آخر تحديث: 14 / 6 / 2024م - 2:01 ص

ديناميكية اتخاذ القرارات

الدكتور هاني آل غزوي *

إن عملية اتخاذ القرارات عملية معقدة وصعبة تتدخل فيها العديد من العوامل النفسية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والخبرة والممارسة والعلم والفن للإدارة، فهي تحتاج إلى قدرٍ كبير من الجهد والوقت، واتباع الخطوات المخططة والمنظمة والمتأنية والمتعاقبة.

هناك طرق وأساليب عدة يتبعها الأفراد في اتخاذ القرارات، فهناك أسلوب التجربة والخطأ، وأسلوب التقليد والمحاكاة، وأسلوب الاعتماد على الخبرة السابقة، واتباع الطريقة العلمية في اتخاذ القرارات والتي تعتمد على منهج علمي واسع تصدر عنه. ويعتمد المنهج العلمي في اتخاذ القرارات على الخطوات الآتية "shirley، A. 1999":

1- الشعور بالمشكلة.

2 - تحديد الهدف من اتخاذ القرار.

3 - جمع البيانات والمعلومات.

4 - وضع الحلول والبدائل الممكنة.

5 - تقييم البدائل والمفاضلة بينها.

6 - اتخاذ القرار.

7 - تنفيذ القرار ومتابعته.

أولًا - الشعور بالمشكلة:

ويتمثل ذلك بالإحساس الواعي بالمشكلة التي تتطلب إصدار قرار إداري لمعالجتها أو مواجهتها ومعرفة حجمها وملامحها ومدى حدتها وخطورتها، وعلى الأشخاص الذين تأثروا بها والأسباب التي أدت إلى ظهورها، وعلى غير ذلك من الجوانب الضرورية لفهم المشكلة ومحاولة تحديدها تحديدًا واضحًا يزيل عنها أي غموض.

ثانيًا - تحديد الهدف من اتخاذ القرار:

قد يكون الهدف حل مشكلة معينة سواء أكانت مشكلة تنظيمية أم وضع برنامج للتدريب أم رسم سياسة تعليمية أم تطوير لمناهج الدراسة، والهدف لا بد أن يكون واضحًا ويشترط وضع معايير مناسبة لقياسه ومؤشرات توضح حالة الوصول إليه أو القرب منه.

ثالثًا - جمع البيانات والمعلومات:

تُعد مرحلة جمع البيانات والمعلومات خطوة ضرورية لفهم المشكلة وتحديدها تحديدًا واضحًا، وفهم بيئة القرار وظروف وإمكانات المؤسسة أو المنظمة، كما يجب تحليل هذه البيانات والمعلومات وتصنيفها وربطها وتقويمها والتأكد من صحتها وتخزينها وتيسير سبل استرجاعها واستخدامها وقت الحاجة.

رابعًا - وضع الحلول والبدائل الممكنة:

البديل هو عبارة عن الإجراءات التي تمكننا من حل المشكلة أو تحقيق الهدف المطلوب، وهناك طرق عدة للوصول إلى الهدف، ومن النادر وجود بديل واحد لأي عمل حتى إنه يمكن القول إن إذا كان هناك بديل واحد فقط فهذا يعني أن هناك خطأ ما في هذا البديل، ولهذا وجب على المدير ألا يقبل أول حل يظهر له دون مقارنته بالحلول الأخرى التي يمكن أن تتضح له أيضًا، فاختيار حل للمشكلة يتطلب توجيه الاعتبار للحلول الأخرى البديلة المتاحة لمواجهة الموقف، فلكل بديل نتائج في حالة اختياره حلًّا أو اتخاذه قرارًا، وهذه المترتبات أو النتائج متعددة، منها ما يظهر في وقتٍ قريب، ومنها ما يظهر على المدى البعيد، ومنها ما هو ظاهر، ومنها ما هو خفي، ومنها ما هو مؤكد، ومنها ما هو محتمل، وكل واحد من هذه المترتبات قد يكون ميزة حسنة مرغوبة أو ميزة سيئة غير مرغوبة، ولذلك فإن عملية المفاضلة بين البدائل تكون بالنسبة للمزايا والعيوب المترتبة على كل بديل. وفي هذه الخطوة من خطوات اتخاذ القرار تبرز أهمية عامل الفكر الإبداعي والبحث العلمي والدراسات المختلفة قبل اتخاذ القرار، وذلك كله مرتبط بما يتوفر من حرية في طرح الآراء والأفكار والمقترحات وعدم التقيد باللوائح والإجراءات المعقدة.

خامسًا - تقييم البدائل والمفاضلة بينها:

ويتم في هذه الخطوة التعرف بالحلول أو البدائل المحتملة لحل المشكلة أو مواجهة الموقف الذي يراد اتخاذ قرار إداري بشأنه، وفي دراسة البدائل المحتملة ومقارنتها والموازنة بينها وتقييمها في ضوء الإمكانات البشرية والمادية المتاحة وفي إطار الظروف والملابسات التي تحيط بالموقف أو المشكلة موضوع القرار.

وتعتمد هذه المفاضلة على وسائل كثيرة، منها الخبرة السابقة لمتخذ القرار من واقع نتاج المواقف الإدارية التي واجهها ومن واقع المشكلات الإدارية المشابهة مع الأخذ في الحسبان الاختلاف أو التشابه في العوامل والظروف الجديدة والقديمة، فلكل موقف إداري ظروفه وعوامله المرتبطة به، ويمكن الاعتماد على أسلوب الخبرة أو التجربة عند اتخاذ القرارات الروتينية، وهي القرارات التي تمس المشكلات المتكررة، رغم أنه قد يشوبها بعض الأخطاء أو تدخل فيها الظروف الخاصة مثل مستوى الإدراك والعواطف والتحيزات. أما القرارات الرئيسة وهي القرارات غير الروتينية وتمس المشكلات غير المتكررة فيستخدم أسلوب البحث والتحليل لاختيار البدائل وفق معايير معينة.

سادسًا - اتخاذ القرار:

يتمثل في اختيار أحد البدائل أو الحلول المطروحة، والذي يرى متخذ القرار أنه أفضلها وأكثرها واقعية وقابلية للتنفيذ وتطابقًا وتماشيًا مع المعايير المتفق عليها.

سابعًا - تنفيذ ومتابعة القرار:

تنفيذ القرار هو الاختبار الحقيقي له، لذا وجب على متخذ القرار أن يحدد الأفراد الذين يقومون بعملية التنفيذ وتحديد مسؤولياتهم وعلاقاتهم بالآخرين، وتحديد الوسائل التي يمكن استعمالها لمتابعة التنفيذ ومواجهة العقبات التي تحول دون التنفيذ أولًا فأولًا والعمل على حلها وتحديد المعايير التي تستعمل لقياس النجاح أو الفشل في التنفيذ. والتنفيذ قد يكون على مراحل عدة، تخصص المراحل الأولى منه لاكتساب الوعي المعرفي بالنسبة للقرار المراد تنفيذه وتكوين الاتجاهات الإيجابية نحوه، وتحديد المهام والمسؤوليات ووضع الجداول الزمنية للتنفيذ، وتخصص المراحل الآتية للأعمال التجريبية التي تهدف إلى معرفة مدى قابلية القرار للتنفيذ أو مدى الفائدة المرجوة منه في حالة التطبيق الكامل، وتخصص لمرحلة الأخيرة للعمليات المستمرة أو الاسترسال على نطاق واسع.