آخر تحديث: 23 / 6 / 2024م - 1:15 م

اندماج بين بنكين في سوق تنقصها المنافسة!

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة مال الاقتصادية

حققت البنوك السعودية قفزة في أرباحها في الربع الأول للعام 2017 مقارنة بالربع الأخير من العام الماضي، بزيادة تتجاوز 3,5 مليار ريال، أما أرباح القطاع للربع الأول لهذا العام فقد بلغت 11,6 مليار ريال 2017، محافظةً بذلك على مستوى أرباحها مقارنة بالربع الأول من العام الماضي باستثناء انخفاض طفيف في حدود ستة أعشار من الواحد بالمائة، ومتجاوزة أرباعاً صعبة بينهما. ورغم أن جميع البنوك الاثني عشرة حققت أرباحاً خلال الربع الأول إلا أن أرباح البنك ”الأول“ تراجعت بنحو 37 بالمائة مقارنة بالربع النظير من العام الماضي، أما بنك ”ساب“ فتقلصت أرباحه بأكثر من 9 بالمائة في الربع الأول مقارنة بالربع الأول من العام 2016.

ومع ذلك أو بسبب ذلك، فقد طارت وكالات الأنباء العالمية ووسائل التواصل بخبر محادثات الاندماج بين البنك الأول، أقدم البنوك في السعودية، والبنك السعودي البريطاني ”ساب“. وبالقطع هذا ليس الاندماج الأول من نوعه في تاريخ المصارف السعودية، لكن لابد من التوقف أمام اندماج بنكين سعوديين لعدة اعتبارات، لعل أهمها أنه يمكن الجدل أن سوق المصرفية التجارية لدينا هي سوق - لسببٍ أو لآخر - مقتصرة على عدد محدود من البنوك تتقاسم السوق الأكبر للإقراض في المنطقة؛ بما يجعلنا نقول إننا أمام ”احتكار قلة“، فعملياً من الصعب دخول هذه السوق من قبل منافسين جدد أو الخروج منها.

أما فيما يخص ”ترتيب الأسعار“ والاتفاق بين المتنافسين لتحديد الأسعار، يمكن القول إن أسعارالخدمات التي تقدمها المصارف في المملكة ”مقننة“ للحد البعيد، أما ما قد يجعل منشأة تتعامل مع بنك دون آخر أو بالإضافة لآخر، فذلك يرجع لاعتبارات تحددها اعتبارات تتعلق بتوزيع المخاطر والرغبة في تعدد العلاقات المصرفية، إضافة لتفضيلات أو مبادرات بعض البنوك، كأن يكون لدى أحدها اهتماماً بالمنشآت الصغيرة والمتوسطة مثلاً، في التوجه لخدمات التجزئة، في حين أن بنكاً آخر يسعى لاستقطاب الشركات الأكبر حجماً.

صفقة من هذا النوع من المهم أن ننظر لها من خلال تأثيرها على سوقٍ متعطش لوجود بنوك تتنافس لاستقطاب العملاء لتقدم لهم أفضل العروض، لا أن تبقى السوق وكأنها ”نادي“ مغلق على عددٍ محدود من الأعضاء. للنظر كيف أن عدداً من البنوك العالمية حصلت على رخصة لافتتاح فرع واحد، ثم لم يسمع عن نشاطها أحد. وبالقطع، سيستشهد البعض بأن هناك بنوكاً غير سعودية أبدت اهتماماً وحصلت على موافقة لافتتاح أكثر من فرع. أقول هذا صحيح، لكنه يبقى الاستثناء وليس القاعدة.

إذاً، لابد أن ينظر المنظم لهذه الصفقة من زاوية تأثيرها على كفاءة السوق، وكيف ستعزز أو تضعف القوة التفاوضية للبنوك مقابل المتعاملين معها. ومن جهة ثانية، الحصة السوقية المجتمعة للبنكين، وهل سيضيف اندماجهما قيمة للاقتصاد أو للقطاع؟. أما الاندماج، في حال تحققه، فسيوجد بنكاً يحل ثالثاً بعد البنك الأهلي التجاري وبنك الراجحي، بأصول تتجاوز 300 مليار ريال، ليجعل بنك الرياض في المرتبة الرابعة بفارق كبير.

وليس من شك أن الاندماج سيحقق للبنكين وفورات في المصاريف مما يعزز كفاءتهما، وهما بحاجة لذلك لتعزيز وضعهما في السوق، لاسيما أن البنك الأول كان قد سجل خسارة قدرها 249 مليون ريال في الربع الرابع من العام 2016. أما أرباحهما مجتمعة للربع الأول «1,360 مليار ريال» فتضعهما كذلك في المرتبة الثالثة، بعد البنك الأهلي التجاري «2,703 مليار ريال» ومصرف الراجحي «2,221 مليار ريال». ولذا، نطرح السؤال: هل اندماج البنكين أفضل أم أن نجلب للسوق بنوكاً عالمية تتشارك معهما أو حتى تتنافس معهما؟ أفضل من منظور مَنّ: حملة الأسهم؟ أو كفاءة السوق؟ لابد أن ينحاز المنظم مع كفاءة السوق، فتلك هي مهمته.

كاتب ومستشار اقتصادي، رئيس مركز جواثا الاستشاري لتطوير الأعمال، عضو سابق في مجلس الشورى