بين القانون والوعظ
إعفاء وزير الصحة السابق بعد موقف له مع أحد المواطنين، وتحقيقات حول طرد مدير صحة لمواطنة، وحادثة حشرات «صراصير» في أحد المستشفيات، وقصص أخرى كثيرة وثقها المواطنون، حينما قاموا بتصويرها وإظهارها للمسؤولين والجمهور من أجل أن تكون هناك بوادر للتصحيح، ولا شك أن ذلك تسبب في نتائج إيجابية، كما أكد على حقيقة ملخصها أن رفض الخطأ ورفعه للجهات العليا واجب وطني على الجميع، وأكد قبلها على أنَّ القانون وحده لن يمنع أحدا من التجاوز، القانون يحتاج ولكي يكون فاعلا إلى مواد تفصيلية لا يختلف عليها اثنان في تفسيرها، كما يحتاج وبموازاة ذلك إلى أمرين أساسيين: هما الرقابة على تنفيذه والعقوبات الرادعة على مخالفيه، وما لم تتحقق هذه التركيبة فسيبقى القانون مادة هي أقرب للوعظ، وبالنتيجة لن تقود إلى أي تغيير، أما كاميرات المواطنين التي أثبتت كل هذه الوقائع فستبقى ناقلة لجزء من المشهد، فيما المشهد بأكمله سيكون أكثر وضوحا حينما تملأ الكاميرات الرقابية جميع الدوائر الخدمية، بحيث تجعل جميع من فيها يُدرك أنَّ يد العدالة ستطاله إن أساء إلى المواطنين واستغل منصبه ونفوذه في إيذائهم.
القانون - كمادة - يحتاج لعمليات متسارعة من التطوير بحيث يتسع للحوادث المستجدة وتفاصيلها، ويكون قادرا على حماية المواطن أولا من المسؤول وثانيا من إخوانه المواطنين، بطبيعة الحال فإنَّ الإنسان بطبعه ميال غرائزيا للمنفعة والمصلحة سواء لنفسه أو لمن يرتبط معه في دائرة معينة، دينيا أو قبليا أو عرقيا، هذه الغريزة لا يغيرها ويكبحها الوعظ والتنبيه والقانون العام الخالي من العقوبات، لا يغيرها كلمات من قبيل: «لا تسرع فالموت أسرع» أو «القيادة فن وذوق» اللتان لم تكونا سببين في إنقاذ 86 ألف قتيل في المملكة خلال عشرين سنة سابقة من الموت، الذي سيجعل السائق يتوقف عن السرعة والتجاوز من الخط الأصفر، برأيي هو قانون مفصل يتضمن آليات رقابة وعقوبات رادعة تجعل من تسول له نفسه المخالفة يلقى مصيرا يجعله يراقب نفسه ألف مرة قبل أن يعود ويخالف القانون، وهذا الأمر ينطبق على كل شيء، التحريض الطائفي والتعالي على المراجعين في الدوائر الخدمية، وعدم اتخاذ تدابير تمنع جيشا من الصراصير من دخول مستشفى وممارسة الفساد بشتى أصنافه، كل تلك لن تتوقف بقانون عام وغير واضح خال من الرقابة على تنفيذه والعقوبة لمخالفيه.
إساءة مسؤول لمواطن، وتعدي داعية على فنان مُسيئا له ولزوجته على رؤوس الأشهاد وبشكل مهين مستخدماً لفظاً نابيا بحقه، وخروج من يطالب MBC علنا بالإساءة والاستهزاء بفقه من يخالفه في المذهب، وإن كثيرا من الأفعال ستصبح ماضيا نحدث به أطفالنا متندرين عليه، كل ذلك حينما يكون هناك قانون يتحدث بشكل تفصيلي عن أنواع المخالفات وعقوباتها بحيث لا يلتبس اثنان على معرفتها، أما إذا لم يرَ القانون الذي يتسع لكل هذه التفاصيل النور فسيبدو المحرضون والفاسدون والكسالى سعداء وغير مكترثين حينما يجدون أنَّ أفعالهم لن تقودهم إلى أكثر من وصفها بالسلبية أو غير المراعية لمصلحة الوطن.













