آخر تحديث: 25 / 7 / 2024م - 12:20 ص

الشركة الصناعية لكيمياء التمور

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة مال الالكترونية

يعود تاريخ زراعة التمور في شرق المملكة إلى أكثر من 6000 عام، وقد حذق الأقدمون في زراعتها وفي تصنيع بقايا النخلة والتمرة تصنيعاً بدائياً تقليدياً. والآن، ومع تقدمنا في الصناعة الكيميائية، فلابد من الالتفات للنخلة التفاتة استراتيجية عميقة تحمل معها إزالة أية عوائق أو موانع تحد من تحقيقنا للقوة الاقتصادية. إنتاج المملكة يتجاوز مليون طن، أي 18,5 بالمائة من الإنتاج العالمي، يصدر منه 5 بالمائة. وتجدر الإشارة الى أن ضعف تسويق التمور ظاهرة عالمية؛ فمن بين سبعة ملايين طن تنتج يسوق منها عالمياً قرابة عشرة بالمائة فقط. وتقليدياً، ستأتيك الإجابة أنه لابد من بذل جهود كبر لتحسين شبكة التسويق، وكذلك العمل على مواصفات التمور بما يمكن من فرزها ومقارنتها، وبعد ذلك وضع أسس لتسعيرها أو حتى للمنافسة فيما بينها، لاسيما أن عدد أصناف التمور في العالم تتجاوز 400. السؤال: التسويق ليس الخيار الوحيد، بمعنى أن نسوق الأنواع الفاخرة والقابلة للأكل، أما البقية فعلينا أن نستفيد منها بتصنيعها تحويلياً، باعتبار أن التمرةَ لقيم ومُدخَلّ صناعي.

الحديث عن استخدام التمور كمدخل صناعي قديم، والغريب أن تقدمنا في هذا المجال ”سلحفائي“. خذ مثلاً الحديث الأزلي حول تصنيع الكحول الطبي من التمور، في حين أننا نستورده من بلدان الدنيا! والنقطة هنا أننا ما دمنا نستورد الكحول الطبي فلماذا لا نصنعه هنا؟ ولماذا نعتمد على الأخرين، وقد يكونوا أعداء مناكفين، لتلبية احتياجاتنا الطبية، إذ أن علينا عبء الاعتماد على ذواتنا ما دام ذلك ممكناً. وفوق هذا، فهناك من المهربين من يجلب للبلاد ليس الكحول غير الطبي فقط بل وحتى الحبوب المخدرة بأعداد هائلة تثبتها نشرات مصلحة الجمارك بين الحين والآخر، فمما نحن متوجسون؟!

لا يجب أبداً تجاوز المنطق الاقتصادي للأشياء، فالاقتصاد - في الأساس - ليس طمعاً وجشعاً وتكالب على الدنيا، بل حسن تدبير الموارد النادرة على تنوعها والسعي لتنميتها وامتلاك أسباب القوة. النخلة وتمرها مورد مهم، إذ يمكن أن تتولد منهما صناعات كثيرة مفيدة، ومن حسن التدبير أن ننتفع من كل سعفة ومن كل جذع نخلة؛ ومن كل تمرة. ومن يظن أن كل ما ننتجه من تمرّ يؤكل، فظنه في غير محله، إذ يلاحظ أن جلّ ما ينتج من تمر أصناف لا يقبل عليها الآكلون، بل أن نسبة مهمة مما ينتج لا يستفاد منها البتة، حتى يبدو أنه يثمر لكي يُرمى! وهنا تأتي الفكرة الأساس للاستفادة من الموارد المتاحة، وهي فكرة قديمة ليس فيها من الجدة شيء، لكن يبدو أنها تضيع وسط انشغالاتنا.

ولعل الطرح العملي هو ما يسعى صندوق التنمية الزراعية للقيام به، وقد طرح فرصاً استثمارية في قطاع النخيل والتمور منذ سنوات، وأراها تكابد بانتظار التنفيذ المجلجل. وبالقطع، يدرك الصندوق أن مبادرة النخيل والتمور لا ترتبط فقط بالمزارعين بل هي بحاجة لتعاون جهات عديدة تنظيمية وبحثية واقتصادية حتى يتسنى لنا رؤية صناعات زراعية تحويلية تستخدم التمر كلقيم. المقترح المحدد هو أن نبين اهتمامنا بالتمرة، وهي كنزٌ من كنوز الكيمياء، بأن تتعاضد جهود صندوق الاستثمارات العامة وصندوق التنمية الزراعية، وكلاهما أعلن أنه سيساهم في الضخ الاستثماري في ميزانية العام 2018 كجزء من 338 مليار ريال، بتأسيس الشركة الصناعية لكيمياء التمور، برأس مال ملائم.

كاتب ومستشار اقتصادي، رئيس مركز جواثا الاستشاري لتطوير الأعمال، عضو سابق في مجلس الشورى