آخر تحديث: 26 / 6 / 2026م - 11:04 م

مَنْ يحمينا؟!

سراج علي أبو السعود *

حرارة الجو المرتفعة في المملكة ليست خبراً عاجلاً يُشار إليه، فهذا هو الجو المعتاد لدينا، ضمن هذه الحالة هناك حديث متداول حول مخاطر صحية تواجهها شريحة من المواطنين، نتيجة اعتماد كثير من مراكز بيع الأغذية على منتجات محفوظة في علب بلاستيكية، يشكل تعرضها للحرارة خطراً كبيراً على محتوياتها، وبما أن هذه الحرارة هي الغالبة دائماً على الطقس، ولأن أجهزة التكييف عموماً ليست مستمرة التشغيل على مدار الساعة في المنازل فإنَّ الخطر يبقى قائماً من هذه المواد على المستهلك.

الأمراض الكثيرة التي ظهرت في الآونة الأخيرة التي وصلت خطورة بعضها إلى الموت، هي في بعض الأحيان نتيجة لمشكلات بيئية وغذائية، في هذا السياق لا نرى عادة نفياً أو إثباتاً لصحة هذه الدعاوى من عدمها من أي جهة طبية أو رسمية، نعم; الشركات المنتجة تنفي باستمرار أي خطر على المستهلك من منتجاتها ولكن تبقى هذه الشركات جهات غير حيادية في التقييم، وبالنتيجة لا يمكن التعويل عليها.

لست هنا طبيباً لأقدم وجهة نظر تخصصية، غير أن كثيراً من المحاضرات والتقارير الطبية المنشورة أكدت أن البلاستيك تحديداً وحين تعرضه للحرارة يُصبح بالغ الخطورة على الإنسان والبيئة عموماً، وهذا ما حدا بكثير من دول العالم إلى تقليل استخدام هذه المواد بما فيها الأكياس الرقيقة الموجودة في أغلب البقالات وأسواق الغذاء واستبدلتها بأكياس الورق أو القماش، أما لدينا فلا يكاد يخلو بيت من الآنية البلاستيكية التي تُحفظ فيها الأطعمة، وغالباً ما تستخدم دون مراعاة أي قيود، فتوضع فيها الأطعمة الحارة وربما توضع في المايكرويف دون أن يعي المستهلك الخطر الكبير من ذلك، هذا الاعتماد شبه الكلي على هذه المنتجات هو أمر يحتاج بالحد الأدنى إلى حملة توعية تتناسب مع خطورته إن صحَّت، الماء ومنتجات الحليب والألبان والخبز بأنواعه وكذا الفطائر المختلفة التي تُصنع في كثير من المخابز كلها تستخدم البلاستيك، مع أن بعضها مرتفع الحرارة جداً ويخرج من الفرن إلى التغليف البلاستيكي مباشرة، والسلسلة طويلة وهذا ما يجعلنا نتساءل بوضوح: من يحمينا من كل ذلك؟!.

على كل علبة سجائر هناك تحذير من أن التدخين سبب رئيسي من أسباب السرطان وقصر عمر الإنسان، بينما هناك كثير من المنتجات البلاستيكية الخطيرة التي ربما كانت أسوأ بكثير من ذلك ولا يعرفها إلا فئة قليلة، هذه المنتجات - إن صحَّت خطورتها - تحتاج إلى قرار يحد من وجودها في الأسواق أو بالحد الأدنى تقليلها وتقليل الاعتماد عليها في المنازل واستبدالها بطرق أكثر أماناً للناس، نعم إذا لم نكن نستطيع إلغاء وجودها فبالحد الأدنى تُنشر تعليمات حول طرق استخدامها ودرجة الحرارة التي ينبغي أن تكون عليها بحيث يعرف الجميع متى تُصبح أكثر أو أقل خطورة لنُقلل نسبياً من أثرها السلبي على الناس.

الإعلام التوعوي الصحي هو إعلام مهم، فالعادات الغذائية الخاطئة والتلوث البيئي وطريقة الحفظ غير الصحية وكثير من الأمور الأخرى، هي بأجمعها أمور لن يدركها أي شخص إلا بالتوجيه والإرشاد، ولا أظن أن جهة أولى بهذا العمل من هيئة الغذاء والدواء التي نتمنى بالفعل أن يكون لها دور أكثر فاعلية في هذا الأمر.