آخر تحديث: 25 / 7 / 2024م - 11:53 ص

الرأي والرأي الأخر.. أين محلهما من الإعراب في عالم اليوم؟

جمال حسن المطوع

من البديهيات المُتعارف عليها أن تكون هُناك إختلافات في وُجُهات النظر، حيثُ يكون الرأي والرأي الآخر وقد قيل:

رأيي صواب يحتمل الخطاء ورأيك خطاء يحتمل الصواب.

فهي قاعدة يأخذ بها أغلب الناس ولكن يأتي من يُخالف هذه القاعدة ويشد عنها ويضرب بها عرض الحائط ويُنَظِر ويُحَلِل لِيُثبت صحة توجهاته ومرئياته وهذا من حقه ولكن تكمن المشكلة في تقبل ما يطرحه الآخرون من أراء وإجتهادات إذا كانت لا تتفق مع رؤيته وقد نسى أو تناسى أننا نعيش في زمن العولمة والفضاء المفتوح وتكدُس المعلومات وتراكُمها والمجال متاح لنا جميعا لِنَغرف ما نشاء ونرغب فما عليك إلا أن تُحَرك مُحرِك البحث «Google» ليجد لك أي معلومة كماً ونوعاً في أقل من ثانية حتى تصبح في متناول اليد...

اذاً نحن في زمن أبحث تجد... وهكذا فلا يمكن لأي باحث أو ناقد أن يختزل أو يستفرد بفكرة ما في رؤيته ونظرته هو... فهناك مجالات عِدة مفتوحة للباحثين في نفس التخصص أن يدلوا بدلوهم ويشاركوا الآخرين أو المُتمكنين عِلمياً للحصول على نتيجة هي أقرب للواقع للأخذ بها بعد أن يتم غربلتها وتفكيك خيوطها وتقديمها بشكل يتقبلها كل من يبحث عن الحقيقة في أسمى معانيها وتجلياتها البنيوية بدلاً من أؤلئك الذين يعتقدون أنهم وحدهم أصابوا كَبِدَ الحقيقة وعلى الجميع السمع والطاعة دون نقاش أو تحليل منطقي أو فِكرٍ عقلائي لميزان الواقع المعاش ووفرة المعلومات في عالم اليوم المتجدد بين ساعة وضحاها، فعليهم أن يواكبوا العصر الذي يَدْعُ إلى حُرية النِقاش وتلاقح الأفكار وأن يتفق الكل على هدفٍ واحد وهو ترك المجال لأهل العلم والاختصاص والمعرفة وأن يتجنب المتحاورون المؤيدون منهم والمُعارضون ما قد ينطبق عليهم أو على غيرهم المثل القائل:

«علمت شيئا وغابت عنك اشياء»

ولقد لُوحِظ أن أغلب أنصاف المُتعلمين ما أن تدخل معهم في نقاش وقد اختمرت فكرة ما في أذهانهم وتبنوها تجد أن كل من لم يشاطرهم الرأي تَلَقَفُوه بألسنةٍ شِداد حداد وهم في نفس الوقت يهونُّون من رأي قائلها وأنه إنسان غير منفتح ومنغلق على أفكاره التقليدية.

بينما هم في أطروحاتهم وتحاليلهم حسب ما يقولون يتبنون الفِكر الحُر الديموقراطي «democratic» وينهجون نهجه ولكنهم في واقع الأمر أبعد مايكونوا عن ذلك نظراً لانفعالاتهم وتسرُعِهم الغير مبرر فعليهم الصبر والتأني وصعود السلم درجة درجة وأن لايأخدهم الحماس الزائد في الإندفاع أكثر مما ينبغي وكما قيل:

كل شيءٍ زاد عن حده انقلب إلى ضده.

فعلينا في نِهاية الأمر التروي في البحث والتقييم ومشاركة بعضنا بعضاً بروحٍ رياضية بعيدة عن الانفعال والمراوحة.

وفي الخِتام أسأل الله لي ولهم أن نصل إلى كلمةٍ سواء وأن يعيدوا حِساباتِهم بشكلٍ كما قيل:

أنت تعلم وتفهم وغيرك يعلم ويتفهم وكل له فكر ورأي محترم فكل منا مازال يتعلم.