آخر تحديث: 26 / 6 / 2026م - 11:04 م

سلبيون يريدون حقوقهم

سراج علي أبو السعود * صحيفة الشرق

بين الحين والآخر تطفح على السطح قضية تشغل الرأي العام السعودي أو على الأقل تشكل له صدمة باتجاهٍ ما، التجاوزان العنصري والطائفي اللذان تم التوجيه بمحاسبة المرتكبين لهما وقضية متقدمة وزارة الصحة الأخيرة التي أمر وزير الصحة كذلك بالتحقق من صحة المساومة الجنسية التي واجهتها من أجل الحصول على فرصة عمل، يمثلون بأجمعهم قضايا ومخالفات متكررة ومألوفة في جميع بلدان العالم على الرغم من فداحتها، السؤال هنا هو؛ هل نحتاج في كل مرة تحدث فيه قضية من هذا القبيل لمبادرة مسؤول كبير في الدولة لمعاقبة صاحبها بعد التحقيق في ثبوتها؟!، وهل لو عاود شخص آخر ارتكاب ذات المخالفة ولم يأمر أحد بالتحقيق فيها، فهل سيكون هذا المخالف بمأمن من المساءلة والعقاب؟!.

الحديث عن القانون هو حديث متكرر ولكن له دائما ما يبرره، ذلك أن الأصل فيه هو حماية جميع الأطراف من الظلم والتجاوز، ومفهوم الظلم هو مفهوم واسع يصل حتى إلى الجرائم التي تسبب لفئة أو لشخص ما ضرراً نفسياً فضلاً عن المادي، لذا فإعادة تفسير المواد العامة وإدراج مواد تفصيلية بشكل مستمر يجعل الجميع على علم دقيق بالمخالفة وعقوبتها، القانون ينبغي أن لا يكون له أكثر من فهم، وحينما يكون كذلك فهو غير صالح ويسبب اللبس ويحتاج لتفسير، ما حدث أخيراً في بعض القضايا الطائفية أو العنصرية والتحرشات هو أن أوامر صدرت من مسؤولين كبار في الدولة بمعالجتها والتحقيق فيها ومعاقبة أصحابها، وهذا بلا شك أمر حسن ومهم، غير أنَّنا نحتاج لاعتماد نفس هذه المخالفات في القانون كمخالفات مكتوبة ويدرج بموازاتها العقوبات لها، بحيث يتنامى هذا القانون ويكون قادراً على قطع سلسلة ذات المخالفة نهائياً في المستقبل بالعقوبة المناسبة.

قضية فتاة وزارة الصحة التي تم تناقلها هي قضية - إن صحت بتفاصيلها - مؤلمة لكافة المجتمع السعودي، استغلال البطالة وفاقة الناس من أجل ابتزازهم بهذا النحو المخزي هو جريمة مُستنكرة، الإيجابي في الموضوع هو مبادرة وزير الصحة لمعالجة هذه القضية، وهذا البادرة تؤكد أن الروح الانهزامية السلبية الموجودة في كثيرين ليس لها ما يبررها، الذين يعتقدون أن أي ظلامة يواجهونها لن تجد آذاناً صاغية حينما يرفعونها هم أشخاص سلبيون وربما كانوا بأنفسهم أهم سبب من أسباب الفساد، ذلك أن الفاسد حينما يجد قبولاً اجتماعياً لما يقوم به من مخالفات تتشكل لديه قناعة بأنَّ الوضع الطبيعي هو ما يقوم به، وأنَّ الناس دائماً ملزمة بتطويع أنفسها باتجاه مخالفاته وتجاوزاته، ولو أن كل مواطن تعرض لظلم; رفع مظلمته وفق السلم الإداري لمن هو أعلى من هذا الموظف، لاستطعنا أن نوقف كثيراً من هؤلاء الفاسدين عند حدودهم، ولصنعنا موظفين يعلمون أن المجتمع سيرفض أي مبادرة للفساد وسيواجهونها بكافة الطرق المشروعة، وبالنتيجة نقلل من هذا الفساد أو ربما نلغيه تماما.

كلمة الملك عبدالله يرحمه الله ومن بعده الملك سلمان حفظه الله للمواطنين هما تأكيد على أن يعامل المسؤول الناس مثلما يعاملون الملك شخصياً دون فرق بينهم أبداً، وهذا يؤكد على أن الدولة بأجمعها ترفض امتهان المواطن والإساءة إليه بأي شكل من الأشكال، لذا فالصمت والانهزامية وافتراض أن أي ظلم لن يجد أُذنا صاغية من المسؤولين ليس له مبرر وينبغي على الجميع إدراك ذلك وهذا ما سيجعلنا عاجلاً أم آجلا نتجاوز كثيراً من المخالفات ونوقف كل متعدٍ ومخالف للقانون عند حده.