آخر تحديث: 25 / 7 / 2024م - 12:20 ص

إنفاق الأسرة السعودية على السكن والطاقة والماء

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة مال الإلكترونية

ينصب التركيز عادةً على مقدار دخل الأسرة، في حين أن إنفاقها على معيشتها أمر غاية في الأهمية، وتجدر الإشارة إلى أن آخر مسح احصائي أُجري بَيَنَ فجوةً بين متوسط دخل وإنفاق الأسرة السعودية تقارب 13 بالمائة. ومع الإقرار بأن المتوسطات الحسابية ليست معياراً دقيقاً للتعرف على توزيع الدخل والانفاق على الأسر السعودية، إلا أن الانطباع العام أن الفجوة السالبة «تجاوز متوسط الانفاق لمتوسط الدخل» تستحق أن توجه لها الدراسات وتتبعها صياغة سياسات للمعالجة حسب مقتضى الحال.

رسمياً يقدر متوسط إنفاق الأسرة السعودية الشهري بنحو 15400 ريال سعودي، وبالطبع يتراوح المتوسط طرداً مع عدد أفراد الأسرة؛ فمتوسط الانفاق لأسرة بين 4 و6 أشخاص يبلغ نحو 14 ألف ريال سعودي. السؤال: كم تنفق الأسرة السعودية على السكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود؟ الإجابة: المتوسط هو نحو 3200 ريال سعودي، أي ما يمثل قرابة 21 بالمائة من إنفاق الأسرة.

السؤال: كيف المقارنة بين إنفاق الأسرة في الاقتصادات الأخرى، على السكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود؟ متوسط الانفاق في مجموعة الاتحاد الأوربي على السكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود، يبلغ 24,5 بالمائة، وتتراوح بين قرابة 10 بالمائة لمالطا ونحو 29 بالمائة في الدنمارك. مما يبرر القول إن حصة إنفاق الأسرة السعودية على بند السكن والمياه والطاقة تقارب قيمة وسيط حصة إنفاق الأسرة في دول الاتحاد الأوربي. مما يبرر طرح السؤال: كيف ستتغير هذه الحصة في حال تعديل منظومة الدعم الحكومي، وفقاً لما نص عليه برنامج تحقيق التوازن المالي 2020، والذي يقوم على تخفيف نسبة الدعم على الطاقة والمياه تدريجياً وصولاً للسعر المرجعي بحلول العام 2020؟ وأخذاً في الاعتبار ما أعلن عنه وزير المالية مؤخراً من توجه الحكومة نحو تمديد فترة التدرج لإلغاء الدعم لنحو 36 شهراً إضافية أو أكثر، فتصبح فترة التدرج نحو 48 شهراً، أي حتى نهاية العام 2022.

ولعل من لمبرر القول إنه للحفاظ على التوازن في إنفاق الأسرة، فمهم أن يصاحب التدرج في رفع أسعار الماء والطاقة، نمو اقتصادي يساهم في زيادة متوسط دخل الأسرة، بما يمكن الأسرة من أن تتحمل الدفع لفواتير أعلى نتيجة أن دخل الأسرة في ارتفاع. وهذا يعني أن تمديد فترة التدرج في إزالة الدعم الحكومي عامل يخفف من الضغط على إنفاق الأسرة، لكن ينبغي أن يكون مصحوباً بنمو في الدخل كذلك، بما يؤدي إلى ردم الفجوة بين متوسط دخل الأسرة ومتوسط انفاقها، وهذا سيؤدي لتمهيد الطريق لتحقيق مستهدفات برامج جودة الحياة، والسياسات الرامية إلى تحسين نسبة الادخار عند الأسر السعودية

كاتب ومستشار اقتصادي، رئيس مركز جواثا الاستشاري لتطوير الأعمال، عضو سابق في مجلس الشورى