آخر تحديث: 20 / 7 / 2024م - 12:38 ص

اليابان في الصباح.. اليابان في المساء

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة مال

في اليوم الثاني من أيام مؤتمر ”مبادرة مستقبل الاستثمار“، حضرت اجتماع إفطار مبكر، بدأ وانتهى قبل بدء أعمال اليوم، تستضيفه وزارة الصناعة والتجارة اليابانية بحضور مجموعة من الصناعيين والمتمولين والتنفيذين اليابانيين قدموا للمناسبة من اليابان والدول المجاورة للمملكة إضافة لمقيمين في المملكة. لم يضيع اليابانيون أي وقت، كلمة قصيرة من السفير الياباني، ثم عرض مندوب رفيع من وزارة الصناعة والتجارة اليابانية موضوعاً، كنتُ أحسبه سعودياً بحتاً! استعرض معنا أوضاع ”الرؤية السعودية - اليابانية 2030“، آخذاً في استعراض تشكيلة اللجان، والهياكل التنفيذية، والأهداف، متطرقاً بعد ذلك لما نفذ على الأرض سواء في اليابان أو في السعودية، بما في ذلك أمثلة محددة مشفوعة بالصور لمشاريع صناعية وخدمية وجهود تدريبية.

تلا ذلك عروض مقتضبة قدمتها الشركات اليابانية المستثمرة في المملكة. قدم أولها رجل ياباني مخضرم مبيناً بإيجاز جهود شركته في المملكة. أما الشركة اليابانية الثانية فلم يمثلها رجل ياباني، بل مهندسة سعودية قحيحة. بدأت بأن حيت الجميع بعبارات يابانية ثم انطلقت تعرض جهود ومشاريع الشركة اليابانية التي تعمل بها بلسان عربي فصيح. ومما استشفيته من حديث المهندسة السعودية أنها تعمل لدى الشركة منذ سبع سنوات. سرني ذلك دونما شك، ليس فقط بأن فتاة سعودية تحدث فرقاً من خلال عملها مع شركة يابانية عملاقة، بل كذلك لحرص اليابانيين وحماسهم للمساهمة في تحقيق رؤية 2030.

وهنا لابد من بيان أن الرؤية السعودية 2030 ترتكز إلى 12 برنامج، هذه البرامج مناط بها تنفيذ الرؤية بتحقيق أهدافها. وأحد هذه البرامج، هو برنامج الشراكات الاستراتيجية، والذي تسعى المملكة من خلاله مدّ جسور متينة مع عدد محدود من الدول ذات الثقل المؤثر، بالعمل مع شركائها الاقتصاديين حول العالم لبناء شراكات استراتيجية جديدة للقرن الحادي والعشرين وبما يتوافق مع الرؤية 2030، لتكون تلك الشراكات محوراً لربط القارات الثلاث ولتعزيز الصادرات السعودية.

واليابان هي إحدى تلك الدول، وبالفعل فقد اتفق البلدان على إطلاق شراكة استراتيجية بينهما، وتبادلا الزيارات على أعلى مستوى، وأعلنا عن تأسيس مجلساً عالي المستوى لتنسيق وتنفيذ ما اتفقا عليه. وتجدر الإشارة أن اليابان أعلنت مبكراً مساندتها للرؤية السعودية 2030. وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن اليابان حلت في المرتبة الرابعة ضمن أكبر المستثمرين في السعودية في العام 2015، لكن لابد من الاستدراك بالقول إن جذب الاقتصاد السعودي للاستثمارات الأجنبية المباشرة مازالت متدنية، في حدود 2 مليار دولار في العام 2016، أي ما يقل عن ثُلث من واحد بالمائة.

كان ذلك صباحاً، أم في المساء فكانت جلسة فضفاضة بالفعل، شملت عدداً من المقابلات، بدأت بمقابلة مسهبة مع رئيس سوفت بنك الياباني السيد ماسا يوشي سون، الذي أخذنا في حديث عن كيف ستصبح الروبوتات أكثر ذكاءً، أضعافاً مضاعفة لمستوى ذكاء عباقرة مثل أينشتاين! واستدرك قائلاً أن ذلك لن ينطبق على قدرة التخيل التي يمتلكها الانسان ويبادر من خلالها.

ولم يخفي السيد سون أنه أفلس عملاً عن انفجار فقاعة الانترنت قبل نحو 17 عاماً، إذ خسر 99 بالمائة من أمواله، لكنه عاد ليصبح أغنى رجل في اليابان، قائلاً ان استثماراته حققت على مدى العقد والنصف المنصرمين ما معدله 44 بالمائة سنوياً. السيد سون كان قد تحدث في اليوم الأول للمؤتمر بعد أن أعلن سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مبيناً أنه سيستثمر في مشروع ”نيوم“، وبأنه سيجلب تقنيات لتصنيع رقائق ألواح الطاقة الشمسية من رمال صحراء ”نيوم“.

مبادرة مستقبل الاستثمار أكثر من مجرد مؤتمر لاستضافة المستثمرين العالميين، لكنه يمكن توظيفه ليكون بالإضافة لذلك مناسبةً سنويةً لجرد حساب برنامج الشراكات الاستراتيجية، ولاسيما في شق جذب الاستثمارات للمملكة العربية السعودية. فكم كان بودي الاستماع لكل دولة من الدول التي تربطنا بنها ”شراكة استراتيجية“، للتعرف عن كثب على ترجمة تلك الشراكات لإنجازات ملموسة.

كاتب ومستشار اقتصادي، رئيس مركز جواثا الاستشاري لتطوير الأعمال، عضو سابق في مجلس الشورى