؤمنين في كَبح هذه السَلبيات والحَد مِنها بالفِعل الجَمِيل والكلِمة الطَيبة فهي مِفتاح القُلوب وتُريح النُفُوس ولها وقعُ شديد على سامِعها ومُتلقِيها ولقد صَدَقَ المَولَى الكريم عندما قال:

﴿وقولوا للنَاسِ حَسَنا

إنه شِعارُ رباني يأسر كل من سَمِعَهُ وتُعَقِله ويُحَوِل ردات الفِعل من طاقة سلبية إلى طاقة إيجابية ونحنُ ما أحوجنا في هذا الزَمَن المُتناقِض إلى بث روح التَعاضُد والتآزر ومُعالجة قضايانا بروح من السَكَينة والهُدوء البعيد عن الإنفعالية والتَشَدُد.