آخر تحديث: 25 / 7 / 2024م - 12:20 ص

حساب المواطن وكفاءة الانفاق الحكومي

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة مال الإلكترونية

يبدو أن كثيراً من التساؤلات حول ”حساب المواطن“ ستنتظر حتى يوم 21 ديسمبر، ويبدو أن عدداً منها سيبقى دون إجابة شافية حتى 1 يناير، عندما تعلن وتطبق الأسعار المُعدلة للمحروقات. وفي هذه الأثناء أعلنت هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج، الجهة المنظمة لقطاع الكهرباء، على موقعها على الانترنت التعرفة الجديدة، مع تغييرات في تعرفة الاستهلاك السكني والتجاري.

​ومنذ أن أعلن - أول من أمس - عن سياسات ”حساب المواطن“، بعد إقرار مجلس الوزراء لها، بدأت التخمينات، إيجاباً وسلباً، حول مقدار الدعم النقدي. ورغم أن الإيضاحات من الرسمية كانت صريحة؛ بأن أسلوب الدعم قد تغيير من الدعم الشامل العيني، إلى الموجه النقدي، وأن يوم 21 ديسمبر هو اليوم الذي سيودع فيه الدعم النقدي في الحسابات المصرفية للمستحقين، وبذلك نطوي مرحلة حصل فيه على الدعم من يحتاجه ومن لا يحتاجه. ومع ذلك هناك من يرى أن الابقاء على ”ما جرت عليه العادة“ أجدى.

​ولي رأي قديم بان الدعم لابد أن يكون موجهاً، ولذا أدرك أن هناك من له وجهة نظر مناقضة. وبعد اعلان الرؤية واستهدافها التحول بالنسق الاجتماعي - الاقتصادي من الريع إلى الإنتاج، أصبح من المتعذر الإبقاء على هيكلية منظومة الدعم الحكومي كما كانت لعقود فائتةٍ، لاعتبارات تتعلق برفع كفاءة الانفاق الحكومي، الذي وضعته الحكومة عنواناً عريضاً لميزانيها بدأ من العام 2016، وأسهبت في شرح الخطوط العريضة لبرنامج عملها، وكان واضحاً أن خفض الدعم الحكومي بندٌ مهمٌ ضم ذلك البرنامج، وعلينا أن نستذكر أن ذلك كان حتى قبل أن تصدر ”رؤية المملكة 2030“.

ولعل من الملائم في هذا السياق بيان أن مقدار ”الدعم الحكومي“ يساوي الفارق بين سعر السوق «للمحروقات والكهرباء والماء» وسعر الفوترة. أما كم تكلفة الإنتاج فهذا أمرٌ آخر، فإن كان سعر بيع الكهرباء سيعادل تكلفة الإنتاج، فكيف ستمول النفقات التشغيلية والرأسمالية؟ وكيف سيصبح قطاع الكهرباء مُربحاً ومستقلاً مالياً؟! وكذلك الحال بالنسبة للماء المُحلى الذي نعتمد عليه في الشرب وفي شئون المنزل كافة؟ ولهذا السبب، التسعير بأقل من السعر التجاري، أصبح قطاع المنافع أحد أقل القطاعات - ضمن هيكلية الاقتصاد السعودي - مساهمة في الناتج المحلي الإجمالي، على الرغم من ضخامة هذا القطاع من حيث الإنتاج مقارنة بدول المنطقة، حتى الكثيفة السكان منها، مثل جمهورية مصر العربية.

ومحاولة الحد من الهدر ليست جهداً هامشياً، بل تقوم على أساس تحويل الهدر لأموال تعزز وضع الخزانة العامة، انطلاقاً من أن الهدر هو استهلاك زائد فيه اسراف ويجب ألا يحدث إبتدأً. ومع ذلك فيجب ألا يُضار نتيجة لتلك السياسات الفقير ومنخفض ومحدود الدخل، وبالفعل فقد بني حساب المواطن ليكون موجهاً للفئات منخفضة ومحدودة الدخل، وسيعزز إعانة المستفيدين من الضمان الاجتماعي.

كاتب ومستشار اقتصادي، رئيس مركز جواثا الاستشاري لتطوير الأعمال، عضو سابق في مجلس الشورى