آخر تحديث: 17 / 6 / 2024م - 1:42 م

تعزيز الرضا الذاتي

ياسين آل خليل

في مرحلة ما من حياتك المديدة، قد تطرح على نفسك العديد من الأسئلة، بعضها قد تجد له إجابة آنية والكثير يبقى قيد الانتظار. قد تسأل نفسك عن الهدف من حياتك ولماذا كل هذا الركض واللهاث وراء مزيد من الإنجازات والمقتنيات وتحقيق الرغبات. هذا التراكم الكمي من التساؤلات يبقى ملاصقًا لك ومخيمًا عليك، يؤرقك حينًا ويتعبك أحيانًا أخرى، بل لا يكاد يفارقك ليل نهار، يزيد من استيائك مع مرور الوقت ويبقيك في حالة من من الترقب وعدم الرضا عن ذاتك.

قد تحظى بشيء من النجاح في جانب من جوانب حياتك، لكن تبقى هناك أمور كثيرة تشعر فيها بأنك ما زلت خلف الركب وإن أسرعت الخطى وضاعفت الهمم. قائمة الأهداف تزداد يومًا بعد يوم والوقت لا يكاد ينتظر. يا تُرى ما العمل وهل هناك بصيص أمل في أن تَصدق التطلعات وتُحقق الأمنيات؟ ماذا عن الأشياء التي تستجد وكيف لك أن تضيفها إلى قائمة من الأهداف هي في الأصل عديدة وكبيرة وتحتاج الى الكثير من الوقت والجهد. فهل هذا هو حال بقية الناس، أو أنك تزحم نفسك فوق ما تتحمل. بغض النظر عن الأهداف التي يحالفك فيها الحظ ويتم إنجازها، إلا أنك تعودت أن تنظر إلى النصف الفارغ من الكأس، وهذا ما يسرق منك لذة النجاح في أشياء تعلم أنك حققت فيها نجاحًا باهرًا، وهذا ما يزيدك أيضًا تأففًا وامتعاضًا وعدم رضًا عن ذاتك.

بقدر ما يبدو الأمر سهلًا عند البعض، فتحقيق الرضا الذاتي ليس بالمهمة السهلة أبدًا. هناك بدائل للإنسان يمكن من خلالها أن يرى بصيصًا من النور يستدل به على تحقيق شيء من القناعة والزهد، وقد يجد المرء ضالته في هذه العملية المعقدة من تشابك الأهداف وتعدد الرغبات، إلا أنه يعلم في قرارة ذاته أنه مهما بذل من جهد وطاقة، فالآمال والطموحات أكبر بكثير من أن ينجزها المرء في هذا العمر القصير. والإنسان مهما طال به الزمن، فنهايته ليست بالبعيدة وغالبًا ما يُغلق الستار عن آخر فصل من فصول مسرحيته الحياتية ويذهب وأحلامه في طي النسيان.

لكن هذا بالطبع لا يدعوك لأن ترفع العلم الأبيض معلنًا استسلامك وتراجعك عن تحقيق أحلامك. عليك أن تجعل من دافعك الذاتي الداخلي محفزًا وعامل دعم يحركك دومًا ويشعل طاقتك من جديد لتنهض وتسترسل في عملك وتقوم بالمزيد من الإنجازات. لا تقبل أبدًا بأن تكون ضحية للعوامل الخارجية مثل المال أو المنصب أو الجاه أو الموقع الاجتماعي المتميز، لتجعلها هي المحرك لك لتحصل على رضاك الشخصي. إذا كان الدافع نابعًا من الداخل فاعلم أن نهايته ستأتيك بالمتعة والرضا عما أنجزت. أما إذا كانت الدوافع خارجية هدفها إرضاء أطراف أخرى فنتائجها أكثر الأحيان معلومةً سلفا، حيث أنها من الطبيعي أن لا تلامس دوافعك الجوهرية ولا تحقق الرضا الذاتي وإن كان الإنجاز كبيرًا.

إذا كان هدفك من مقارنة شخصك بالآخرين هو تحقيق النجاح والرضا الداخلي فعليك بالتوقف لأن تلك المقارنات الاجتماعية غير ملائمة وقد تبدو في ظاهرها مفيدة في تقييم ذاتك، لكنها أيضًا مضللة في كثير من الأحيان. فد تكون الشخصية التي تقارن بها ذاتك قوية في جانب ما، لكن هذا لا يعني بالضرورة أنها بنفس القوة في الجوانب الحياتية الأخرى. فعلى سبيل الذكر لا الحصر، قد يحقق شخص ما نجاحًا سهلًا وباهرًا في الجانب الأكاديمي من حياته لكن تراه غارق إلى أذنيه في جوانب أخرى من الحياة. لكل شخص رؤيته الخاصة في تعريف النجاح الذي يرضاه لنفسه وهذا ما يجعل بعض المقارنات غير ملائمة وفي غير مكانها.

أحيانًا قد تتغاضى أو تتجاهل هدفك الأساس والكبير وتبذل جلّ وقتك في أشياء غير مهمة لأنها تحقق لك شيئًا من الرضا الفوري. عدم التفاتك الى الصورة الكبرى من حياتك وما تحويه من خطط، دون أدنى شك، له مضاره الآنية وتلك البعيدة المدى. ميّز بين أهدافك اليومية الصغيرة وأهدافك الكبيرة. حدد أولوياتك حسب الضرورة والأهمية. اقترب من بعض أصدقائك أو زملاء عملك القدامى لتعزيز نوعية الحياة التي تبحث عنها والتي تمدك بالطاقة الإيجابية ودون أدنى شك أو ريبة تعزز رضاك عن نفسك وتنفث فيك الروح من جديد لتنمو ويدوم عطائك.