آخر تحديث: 20 / 7 / 2024م - 12:38 ص

تباشير ”دافوس“ دافئة!

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة مال الالكترونية

ثلوج ”دافوس“، وتزاحم الوفود، وكلمات كلاوس شوارب بلكنتهِ الثقيلة وكلماته المنُتقاة، كلها سمات تحتل الشاشات مطلع كل سنة، هذه مناسبة تحرص شخصيات سياسية واقتصادية واستثمارية أن تتواجد فيها كل عام. ولا شك أن في اجتماعات ولقاءات ”دافوس“ فوائد للمشاركين الأفراد والمؤسسيين والحكوميين، ولذا تحرص دول عدة على المشاركة بوفود رسمية رفيعة المستوى، وقد انتهجت المملكة هذا النهج لسنوات، فالكثير يقال ويناقش في دافوس بما في ذلك القضايا السياسية الكبرى، والتحديات الاقتصادية الراهنة والمقبلة. بل أن السياسيين يزاحمون أرباب الأعمال والاقتصاد ويستأثرون بالأضواء، ولعلهم يفعلون ذلك لاستقطاب التواجد المتفرد للوسائل الإعلامية الأكثر تأثيراً، ولعل ذلك يفسر حرص شخصيات سياسية الذهاب لدافوس لتحظى بتغطية واسعة لرسائلها مثل الرئيس ترامب والرئيس الفرنسي ماكرون ورئيسة الوزراء البريطانية ماي.

ليس ذلك فقط بل أن منظمات عالمية مؤثرة تأتي بكبار تنفيذيها لتقول ما لديها، وهذا ما حدث بالفعل بالأمس في ”دافوس“ عندما عرضت السيدة لاجارد العضو المنتدب لصندوق النقد الدولي منظور الصندوق للاقتصاد العالمي، بتوقع متفائل بأن الاقتصاد العالمي سينمو في حدو 3,9 بالمائة لهذا العام والذي يليه، وشمل ذلك ترفيع نمو الاقتصاد السعودي للعامين 2018 و2019 إلى 1,6 بالمائة و2,2 بالمائة على التوالي. وكان ذلك التفاؤل مشوباً بالتحذيرات ولاسيما ”الرضا عن الذات والركون للدعة“، إضافة للتنبيهات المعتادة من تفاوت النمو من منطقة جغرافية لأخرى ومن نشاطٍ اقتصادي لآخر، وكذلك بالأمس نشرت منظمة أوكسفوم تقريراً بينت فيه تركز 82 بالمائة من الثروة في العالم بيد 1 بالمائة «نعم واحد بالمائة» من سكان العالم، وأن أوضاع نصف من هم الأقل فقراً لم تتحسن!

وسط كل هذا علينا إدراك أننا بحاجة لمنتدى اقتصادي واستثماري عالمي ينعقد وينطلق من الرياض، وقد شهدنا في أكتوبر الماضي تنظيم صندوق الاستثمارات العامة لمنتدى مستقبل الاستثمار، وقد كانت مناسبة استثنائية بالفعل، جلبت الكثير من المؤثرين في دنيا المال والأعمال والاستثمار للرياض، ولعل من المهم أن يعقد المنتدى في كل أكتوبر من كل عام، وأن يُضاف له نكهات اقتصادية، واطلاق مؤشرات انجاز المستهدفات ”الرؤية 2030“ ولاسيما عالمية الطابع، مثل برنامج الشراكات الاستراتيجية، وما حققناه في استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، على سبيل المثال لا الحصر.

ولا ينبغي أن يفوتنا أن هناك احتمال أن أكتوبر سيتزامن مع طرح عام تاريخي لجزء من أسهم شركة أرامكو، إضافة أن يكون المنتدى فرصة لعرض جهود المملكة في تنويع اقتصادها عبر تحقيق الاستراتيجية الاستثمارية المقرة لصندوق الاستثمارات العامة، الذي سيضخ استثمارات قدرها 83 مليار في الاقتصاد الوطني هذا العام.

كاتب ومستشار اقتصادي، رئيس مركز جواثا الاستشاري لتطوير الأعمال، عضو سابق في مجلس الشورى