آخر تحديث: 6 / 11 / 2026م - 3:19 م

جعفر يا سرور محمد (ص)

أحمد رضا الزيلعي *


ذي آيةٌ كان الحجاب مميزا
أعراف تحمل للرجال تبرُّزا [1] 

قد شيَّدوا الإنسان ثوبًا طاهرًا
ما مسه الشيطان رجسًا أو خِزا

من جنس آدمَ لا ملائكةٌ ولا
جنٌ، هم الآيات سلًا، مغرزا [2] 

يِـَقْفُون خطو المرتضى في غزلهم
قد أتعبوا النفس ارتقاءً مُنجزا [3] 

ذا حمزةٌ ذا جعفرٌ في وسطهم
أقمار حُسنٍ من جهادٍ طرزا [4] 

ومدادهم نورٌ تعتق صفوه
من شمس أحمد كان يصعد فُيْرِزا [5] 

***

أوحى إلى خير العباد الله شكرا
جعفرٌ صاغ الكمالَ مُرمَّزا [6] 

بين الملائك يغتدي فوق المدى
توحي جناحاه الفداء الأميزا [7] 

ما عاقر الخمر ازدراءً عثرها
ما قارف الكذب الدنيء تعززا [7] 

ما راود الفحشاء عفٌ حبهُ
حاشى لأصنامٍ يكون مُجوزا [7] 

***

"ساوى انبلاج النصر، خيبر بعضه
صنو الفتوح رجوعه" كم أوجزا

في قرصه الأفراح سرت أحمدًا
قد أطعم المختار بُشرًا رَزَّزَا [8] 

لكن بكاه دمًا يضُمُّ صغاره [9] 
يوم الهجوم ”نخاه“ حيدر أحمزا [10] 

قد جاوب الأحفاد ”ندبة“ حيدر
يوم الطفوف بنو دماهم مركزا [11] 

[1]  أي الآية الشريفة ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ [الأعراف: 46]. برَّز الرجل: فاق أصحابه فضلًا.

[2]  سل السيف من غمده: أخرجه، ومعنى البيت مما فُهم من تفسير الميزان للعلامة الطباطبائي - رضوان الله عليه -. [https://hodaalquran.com/book/content/7511] «https://hodaalquran.com/book/content/7511»

[3]  الغَزْل: فتل الصوف خيوطًا. والغزل: المغزول من القطن أو الصوف أو نحوهما، وهو تشبيه لعملهم بإحكام خلافًا لتلك المرأة: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ [النحل: 92].

[4]  طرَّز في ملبسه: تأنق فلم يلبس إلا فاخرًا.

[5]  نسبة إلى حجر الفيروز، وهو حجر كريم، لونه أزرق سماوي، أو أزرق ضارب إلى الخضرة، شاع استخدامه في تطعيم الأعمال الفنية في فنون الشرق التشكيلية، ولكثرة وجوده في سيناء سميت أرض الفيروز.

[6]  بيت متصل الشطرين «متفاعلن الثالثة مع الرابعة، أي الأولى من الشطر الثاني، في مفردة ”شكرًا“».

[7]  مضمون الرواية الشهيرة «عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر الباقر قال: ”أوحى الله عز وجل إلى رسوله ﷺ: أني شكرت لجعفر بن أبي طالب أربع خصال، فدعاه النبي ﷺ فأخبره، فقال: لولا أن الله أخبرك ما أخبرتك: ما شربت خمرًا قط؛ لأني علمت أن لو شربتها زال عقلي، وما كذبت قط؛ لأن الكذب ينقص المروءة، وما زنيت قط؛ لأني خفت أني إذا عملت عُمل بي، وما عبدت صنمًا قط؛ لأني علمت أنه لا يضر ولا ينفع. قال: فضرب النبي ﷺ يده على عاتقه، فقال: حق لله عز وجل أن يجعل لك جناحين تطير بهما مع الملائكة في الجنة“».

[8]  أي محياه المحمدي، ومنتزع من قول القائل ”قرص الشمس“. رزَّت السماء: صوَّتت من المطر، والمقصود أن صوت البشرى في قلب سيد الخلق ﷺ نطق على لسانه، وهما طاهران.

[9]  وعلى القول المشهور فإن جعفرًا حين شهادته كان في سن الحادية والأربعين، وهو عاشر شخص ينال الشهادة في هذه المعركة. ويذكر الشيخ الصدوق: حين وصل نبأ شهادة جعفر إلى النبي ﷺ، دخل على عائلة جعفر، وبدأ يبكي بكاءً شديدًا. وأخذ ولديه ووضعهما في حجره، «ويبكي...» «عن أبي الفرج الأصفهاني، مقاتل الطالبيين، ص 8-9».

[10]  النخوة: الحماسة والمروءة. ونخا الشخص: افتخر وتعظَّم «موقع المعاني»، ونخا «ينخو نخوًا»: في اللهجات العربية واللغة الدارجة «وقريبة من الفصحى في باب المروءة»، تعني طلب العون بإلحاح معتمدًا على رابطة الدم أو الصداقة أو القيم المشتركة. وهنا يقصد المعنى العامي للتعبير عن قول أمير المؤمنين : ”واجعفراه! ولا جعفر لي اليوم! واحمزتاه ولا حمزة لي اليوم“ «شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج 11، ص 111». وأحمز في اللغة العربية اسم تفضيل أو صفة مشبهة مشتقة من الجذر «ح - م - ز»، يقال: ”رجل حميز الفؤاد“ أو ”حامز“ أو ”أحمز“ أي شديد القلب، شجاع، صلب لا يخشى المخاطر من الشجاعة والصلابة. وهو نحت يجمع بين جعفر وحمزة عليهما السلام في لفظ واحد.

[11]  من قول العرب رجل شديد الحجزة: صبور على الشدة والجهد. ”السلام عليك يا أبا عبد الله وعلى الأرواح التي حلت بفنائك، عليك مني سلام الله أبدًا ما بقيت وبقي الليل والنهار، ولا جعله الله آخر العهد مني لزيارتكم. السلام على الحسين، وعلى علي بن الحسين، وعلى أولاد الحسين، وعلى أصحاب الحسين“.
مهندس مشروع والتخطيط - مدير مشروع معتمد من PMI