آخر تحديث: 27 / 7 / 2026م - 12:30 ص

وحدات قياس الحب

بدر شبيب الشبيب *

وحدات القياس لا تكذب. نستطيع من خلالها معرفة الأطوال والأوزان والأحجام ودرجات الحرارة ونسبة الهيموجلوبين في الدم والسكري وغيرهما من النسب، ومعدل نبضات القلب، ودرجات الزلازل، ونسبة التلوث،... والقائمة تطول.

هذا كله في الأمور المادية التي استطاع الإنسان بفضل العلم أن يكشف لنا الكثير الكثير من أسرارها وخباياها. العقل هنا هو الرائد الذي لا يكذب أهله.

أما من هو الرائد في الأمور المعنوية، أي كيف نتوصل إلى وحدات قياس المعنويات من حب وبغض ومودة وكره وغيرها؟؛ فهذا سؤال نجد إجابته في كوكبة من الروايات نختار منها:

عن الإمام الباقر عليه السّلام: اِعرِفِ المَوَدَّةَ في قَلبِ أخيكَ بِما لَهُ في قَلبِكَ.

وعن صالح بن الحكم: سَمِعتُ رَجُلاً يَسأَلُ أبا عَبدِ اللهِ عليه السّلام، فَقالَ: الرَّجُلُ يَقولُ أوَدُّكَ، فَكَيفَ أعلَمُ أَنَّهُ يَوَدُّني؟ فَقالَ: اِمتَحِن قَلبَكَ، فَإِن كُنتَ تَوَدُّهُ فَإِنَّهُ يَوَدُّكَ.

وعن عبيدالله بن إسحاق المدائنيّ: قُلتُ لِأَبِي الحَسَنِ موسَى بنِ جَعفَرٍ عليهما السّلام: إنَّ الرَّجُلَ مِن عُرضِ النّاسِ يَلقاني، فَيَحلِفُ بِاللهِ أنَّهُ يُحِبُّني، أفَأَحلِفُ بِاللهِ أنَّهُ لَصادِقٌ؟ فَقالَ: اِمتَحِن قَلبَكَ، فَإِن كُنتَ تُحِبُّهُ فَاحلِف وإلّا فَلا.

إذن القلب هنا هو الرائد الذي نستطيع من خلال سؤاله أن نستكشف مقدار حب الآخر لنا، حيث سيجيبنا القلب إجابة صادقة لأنها وبكل بساطة من القلب.

سألت قلبي عن محبته لكم، فأجابني صادقا بأنه يحبكم، يحبكم، يحبكم...

أحبكم جميعا.. جمعة مباركة.