آخر تحديث: 21 / 7 / 2024م - 9:51 م

مرفوع.. لطلب الثواب وتعجيل الفرج!

أثير السادة *

ذات مقدمة كتب ”طه باقر“ متهكما في مطلع اصداره المعروف ”ملحمة كلكامش“ عن الشعور الذي كان يراود السومريين، وهم أرباب أولى الحضارات في التاريخ البشري، بأنهم سليلو مجد تليد، وماض ذهبي، بحيث رسموا صورة حالمة لماض لا قبل له بالتقدم قبلهم.. وجدوا أنفسهم غير منسجمين مع فكرة أن يكونوا ”حديثي“ عهد مع الحضارة، فراحوا يؤسسون لفكرة ”الزمن الذهبي“ كما يصفها باقر.

هذا الشعور ستجده يطاردك أكثر وأنت تتدحرج على سلم الحضارة، فيكبر الشعور ككرة الثلج، ويحاول المهووسون به تغطية كل الأشياء بالإحالة على زمن ذهبي مفترض، اقرؤوا مسودات الناس اليوم وهم يستعيدون ماضيهم في كل الاتجاهات، من ماضي القرية إلى ماضي الدين، والعرق، والبشرية.

هل يلزم دائما أن نكون مجرد تعويذة كتبها الأسلاف؟ وأن نعوض خساراتنا بالإستثمار في الواقعي والمتخيل من أمجاد الماضي؟ هل يلزم أن يكون نجاح اليوم مسبوقاً بتسابيح الأمس؟

في لحظات الضعف يشبه هذا اللون من الشعور هروباً من مواجهة الواقع، وفي لحظات القوة ستتبدى لونا من البخس في فضائل الحاضر، سنحتاج قدراً كبيراً من الحذر لكي لا تصبح صورتنا السابقة محض أقاصيص مليئة بالخرافة والخيال، فالسفر إليه على بساط الأمنيات يجعل كل ما فيه جميلاً أو مدعياً للجمال.

سأدعي بأني أحب زمني، لأنه الوجه الآخر من هويتي، وسأدعي لأجل ذلك بأني مشغول بأن أهبه المزيد من الضوء، وأن أسافر فيه، لا أن أسافر عنه، حتى في مطالعة التاريخ، لا نريد من التاريخ أن ينسينا لحظتنا الراهنة، ولا نريد منه أن يكون رافعة حضارية متوهمة، فالضوء الذي يسطع كل يوم يترك وصاياه على نافذتي، ويدعوني لأن أن أعبر الطريق معه إلى حيث جذور الحياة، وجذور الأمل والعمل، فالزمن الذهبي هو ”هنا“ و”الآن“.

وبس!.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 3
1
مريم حسن
[ القطيف ]: 3 / 9 / 2018م - 5:21 م
الزبدة؟
ننسى الروايات و دينا و الاحاديث المستقبلية للعالم علشان نعيش يعني؟
2
مريم حسن
[ القطيف ]: 3 / 9 / 2018م - 6:02 م
حاضرنا و مستقبلنا من ماضينا وحب الحسين و الدمعة عليه تربينا و توصلنا للمهدي بإذن الله عايشين ع الماضي علشان حاضرنا و مستقبلنا و مستقبل الاجيال القادمة
الانبياء قبل النبي محمد صلى الله عليه و آله وسلم كانوا ينبئون الناط بقدموه و يبشرونهم
و النبي محمد و اهل بيته بشرونا بالمهدي و بالفرج
هذي نسميها بشرى
لانهم يعلمون ان هذا الزمن يحتاج للامل لزراعة الصبر و تحمل الاذى و تحمل اصحاب القلوب الضعيفة و الرديئة و اصحاب الَ لا دين

و ختاماً اللهم عجل لوليك الفرج
3
محمد
[ 3188 ]: 10 / 9 / 2018م - 9:08 م
نحن لانريد للتاريخ ان يقف عند حد الكتب .
بنفس الوقت لانجيز لانفسنا ان نهرب من واقعنا الحالي او المستقبلي .
الانهماك في عيش اللحظة متعب لكنه جميل . ولابد للانسان من خيالات يخرج فيها من سماء واقعه الى سماء احلام مستقبلية او تاريخ لم يحضره . ليرتاح قليلا من دواعي الواقع .