آخر تحديث: 26 / 6 / 2026م - 11:04 م

حملات الحج والاستنزاف الممنهج

سراج علي أبو السعود * صحيفة الشرق

حادثة الحرم المكي الأخيرة - سقوط الرافعة - التي أودت بحياة مائة شخص وجرحت عددا كبيرا هي بلا شك حادثة مؤسفة ومفجعة، وربما كان للعاصفة الهوائية غير المسبوقة التي عصفت بمكة المكرمة الأثر الواضح في ذلك، اهتمام الدولة بهذا الحدث كان كبيراً من خلال زيارة خادم الحرمين الشريفين شخصيا الحرم المكي وتأكيده أنَّ التحقيق في الحادثة سيتم وستُعلن نتائجه، كما قام حفظه الله بزيارة المصابين في المستشفيات واطمأن بنفسه على وضعهم الصحي، وأكد اهتمام الدولة التام بهم، كل العزاء وأصدق المواساة لكافة ذوي الشهداء والأمنيات لجميع المصابين بالشفاء العاجل.

الاهتمام بالحرمين الشريفين، الذي توليه لهما الدولة وكافة قيادات هذا البلد منذ عهد المؤسس إلى يومنا هذا هو اهتمام كبير ويشهد له الجميع، مشاريع التوسعة لم تتوقف يوماً وفي كل عام تشهد الديار المقدسة مزيداً من التطوير، التوسعة الأخيرة التي دشَّنها الملك سلمان في الخامس والعشرين من رمضان الفائت وشملت خمسة مشاريع تعتبر من أهم المشاريع التي مرت على الحرمين الشريفين، فالمشروع الحالي يتضمن توسعة من ثلاثة أدوار بإجمالي مساحة تبلغ 320 ألف متر مربع والمتسعة ل 300 ألف مصل، هذا بالإضافة لتوسعة ساحات الحرم لتتسع ل 330 ألف مصل إضافي، كما تشمل التوسعة كثيرا من المرافق الأخرى الخاصة بالخدمات ومحطات الكهرباء والمولدات الاحتياطية ومضخات إطفاء الحرائق وأماكن تجميع النفايات وغيرها، هذا المشروع الضخم سيُنهي إن شاء الله مشكلة زحام الحرم المكي تماماً، فالطاقة الاستيعابية ستصل بنهاية هذا المشروع إلى مليون وثمانمائة وخمسين ألف مصل.

المشكلة التي يواجهها حجاج الداخل بدأت تظهر بوضوح في الآونة الأخيرة هي الاستغلال الممنهج الذي تقوم به بعض حملات الحج للراغبين فيه من خلال أسعار يصح تسميتها بالخيالية، ففي حين تقوم الدولة بتأجير المواقع في المشاعر المقدسة - منى، مزدلفة وعرفة - بأسعار موحدة وثابتة فإنَّ بعض الحملات ومن غير سبب مقنع تقوم وفي كل عام برفع أسعارها حتى وصلت إلى قيم ليست في متناول كثير من الناس، في اعتقادي ينبغي على وزارة الحج أن تكون لديها خطط للرقابة على الحملات بحيث يُحاسب كل متلاعب بالأسعار، فمثلما هي مشكلة الحجاج المخالفين الذين وصل عددهم العام الفائت إلى نصف مليون، واستطاعت الدولة هذا العام ضبط الموضوع بشكل جيد من خلال مراكز تفتيش محكمة وعقوبات تصل للسجن 6 أشهر والغرامة 50 ألف ريال ومصادرة المركبة لكل مهرب، فإنَّه ينبغي كذلك معاقبة هذه الحملات المتلاعبة وإيقافها عن هذا الاحتيال، الدكتور حسين بن ناصر الشريف وكيل الوزارة لشؤون الحج أوضح في تصريح له أنَّ أي تحصيل لمبالغ تزيد عن المقررة في النظام يعتبر مخالفة يعاقب عليها القانون، وتتراوح هذا الأسعار بين 3000 ريال و11890 ريالا كحد أقصى لحجاج المملكة، وهذا التفاوت بسبب استخدام الحافلة للنقل إلى مكة أو الطيران وكذا لاختلاف السكن في مشعر منى بين المبيت فيه أو في مكة المكرمة وغير ذلك، هذه الأسعار المفروضة من الدولة هي معتدلة وفي متناول الجميع غير أنَّ المتلاعبين لا يلتزمون بها، وربما تصل أسعار بعض الحملات إلى ما يزيد على 17 ألف ريال، من هنا فإيجاد آليات للرقابة عليهم وكذا تفاعل الناس أيضاً وإيصال أصواتها للمسؤولين ضد المخالفين يستطيع الحد من هذه الظاهرة وربما إنهاءها، كل الدعاء والأمنيات بموسم حج ناجح وآمن لجميع ضيوف الرحمن.