آخر تحديث: 21 / 6 / 2024م - 4:43 م

لدغاتهم مؤلمة وسمهم زعاف‎

ياسين آل خليل

من الأهمية بمكان أن نتعلم كيف نتعامل مع مختلف الأفراد، وإدراك أن منهم ما هو سام، لا يستحق اليسير من الأهمية، لكونه يعمل على استنزاف الكثير من الوقت والجهد. سواء كانت النتائج المترتبة على تعاملاتنا مع هؤلاء الأفراد، سلبية أو قاسية ومدمرة، فإن هذه النوعية تلدغ كالأفاعي، إضافة لكونها تهمز وتلمز صبحًا ومساءً، لقيادة عقولنا إلى حالة من التوتر النفسي، وهذا ما لا يُرضي الله الذي قال في كتابه الكريم ”وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ“، لذلك من باب تجنب الظلم لأنفسنا في جميع الأحوال، بات علينا الحذر منهم أو تجنبهم ولو كان الثمن باهظا.

قدرتك على إدارة عواطفك والبقاء في حالة من الهدوء التام، عندما تكون تحت الضغط، له صلة مباشرة بجودة أدائك. اذا سمحت لبعض الأفراد السامة التسلل إلى عقلك والتأثير عليه، فإنك ستكتشف قريبًا جدًا أنهم باتوا قادرين على التحكم في أزاريرك وتشغيلها عن بعد، وأنك لم تعد تمتلك الإرادة الذاتية والشجاعة للنأي بنفسك عنهم. من هم هؤلاء الناس وكيف يمكنك الإبتعاد عنهم، قبل أن يتمكنوا منك، وتصبح لعبة يتحكمون بك متى وكيف ما توسوس لهم أنفسهم المريضة.

يستمد هواة القيل والقال مادتهم الإعلامية أو الترويجية من مصائب الآخرين. قد يبدو الأمر ممتعًا في بدايته، إلا أن هذه الشخصيات ومع مرور الوقت، تكتشف أنها قد أوقعت نفسها في شباك يصعب عليهم الخلاص منها، هذا علاوة على الشعور بالضجر وتأنيب الضمير، نتيجة لأعمالهم المشبوهة، وما يتسببون فيه من إيذاء الآخرين. هل باتت مجالس القيل والقال مكانًا منبوذًا يتوجب الإبتعاد عنها، أو أن تلك المجالس تحولت إلى مراكز إعلامية وتدريبية يتبادل فيها الأفراد مختلف مهاراتهم في السرد القصصي المؤثر، للتلذذ بما طاب لهم من معلومات مبطنة، جارحة وسامة في حق الأبرياء من الناس، الذين يتحولوا بين لحظة وأخرى إلى مادة طحن يستهلكها رواد هذه المجالس، أصحاب الأنفس الضعيفة والمنقادة لسماع القيل والقال.

جُلّاس السوء هؤلاء يقومون بامتصاص طاقتك ووقتك الذي لا يُقدّر بثمن، كل ذلك تحت مسمى الصداقة الحميمية. لا شك أن التعامل مع هذه الشريحة من الناس صعبًا للغاية، لأنهم يتعاملون معك كصديق، ولأنهم يعرفون كل شيئ عنك، ما تحب وتكره، وما يُضحكك ويبكيك، فهم يُسَخرون كل شيئ لكسبك في جانبهم، ويتحينون الفرصة المناسبة باستخدام ما جمعوه من معلومات لينقضّوا عليك، وينالون منك.

شريحة أخرى ليست بأقل ضررًا من غيرها، هم الحسّاد الذين ينفثون سمومهم آناء الليل وأطراف النهار، ليصيبوا به من يعتقدون أن الخير أو النجاح قد أصابه دون وجه حق. عادة ما يكون هذا الطرف ممن يكنّون له البغض ويتمنون زوال النعمة منه، لتكون من نصيبهم ”الحساد“ أو من يعز عليهم. للأسف تلك الأفراد لا تستمد رضاها من الداخل ولو كانت نجاحاتهم جلية للعيان. عيونهم دائمًا مركزة على الآخر في حله وترحاله، وكأن ما يحققه الآخر هو تهديد لاستقرارهم، ومصدر خطر يهز أمنهم الاقتصادي والاجتماعي. هذه المجموعة السامة تبني راحتها من ألم وبؤس الآخرين. فإن شاء القدر واقتربوا منك، فاعلم أن قربهم هذا لا للقرب ذاته، بقدر ما هو هدف لإيذائك وسرقة كل ما يمكنه أن يجلب لك الراحة والسعادة. من حسن الطالع أنه يمكنك معرفة نواياهم بسرعة، مما يعطيك الفرصة لأخذ الحيطة والتخارج من مصائدهم بأسرع ما يمكن.

في زمن تتكاثر فيه العقارب البشرية، عليك أن تكون على جاهزية تامة والتفكير بعقلانية، لترسم الحدود التي تنظم التعامل معهم، ومتى وأين وكيف عليك تحمّلهم، أو لفظهم من حياتك كخيار أخير. أنت لا تحتاج إلى الرد على كل ما يحصل لك من تجاوزات يفتعلها هؤلاء الأفراد بين الحين والآخر. الأسهل هو أن تُبعد نفسك عن تلك المصائد، التي تنصبها تلك العقارب، حتى لا تكون احدى ضحاياها. توخى الحذر الشديد ما أمكن، لأن لدغاتهم مؤلمة وسُمّهم زعاف.