آخر تحديث: 20 / 7 / 2024م - 12:38 ص

هيئة الترفيه.. وامتحان منتصف العام الدراسي

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة مال الالكترونية

الخميس الماضي، قدتُ سيارتي من الرياض إلى الدمام، كان الوقت ليلاً، والتوقف في محطات التزود بالوقود، كان أشبه ما يكون بمهرجان شعبي ضخم؛ حشود كبيرة من السيارات يتهيأ مرتادوها للصلاة، او لتزويدها بالوقود أو حتى لطلب كوب قهوة. لم أشهد زحاماً بهذا القدر من قبل. أما سبب هذا الزحف من الرياض إلى الشواطيء الشرقية فهو حلول إجازة منتصف العام.

وعلى الشواطيء الشرقية يتنظم دوري من نوع آخر يتزامن مع أجواء العطلة، فقبل أيام أرسل لي صديق رسالة تبين قواعد لعب ”البلوت“ في دوري تنظم له إحدى الفعاليات ترعاها هيئة الترفيه. اعتزلت اللعبة منذ سنوات طويلة بعد ”هوشة“ جماعية بسببه أيام الدراسة الجامعية، وأخذت ألعب بصورة متقطعة. شجعني ذلك للدخول للتطبيق والتعرف أكثر على الفعاليات الترفيهية في نواحي عدة من المملكة تزامناً مع عطلة منتصف العام الدراسي، التي بدأت تأخذ حيزاً من روزنامة الأسر في السعودية.

​وليس محل جدل كبير أن المعروض محلياً من فعاليات ترفيهية متنوعة ينبغي أن يصبح مقنعاً للأسرة لتفضل الخيار المحلي على السفر للخارج. ولابد من الإقرار أن الجهات المعنية تبذل جهداً واضحاً وصولاً لتلك الغاية، كما أن الوضع الاقتصادي العام يدفع برياحٍ مساندة لذلك الاتجاه، فوسط التزامات متزايدة نتيجة لتصحيح أسعار الطاقة والمنافع، نجد أن الأسر ولاسيما محدودة الدخل أخذت تراجع حساباتها، لتجد فعالياتٍ محلية تغني عن السفر للخارج وما يحمله معه من تكاليف تذاكر وإقامة.

​وهذه العطلة هي بمثابة اختبار حقيقي للهيئة العامة للترفيه، نظراً لضخامة تأثيرها، ففي العام الماضي «2017» سافر خلال الاجازة حوالي 850 ألف سعودي وأنفقوا قرابة 1,8 مليار ريال خلال تسعة أيام الاجازة. وفي هذه الاجازة، بطريقة أو بأخرى، تسعى جهات محلية عدة لتقديم برنامج فعاليات محلي تنافس ”مدهش دبي“ ومقدمات ”هلا فبراير“ الكويتية، إضافة لمواقع أخرى مثل المنامة والقاهرة وسواهما. هي تنافس ليقضي السكان إجازتهم هنا، السؤال: هل تنجح؟ النجاح دائماً نسبي باعتبار مقارنته بالسنوات الماضية. وريثما ننتظر نتيجة ”الامتحان“ عندما تظهر نتائجه بعد الاجازة.

وتجدر الإشارة إلى أن قطاع السياحة ينمو، فهو يشمل كذلك السفر والإقامة، وتقدر وتيرة نموه السنوية في حدود 2 بالمائة، وقد بلغت إيراداته في العام 2016 نحو 127 مليار ريال، فكم سيكون نصيب قطاعنا السياحي والترفيهي من ”كعكة“ عطلة منتصف العام في هذا العام؟ ننتظر الإجابة.

كاتب ومستشار اقتصادي، رئيس مركز جواثا الاستشاري لتطوير الأعمال، عضو سابق في مجلس الشورى