آخر تحديث: 25 / 7 / 2024م - 12:20 ص

السعودية الجديدة في ”دافوس“

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة مال الالكترونية

تمعنت كغيري في الرسائل والصور القادمة إلينا من ”دافوس“. هي صور خرجت بالفعل من الصورة التقليدية، بأن نذهب لهناك لنستمع لما يقوله الأخرون، أو نذهب لندافع عما يحاول المناكفون الصاقه بنا. ودون إقلال من الأهمية الارتكازية المحورية الجوهرية للنفط، إلا أنه تقليدياً كذلك كُنا عندما نتحدث اقتصادياً، فكان حديثنا عن النفط وأوبك وأسعاره وكمياته، وكنا عندما نتحدث سياسةً فكنا نكرر ونؤكد ونُعيد ونوضح جهودنا في مكافحة الإرهاب والتصدي له مدافعين منافحين.

​هذه السنة اختلف الأمر، أوفدت السعودية كبار المسئولين الحكوميين من الصف الأول لطرح رسائل لم تسمع من قبل، كيف تسعى لاستقرار سوق الطاقة من خلال استدامة تحالف عالمي للمنتجين، وكيف تسعى لحفز الأداء لينمو الاقتصاد وجاءت تصريحات صندوق البنك الدولي بتوقع خروج الاقتصاد السعودي من الركود الذي عايشه في العام 2017 إلى نمو 1,6 بالمائة في العام 2018، ويتصاعد إلى 2,2 بالمائة في العام 2019. وكيف أن السعودية ستنوع اقتصادها من خلال منظور طويل المدى، وبرامج لتحقيق الرؤية.

أما المفاجأة فهي الخطوة الأكثر تحدياً وتعقيداً وصعوبة، وهي أسلوب تحقيق التوازن المالي، والسعي الحثيث لإعادة تعريف مصادر تمويل الانفاق العام للميزانية، باقتسام الأدوار بين: الإيرادات النفطية، والايرادات الضريبية والايرادات من الرسوم والاستثمارات، والدين العام، من خلال اتخاذ إجراءات جذرية تتصل بإعادة هيكلة منظومة الدعم الحكومي بما في ذلك اصلاح أسعار الطاقة وتقنين الدعم ليصبح موجهاً ويُقَدم للمستحق عبر تحويلات نقدية مباشرة من خلال حساب المواطن.

​أدرك أهمية ذهاب وفد رسمي كبير لشرح المستجدات الهيكلية التي نعايشها على أرض السعودية، فلعل ذلك ضروري لكسر صورة نمطية بأن كل ما نملك هو النفط، وأن نهايتهُ هي نهايتنا ثم لا نلبث أن نعود إلى ما كنا عليه قبل عقودٍ قليلة؛ بدو وفلاليح! نعم نملك النفط، ولا يملكنا. بمعنى أن ما يرسم أفق المستقبل ليس ألوان النفط بل خطٌ بيانيٌ تزداد ألوانه إشراقاً وتمازجاً. ولن استغرب أبداً أن هناك من لا يستطيع فهم أن ما في جعبتنا هو أكثر وأعظم، مادام أن هناك من مواطنينا من لا يتصور أن لدينا مجالاً للمناورة الاقتصادية بعيداً عن النفط. رغم أن لدينا الكثير مما لم نعطه بالاً اقتصادياً لاستثماره وتوظيفه. لكننا أمام نموذج جديد للإدارة الاقتصادية تتبدى تفاصيله شيئاً فشيئاً ليرسم الصورة الجديدة لبلدٍ ديدنه التحدي.

كاتب ومستشار اقتصادي، رئيس مركز جواثا الاستشاري لتطوير الأعمال، عضو سابق في مجلس الشورى